تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الأردن

طلقات نارية احتفالية بعد الانتخابات التشريعية الأردنية: "لم أر في حياتي نيرانا احتفالية بهذا الحجم"

صورة ملتقطة من الفيديو
صورة ملتقطة من الفيديو © فرانس24
نص : جمال بلعياشي
8 دقائق

طفل يطلق أعيرة نارية في الهواء من بندقية آلية، امرأة توجه رشاشا شبيها ببندقية كلاشنيكوف إلى السماء من شرفة بيتها على صوت أنغام "الدربوكة"، طلقات نارية صادرة من وسط حشد من الناس مختلطة بالزغاريد: هذه بعض المقتطفات من مشاهد الفرح التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي غداة الانتخابات التشريعية في الأردن التي جرت في العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر. وبعد إعلان النتائج، أطلق عدد كبير من أنصار المرشحين الذين علموا بانتخابهم طلقات احتفالية، ما أدى إلى غضب عدد كبير من الأردنيين على غرار مراقبنا.

إعلان

وتم تجنيد أكثر من خمسين ألف عنصر من قوات الأمن في يوم الاقتراع واليوم الموالي في المحافظات الاثنتي عشرة في البلاد بهدف ضمان حسن سير الانتخابات وبالخصوص من أجل السهر على احترام الإجراءات الصحية في ظل أزمة فيروس كورونا ومن بينها منع التجمعات لأكثر من عشرين شخصا بالأساس. لكن هذه الإجراءات لم تحترم من قبل عددا كبيرا من المحتفلين المسلحين بالبنادق الآلية وأسلحة يدوية أخرى من استخدامها أثناء الأجواء الاحتفالية.

ونجد من بين المرشحين ممثلي التجمعات القبلية الكبرى ومستقلين إضافة إلى رجال أعمال أثرياء.

في هذ الفيديو، نرى عددا كبيرا من الرجال يطلقون سيلا من الأعيرة النارية من رشاشات كلاشنيكوف فيما يظهر اسم المرشح الذي يدعمونه "محمود" على زجاج وغطاء محرك إحدى السيارات المطلية بالألوان العسكرية، وينحدر هذا المرشح من قبيلة المحاميد في محافظة معان الواقعة في جنوب البلاد.

وفي مقطع فيديو آخر، نرى طفلا يطلق النار في الهواء من بندقية آلية.

وعلى أصوات أنغام "الدبكة" الأردنية، تسحب هذه المرأة زر الأمان في بندقية الكلاشنيكوف التي تملكها وتطلق سيلا من الرصاص.

ويكشف هذا الفيديو الذي نقله مراقبنا كاظم أمين حشدا من الناس يحملون أحد المرشحين الفائزين في الوقت الذي نستمع فيه إلى طلقات نارية من بندقية آلية وسط زغاريد النسوة المحتفلات.

على هذا الفيديو الي تم تركيبه على طريقة الفيديو كليب، يتجول أنصار أحد المرشحين على متن شاحنة والبنادق في أيديهم. ولاقت الأغنية المرفقة في الفيديو نجاحا باهرا في الأيام السابقة للاقتراع. "تم تحديد الهدف والكلاشنيكوف جاهزة... أعدوا التوابيت" هكذا تقول إحدى جمل الأغنية. وتلقى صاحب الأغنية، وهو شاب فلسطيني ينحدر من قطاع غزة ويدعى عبد الله الصعايدة وابلا من الانتقادات حيث اتهمه عدد كبير من الأردنيين بالتحريض على العنف. واضطر المغني للاعتذار بشكل علني في التلفزيون، حيث وضح أن أغنيته صدرت قبل وقت طويل من الانتخابات ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالانتخابات. وحقق فيديو أغنيته أكثر من ستة ملايين مشاهدة على يوتيوب.

ونشر مراقبنا كاظم أمين، بائع عطور في عمان يبلغ من العمر تسعة وعشرين عاما، سلسلة من التغريدات على تويتر منددا بهذه الممارسات. ويوضح بالرغم من ذلك أن مثل هذه المشاهد تبقى نادرة في العاصمة الأردنية:

مشاهد الفرح هذه لم تحدث في العاصمة عمان، لكنها أكثر انتشار في محافظات يكون فيها تأثير النعرات القبلية أكثر أهمية على غرار محافظة إربد ومحافظة معان وإقليم البادية الشمالية وإقليم البادية الجنوبية التي تقطنها غالبية من التجمعات البدوية.

وتوجد الأسلحة النارية بأيدي هذه التجمعات القبلية منذ وقت طويل في الأردن، إنها من التقاليد. ويحدث أن يطلق الناس النار في الهواء أثناء حفلات الزواج وعندما يتحصل طالب على دبلوم.

وبالرغم من ذلك، لم أر في حياتي هذا الكم من إطلاق النار إلا طيلة الأيام الماضية كما أن عددا كبيرا من الأردنيين متفاجئون وقلقون مثلي. ولكن يبقى الأمر غير مفهوم أيضا باعتبار أنه من المفترض أن يكون حمل السلاح مضبوطا بالقانون. من أجل الحصول على سلاح، يجب بالخصوص الحصول على موافقة مصالح الأمن العام ومصالح المخابرات.

وكان ملك الأردن عبد الله الثاني قد حذر منذ خمس سنوات من مثل هذه الممارسات ووعد بفرض عقوبات على المخالفين. حيث صرح حينها: "حتى إذا كان ابني من أطلق النيران، فإن الإجراءات ستطبق ضده" ولكن يبدو من الواضح أن أحدا لم يستمع إلى كلامه.

وفي الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر، جدد تنديده بمثل هذه الاحتفالات في تغريدة على تويتر، مؤكدا أن القانون سيطبق على الجمع دون استثناء".

وبالفعل أعلنت مصالح الأمن العام على صفحتها على فيس بوك أنها ستقبض على كل الأشخاص الذين كانوا بصدد إطلاق أعيرة نارية من الظاهرين في مقاطع الفيديو التي انتشرت على الإنترنت طيلة الأيام الأخيرة. وأعلن الناطق الرسمي باسم الأمن العام يوم السبت الرابع عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر القبض على ثمانية وتسعين شخصا يمتلك معظمهم أسلحة آلية.

كما أعلن مدير الأمن حسين الحواتمة على القناة التلفزية الأردنية المملكة تي في عن إلقاء القبض على ثمانية عشر نائبا في البرلمان و324 مواطنا. وحسب وسائل الإعلام الأردنية، لم تسقط أية ضحية بسبب رصاصة طائشة.

وتقدر قناة المملكة تي في أن ما بين 1500 و1896 قتلوا ما بين سنتي 2013 و2018 أثناء حوادث جدت خلال إطلاق أعيرة نارية احتفالية.

جمال بلعياشي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.