"نلجأ للاختباء في ورش البناء"... المهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء يعانون من موجة توقيفات جديدة بالمغرب

 صورة ملتقطة من الشاشة لمقطع فيديو تم إرساله لفريق تحرير مراقبون فرانس24 ويظهر مهاجرين بصدد الهرب عندما كانت سيارتا شرطة تحاول إيقافهما.
صورة ملتقطة من الشاشة لمقطع فيديو تم إرساله لفريق تحرير مراقبون فرانس24 ويظهر مهاجرين بصدد الهرب عندما كانت سيارتا شرطة تحاول إيقافهما. © مراقبون

تعرضت عائلات للاعتقال ليلا من داخل بيوتها وتم رميها داخل حافلات وتركها لمصيرها في مدن موجودة في قلب الصحراء، هذا ما حدث مع عدد كبير من المهاجرين أصيلي أفريقيا جنوب الصحراء يعيشون في المغرب، والذين اتصلوا بفريق تحرير مراقبون في 17 حزيران/ يونيو وعبروا عن قلقهم من موجة توقيفات واسعة بحقهم خصوصا في مدينة العيون المعروفة بأنها نقطة انطلاق للساعين إلى الهجرة لجزر الكناري الإسبانية.

إعلان

كوفي (اسم مستعار) هو من ساحل العاج ويعيش في حي ''25 آذار/ مارس" في مدينة العيون وسط المغرب حيث يعيش عدد كبير من المهاجرين الراغبين في الوصول إلى جزر الكناري التابعة لإسبانيا وذلك عبر قوارب تعبر المحيط الأطلسي ويندد كوفي بحملة اعتقالات عنيفة بحقهم حيث يقول:

يصل رجال الشرطة في ساعات متأخرة من الليل وفي بعض الأحيان الساعة 5 صباحا عندما يكون كل من في البيت نياما. يطرقون الباب مرتين أو ثلاث وإذا لم يفتح لهم أحد يكسرون الباب ويخرجون كل من يتواجد في المكان حتى  النساء والأطفال. وللهرب من رجال الشرطة، كان البعض مستعدا لكل المخاطر حيث تعرض صديق لي لكسر في ذراعه بعد أن قفز من النافذة.

يعود أصل هؤلاء المهاجرين إلى دول مثل ساح العاج والكاميرون ومالي والتوغو أيضا. وفي مقطع فيديو تم التقاطه داخل غرفة في نزل بالمدينة يروي أحد المهاجرين الذي كانت يده داخل الجبس كيف تعرضت للكسر بعد أن قفز من الطابق الثالث للهرب من رجال الشرطة عندما اقتحموا شقته في بداية شهر حزيران/ يونيو.

في هذا المقطع المصور، تحدث مهاجر عن كيفية تعرضه لكسر في الذراع بعد أن قفز من شرفة الشقة عندما كان يحاول الهرب.

كان الساعة حينها تشير إلى 6 صباحا. كنا نائمين وفجأة سمعنا ضجيجا في الخارج وأطلينا برؤوسنا ورأينا أن رجال الشرطة حلو بالمكان وكانوا قادمين لملاحقتنا. أردنا النزول عبر شرفة الشقة وكان عددنا كبيرا نزل البعض دون أي مشاكل ولكن بالنسبة لنا كان الوضع مختلفا...

بعدما قفزنا مباشرة لم نكن نشعر بآلام ولكن بعد مرور ثلاثين دقيقة واجهنا صعوبة في المشي. لم نكن نعلم ما الذي يجب علينا فعله وبالتالي قررنا التوجه إلى المستشفى في هذا المكان.

أنا أرقد في المستشفى منذ عشرة أيام، ومن المنتظر أن أجري عملية جراحية.

وحسب حسن العماري الناشط الحقوقي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أي أم دي هاش) الذي يتابع وضع المهاجرين، فإن عمليات اعتقال المهاجرين لا تتم في إطار قانوني وذلك لأن "رجال الشرطة يقومون باقتحام البيوت بدون أن يكون معهم قرار قضائي"

وبعد تعرضهم للاعتقال، يقول عدد كبير من المهاجرين إنه تم احتجازهم لعدة أيام في مركز احتجاز الذين يقولون إن ظروف العيش فيه لا تطاق ويتواجد في نواحي مدينة العيون. قد تم رمي بعضهم في حافلات ونقلهم إلى مناطق أخرى غالبا ما كانت موجودة في قلب الصحراء قرب الحدود مع الجزائر.

تم التقاط هذا المقطع المصور من قبل أميناتا (اسم مستعار) ويظهر خلاله مهاجرين بصدد المشي في الشوارع في مدينة تاتا ليلة السبت الأحد 19 حزيران/ يونيو.

