أوكرانيا: فيديوهات لمواكب عسكرية روسية قرب الحدود تنشر الرعب وسط الأهالي

 انتشرت مقاطع فيديو لعربات مدرعة روسية تتجه نحو شبه جزيرة القرم أو أوكرانيا انتشار النار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية آذار/ مارس. صور مثبتة من فيديو نشر في مجموعة عبر تطبيق تيليغرام. حساب كراشنودار كراي.
 انتشرت مقاطع فيديو لعربات مدرعة روسية تتجه نحو شبه جزيرة القرم أو أوكرانيا انتشار النار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية آذار/ مارس. صور مثبتة من فيديو نشر في مجموعة عبر تطبيق تيليغرام. حساب كراشنودار كراي. © Telegram @krasnodar_kray

منذ أواخر آذار/ مارس، تم رصد عدد كبير من العربات العسكرية الروسية بصدد التحرك في شبه جزيرة القرم والمناطق المحاذية للأراضي الأوكرانية. وندد الرئيس الأوكراني بـ"الاستفزازات'' فيما صرحت وزارة الدفاع الروسية مؤخرا أن الأمر يتعلق بإجراء تدريبات عسكرية. وبثت هذه الفيديوهات حالة من الرعب في وسائل التواصل الاجتماعي حيث يتخوف البعض من هجوم عسكري روسي وشيك.

إعلان

حررت هذا المقال: بولين تشوبار

يتعلق الأمر بمدافع ثقيلة وشاحنات وعربات مدرعة بصدد عبر جشر القرم، شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا إليها سنة 2014. وتناقلت عدة وسائل إعلام مقطعا مصور نشر عبر مجموعة تبادل رسائل لسكان منطقة كراشنودار (المنطقة المحاذية للقرم) عبر تطبيق تيلغرام محذرة من إمكانية حدوث "اعتداء" روسي.

نشر الفيديو الأصي على قناة تبادل الرسائل عبر تطبيق تيليغرام "كراشنودار كراي"  @krasnodar_kray   في 29 آذار/ مراس. ولم يوجد أي أثر لهذا الفيديو على الإنترنت قبل يوم 29 آذار/ مارس.

وتسمح عدة معطيات بالتعرف على جسر القرم الذي تم بناءه سنة 2019 قوق مضيق كيرتش لربط شبه الجزيرة بالبر: وهي وجود سكة حديدة محاذية للطريق وشكل الفوانيس وملصقات الأمان الحمراء على جانبي الطريق. وفي مقطع مصور نشر يوم 16 أيار/ مايو 2018 من قبل مستخدمي إنترنت كانوا بصدد تصوير عبورهم الجسر، نجد نفس هذه العناصر الثلاثة. وتظهر السكة الحديدية على الجانب الأيسر للسائق. ومن خلال مشاهدة اتجاه الطرق عبر تطبيق غوغل مابس، يمكن أن نستنتج أن الموكب العسكري الروسي كان متجه بالفعل نحو شبه جزيرة القرم.

À gauche, on peut voir une capture d’écran de la vidéo montrant un convoi militaire le 29 mars. À droite, une capture d’écran d’une vidéo filmée sur le pont de Crimée.
À gauche, on peut voir une capture d’écran de la vidéo montrant un convoi militaire le 29 mars. À droite, une capture d’écran d’une vidéo filmée sur le pont de Crimée. © Captures d'écran de vidéos publiées sur Telegram et Youtube.

على اليسار، يمكن أن نرى صورة شاشة مثبتة من الفيديو تظهر الموكب العسكري يوم 29 آذار/ مارس. على اليمين، صورة شاشة من فيديو ملتقط على جسر القرم. صورة مثبتة من مقاطع فيديو على تيليغرام ويوتيوب.

