فرنسا

السكان والجمعيات المدنية في باريس يبحثون عن حلول لمعضلة مخدر "كراك" الكوكايين

متساكنو حي ستالينغراد في باريس يحظرون، في تغريدات على تويتر، من انتشار استهلاك مخدر "كراك" في حيهم. صور تويتر/ جمعية كولكتيف 191
متساكنو حي ستالينغراد في باريس يحظرون، في تغريدات على تويتر، من انتشار استهلاك مخدر "كراك" في حيهم. صور تويتر/ جمعية كولكتيف 191 © Twitter / Collectif191

يشتكي متساكنو حي ستالينغراد، في شمال باريس، من انتشار الضجيج وانعدام الأمن والتلوث الذي يتسبب فيه مدخنو مخدر "كراك" في الحي. ويعبرون عن تضايقهم من هذا الوضع مستشهدين بمقاطع فيديو. وحسب سكان الحي، فإن استمرار الحجر الصحي الشامل وحظر التجول المتعلق بجائحة فيروس كورونا جعلت الظاهرة تطفو إلى السطح. فيما يكافح جزء آخر من سكان الحي وجمعيات المجتمع المدني من جانبهم لخفض الاحتقان في المنطقة ويقومون بالتكفل بمدمني مخدر "كراك".

إعلان

حررت هذا المقال: بولين تشوبار

لا يلتزم عدد كبير من سكان حي ستالينغراد بالساعة السادسة مساء كموعد لدخول حظر التجول، بسبب جائحة فيروس كورونا، متحدين بذلك قرار السلطات. حيث يظهر مقطع فيديو نشر على تويتر يوم السبت 6 آذار/ مارس حوالي عشرة أشخاص مجتمعين وراء ساحة معركة ستالينغراد. وتصاعد الاحتقان بين المجموعة عندما بدأ اثنان من أفرادها بالعراك.

يؤكد صاحب هذه التغريدة على توتير، والذي صور هذا الفيديو بنفسه من نافذة شقته، أنه لم يستطع الخلود إلى النوم بسبب الضجيج.

وتظهر صور أخرى مشاهد مؤسفة: ففي هذا الفيديو المنشور يوم 24 شباط/ فبراير، يمكن لنا أن نرى رجلا يمر حاملا سكينا كبيرا في يده بجانب صالة سينما "أم كي 2" في منطقة "لا فيلات".

حصد هذا الفيديو أكثر من 6700 مشاهدة على تويتر.

منذ تفكيك ما عرف بـ "هضبة مخدر كراك" في نهاية سنة 2019، بالقرب من محول الطريق السيارة غير بعيد عن منطقة "بورت لا شابال"، ظهر مستهلكو هذا المخدر، الذي يسبب إدمانا شديدا، وكانوا متعودين على التجمع في ذلك المكان، من جديد في "بورت أوبرفيلييه" ومن ثم ستالينغراد بعد أن تمت ملاحقتهم من حي إلى آخر من طرف فرق الأمن. وأدى الحجر الصحي الشامل وفرض حظر التجول إلى بروز هذه الظاهرة.

"يجب أن نجد هدفا يعيش من أجله هؤلاء الشباب، ويجب أن يحظوا بالمتابعة"

ومن نافذة شقته، يملك فريدريك فرونسيل مشهدا واسعا لحديقة "إيول" التي يقضي فيها عدد كبير من مستخدمي مخدر "الكراك" يومهم. وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون في حدود الساعة السادسة مساء، يردون فرونسيل ما يراه تحت شقته:

لقد أغلقت الحديقة للتور، وأنا بصدد رؤية حوالي أربعين شخصا في طرف شارع "ريكي". في معظم الأحيان، يبقون بالمكان إلى حدود الساعة التاسعة ليلا ثم يتوجهون إلى ساحة معركة ستالينغراد.