وفي يوم الأحد 20 حزيران/ يونيو، تمكنت أميناتا من العودة إلى مدينة العيون صحبة عدد كبير من المهاجرين وتقول:

ركبنا سيارة أجرة من مدينة تاتا باتجاه أكادير مقابل 120 درهما مغربيا للشخص (ما يعادل قرابة 11 يورو). 

ومن مدينة أكادير، ركبنا حافلة باتجاه مدينة تان تان (فريق التحرير: على بعد 330 كيلو متر جنوب أكادير غير بعيد عن سواحل المحيط الأطلسي) مقابل 150 درهما للفرد (أي ما يعادل 14 يورو).

نزلنا من الحافلة قبل دخول مدينة تان تان لتفادي التعرف علينا في حواجز الشرطة. وهو ما جعلنا نسير لخمسة كيلو مترات على الأقدام قبل دخول هذه المدينة.

وانطلاقا من هذه المدينة، ركبا سيارة تابعة لـ"مافيا" للدخول إلى مدينة العيون ودفع كل واحد منا 350 درهما مغربيا لقاء الرحلة (نحو 33 يورو).

ويتحدث عدد كبير من المهاجرين الذين تواصل معهم فريق تحرير مراقبون فرانس24 عن وجود "سيارات عصابات" ويتعلق الأمر بمهربين يقومون بنقل الراغبين في الهجرة إلى أوروبا إلى المدن التي تعد نقطة عبور على غرار العيون والداخلة في الصحراء الغربية.

"لتفادي تعرضنا للإيقاف نلجأ للاختباء في حضائر البناء"

كوفي ''اسم مستعار" ركب هذا النوع من السيارات عدة مرات للتنقل من مدينة أكادير في اتجاه العيون ويحدث قائلا:

سيارات المافيا تنقل المهاجرين في سيارات رباعيات الدفع التي يتم نزع كراسيها لكي تكون قادرة على استيعاب أكبر عدد ممكن من المسافرين. يحاولون في بعض الأحيان حمل 14 شخصا في المكان الخلفي للعربة. وهذا النوع من الرحلات يكلف مالا كثيرا. وحسب المسافة يمكن أن يصل ثمن رحلة الفرد الواحد 100 يورو. السائقون هم من المغربيين ومن الصحراويين. ويسيرون عبر مسالك غير معبدة في الصحراء لأنه في حال سيرهم في الطرقات العادية سيتعرف عليهم رجال الشرطة والدرك المغربي وسيتم إيقافهم.

ويؤكد كوفي أن السلطات المغربية شددت بشكل واسع من عمليات المراقبة منذ عودة التعاون الثنائي بين إسبانيا والمملكة في مجال الهجرة في بداية شهر أيار/ مايو الماضي. وقد كان التعاون الثنائي بين البلدين في هذا المجال قد توقف لمدة عاما بسبب تداعيات أزمة جائحة فيروس كورونا والأزمة الدبلوماسية بين البلدين. ويضيف كوفي:

منذ نحو أسبوعين، تقوم الشرطة بعمليات اقتحام كل ليلة تقريبا في أحياء المهاجرين. وبالتالي، ولتفادي تعرضنا للإيقاف، نغادر بيوتنا في الساعة الخامسة مساء كل يوم ونلجأ للاختباء في ورش البناء خارج المدينة. ونعود إلى بيوتنا في العاشرة صباحا ولأخذ قسط من الراحة. ومن ثم في الساعة الخامسة من مساء اليوم الموالي نعيد نفس العملية وهكذا دواليك، إنه أمر  شاق.

زد على ذلك أنه، عندما يقوم رجال الشرطة بإيقاف المهاجرين، يتم كسر هواتفهم النقالة حتى لا يتمكنوا من تصوير ما تعرضوا له. وبالتالي لم يعد لديهم أي دليل على أنه تعرضوا لسوء المعاملة أو الضرب. وهو ما يفسر سبب وجود عدد قليل من مقاطع الفيديو لعمليات الإيقاف التي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

مقطع فيديو تم إرساله لفريق تحرير مراقبون فرانس24 ويظهر مهاجرين بصدد الهرب عندما كانت سيارتا شرطة تحاول اعتقالهما.

ولم تعلن السلطات المغربية عن عدد الأشخاص الذين تم إيقافهم منذ بداية حملة الاعتقالات. فيما يقدر حسن العماري من الجمعة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (أي أم دي هاش) أن أكثر من ألف مهاجر تعرضوا للإيقاف منذ بداية شهر حزيران/ يونيو الجاري؟