وجاءت هذه التعزيزات العسكرية في إطار تدريبات عسكرية، حسب تأكيد مصلحة الإعلام في المنطقة العسكرية لجنوب روسيا. فيما شدد المتحدث باسم الكريملين دميتري بيسكوف في مطلع نيسان/ أبريل أن هذه التحركات لا تثمل أي تهديد. فيما ندد الرئيس الأوكراني فلودومير زيلنسكي في نفس اليوم بـ"استعراض للقوة" و"استفزازا" من طرف روسيا. وأعلنت كييف في 3 نيسان/ أيرل أن أوكرانيا والمملكة المتحدة سيجريان تدريبات عسكرية مشتركة بحضور قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" في الصيف المقبل. ومن جانبها، قالت سلطات جمهوريات دونتسك ولوهانسك التي أعلنت استقلالها من طرف واحدد إنها تخشى من تدخل للجيش الأوكراني في منطقة دونباس خلال شهر نيسان/ أبريل.

وحسب صحيفة نيو يورك تايمز الأمريكية، فقد تم إرسال نحو أربعة آلاف جندي روسي مؤخرا إلى الحدود الأوكرانية. وتم تصوير ونشر هذه التحركات الكبيرة للجنود وللعتاد العسكري على مرأى من الجميع، من قبل عدد كبير من مستخدمي الإنترنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

عربات عسكرية في مناطق حدودية بشرق أوكرانيا

ولا تعد شبه جزيرة القرم المنطقة الوحيدة التي شملتها هذه التحركات: إذا تزايدت التحركات العسكرية في مناطق حدودية أخرى مع أوكرانيا خلال الأيام الموالية. حتى أن بعض المواكب العسكرية تجولت مع تغطية لوحاتها المنجمية بشكل متعمد: على غرار ما يظهره هذا الفيديو المتناقل على تويتر يوم 2 نيسان/ أبريل والذي صور في منطقة روستوف:

في هذا الفيديو، نسمع السائق بصدد طلب الوجهة التي تسير نحوها العربات التي غطيت لوحاتها المنجمية. ولم يتم العثور عن أي أثر سابق لهذا الفيديو على الإنترنت.

وقامت مدونة "كونفليكت أنتليجنس تيم" بتحديد إحداثيات تصور هذا الفيديو ويتعلق الأمر بمنطقة "روستوف سور لو دون" على الطريق السريع أم- 4 عل بعد تسعين كيلومترا من الحدود مع أوكرانيا. وعلى تطبيق "غوغل ستريت فيو"، نتعرف على اللافتات الإشهارية على المباني الموجودة على هذا الطريق. كما يمكننا الفيديو من رؤية الموكب وهو يتقدم نحو الشمال حيث يوجد الطريق السريع الذي يمكن من الوصول إلى الحدود.

وفي منطقة فوروني، المتواجدة هي الأخرى على الحدود مع أوكرانيا، تم تصوير قوافل عسكرية أخرى من طرف مستخدمي الإنترنت. وفي هذا الفيديو المنشور عبر تطبيق تيك توك في 5 نيسان/ أبريل، صور سائق سيارة طابورا من الشاحنات بصدد نقل عربات مدرعة قبل أن يتفاجأ بوجود حوالي خمسين عربة وعشرات الجنود متجمعين على طول سكة حديدية.

فيديو4 العربة الأولى كانت بصدد نقل دبابة مجهزة بقاذفة صواريخ. ولم يتم العثور عن أي منشور سابق لهذا الفيديو على شبكة الإنترنت.

وتمكن فريق تحرير مراقبون من تحديد موقع التقاط الفيديو وهو قرب محطة حافلات ماسلاكوفا بمدينة فورني. وتوصلت مدونة "كونفليكت أنتليجنس تيم" إلى نفس النتيجة. وعلى تطبيق غوغل ستريت فيو، نستطيع التعرف لمحطتين حافلات أخريين متقابلتين، بالإضافة إلى بنايتين باللون الأزق كما نرى مخرج سيارات وفضاء فارغا تجمعت به القوات. وكشف الشكل واللون الأسود للوحات العربات المنجمية، التي تظهر بوضوح تام هنا، أنها على ملك الجيش الروسي.

À gauche, une capture d’écran de la vidéo TikTok montrant le convoi militaire. À droite, le même lieu sur Google Street View. L’image de Google date de 2015, le passage piéton semble avoir entre-temps été effacé mais les panneaux qui l’indiquent de part et d’autre de la rue demeurent.
À gauche, une capture d’écran de la vidéo TikTok montrant le convoi militaire. À droite, le même lieu sur Google Street View. L’image de Google date de 2015, le passage piéton semble avoir entre-temps été effacé mais les panneaux qui l’indiquent de part et d’autre de la rue demeurent. © Captures d'écran d'une vidéo publiée sur TikTok et du lieu où elle a été filmée sur Google Street View.

على اليسار، صور مثبتة من فيديو نشر على تيك توك يظهر موكبا عسكريا. على اليمين، نفس المكان عبر تطبيق "غوغل ستريت فيو". صورة من محرك بحث "غوغل" تعود لسنة 2015، ويبدو أن ممر المترجلين قد تفسخ لكن اللافتات الموجودة على طرفي الطريق مازالت في مكانها. صور مثبتة من فيديوهات منشورة على تيك توك وللمكان الذي التقط فيه الفيديو عبر تطبيق "غوغل ستريت فيو".

تصوير طائرات مروحية من قبل سكان منطقة روستوف

وبالإضافة إلى العربات العسكرية التي شوهدت على الطرقات، صور عدد من سكان منطقة روستوف تحليق طائرات مروحية. وفي هذا الفيديو الذي نشر على تطبيق تيك توك يوم 30 آذار/ مارس، يمكن أن نرى الطائرات المروحية وهي تحلق فوق مبنى رسمي.

في مفتاح االفيديو، يمكن أن نرى وسم سلاسك "#Salsk''، ولم يتم العثور عن أي أثر لهذا الفيديو في السابق.

ويتعلق الأمر بمحكمة مدينة سلاسك، التي تقع على بعد 300 كم من الحدود الأوكرانية. ويمكن أن نتعرف إلى واجهتها باللون "اللؤلؤي" مع الأشرطة الرمادية، والفوانيس السوداء على طرفي مدخل البناية.

وفي مقطع مصور آخر نشر اليوم الموالي على تطبيق تيك توك، كتب صاحب الفيديو ما يلي: في منطقة روستوف، حلقت 16 مروحية باتجاه أوكرانيا". وحسب تعليق تحت إحدى منشوراته الأخرى في تيك توك، يبدو أن مستخدم الإنترنت هذا يعيش في مدينة سلاسك.

طائرات مروحية تظهر في الفيديو. لم يتم العثور عن أي أثر لهذا الفيديو على الإنترنت في وقت سابق.

وتحت المقطع المصور، تبادل مستخدمون موالون لروسيا وآخرون مواليون لأوكرانيا تعاليق عدائية تتعلق بهذا النزاع.

تصاعد الاحتقان في 2021

وتدور التدريبات العسكرية الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا في سياق يتصاعد فيه الاحتقان في منطقة دونباس منذ بداية العام الجاري. فمنذ شهر كانون الثاني/ يناير، قتل 21 جنديا أوكرانيا على خط الجبهة بين أوكرانيا والقوى الانفصالية في دونتسك ولوهانسك. وحسب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (أو أس سي أي)، فقد ارتفع عدد مرات انتهاك وقف إطلاق النار بنسبة 30 بالمائة. وأبدت فرنسا وألمانيا قلقهما من تزايد انتهاكات وقف إطلاق النار وذلك في بيان نشر يوم 3 نيسان/ أبريل.

وأوضح المحلل العسكري الروسي ألكسندر غولتز في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب أن التدريبات العسكرية الأخيرة جاءت حسب وجهة نظره ''لكي تستخدم كوسيلة للتفاوض الدبلوماسي مع الغرب"، والمتوقفة منذ عدة أشهر. أما بالنسبة إلى كاتارين كوين جادج، المحللة المتخصصة في الملف الأوكراني لدى "مجموعة الأزمات الدولية"، فقد قالت في مداخلة مع قناة فرانس 24 إن تحركات هذه القوات قد تكون تحذيرا على الأرجح: "يميل الكريملين إلى الاعتقاد بأن أوكرانيا يمكن أن تطلق هجوما بدعم من الولايات المتحدة سواء كان ذلك في الوقت الحاضر أو خلال بعضة أشهر. يتعلق الأمر في الأساس باستعراض للقوة".

ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا في سنة 2014، سقط ما لا يقل عن 13 ألف قتيل.