وخلال الحجر الشامل الأول [فريق التحرير: من منتصف آذار/ مارس إلى غاية منتصف أيار/ مايو 2020] وبما أنهم كانوا موجودين لوحدهم في الشوارع، لم نكن نرى أحدا سواهم (...) إن عددهم كبير جدا إلى درجة أنهم أصبحوا يشكلون مجتمعا كامل الأوصاف، لا يتحدث معهم أحد ويتسببون في فزع كل من يتواجد في الحي.

وفي إحدى المرات، قاموا بتنظيم حفلة في الساعة الثالثة صباحا، إنه حي شديد الاكتظاظ وسيتدهور الوضع في المستقبل. يوما ما، سينزل أحدهم إليهم مع عصا لضربهم بها.

ولا يبدو فرونسيل مقتنعا برد فعل الشرطة، التي يبدو أن حضورها لا يكفي لإقلاق راحة مروجي المخدر ومستهلكيه. وهو لا يوافق أيضا على ما تقوم به جمعيات المجتمع المدني التي توزع مصاصات مخدر "كراك" معقمة بهدف تقليل المخاطر الصحية على المستهلكين:

إن الأمر يشبه تمكين مدمن كحول من فتاحة زجاجات أو كأسا نظيفا، لا شيء يدفعهم إلى التخلص من الإدمان. يجب إيجاد هدف يعيشون من أجله لهؤلاء الناس كما يتوجب متابعتهم. لا أعرف طريقة للقيام بذلك، إنها ليست معركة ناجحة مسبقا.

 نشر فريدريك فرونسيل هذا الفيديو على تويتر يوم 11 شباط/ فبراير من نافذة شقته حيث يمكن أن نرى أشخاصا بصدد تدخين المخدرات ورمي فضلاته في حديقة "إيول".

"نحاول إصلاح الروابط الاجتماعية في هذا الحي"

ويقوم جزء آخر من سكان الحي بتوزيع فطور الصباح على مهاجرين وفاقدي المأوى في حديقة "إيول". وبما أنهم مستقرون على بعد عشرة أمتار من ذلك المكان، فإن مدخني "الكراك" يأتون في بعض الأحيان للحصول على وجبة.

والتقى فريق تحرير مراقبون بـآنا لويز ميلن، من جمعة "كوليكتيف بتي داج التضامية". وحسب آنا لويز ميلن، فإن وجود المتطوعين في الحديقة كل صباح يسهل التكفل بمدمني المخدرات من قبل فاعلين آخرين في المجتمع المدني من عاملين في القطاع الصحي وأخصائيين اجتماعيين:

نقترح على هؤلاء لقاءات اجتماعية دافئة. ذلك يساعد في التواصل مع هؤلاء الناس: فعندما يأتي ثلاثة أو أربعة ممرضين لوحدهم، يمكن أن تكون المهمة صعبة بالنسبة إليهم [فريق التحرير: عدد مدمني المخدرات كبير ويمكن أن يتصرفوا بشكل عنيف]. ولكن وجودنا يوفر تأطيرا.

نحاول إصلاح الروابط الاجتماعية في هذا الحي. أنا أسكن هنا منذ تسعة وعشرين عاما، ولكن من سوء الحظ، هناك ميل لدى الناس للانزواء. السكان لا يريدون رؤية مدمني المخدرات تحت بناياتهم. ولكن طردهم من مكان ودفعهم للتنقل إلى مكان آخر لا يحل المشكل، يجب تجاوز هذه العقلية.

وبالنسبة إلى الحياة في الحي، فإن نشاطنا يؤدي أكله. أما بالنسبة إلى مدمني مخدر "الكراك"، لا أعلم. نحاول التواصل معهم ولكن الأمر يبقى صعبا جدا. نقدم لهم القهوة وبعض الأكل، ذلك يمكن أجسادهم من الحصول على بعض السكريات ولكن هذا كل ما في الأمر. ولكن نقتحم هذا الفضاء المغلق الذي يتحسن الجو داخله بفضل مجهودنا.

CR du dimanche 21/02 Bonjour à tous, Le mot du jour pour qualifier le p'tit déj de ce matin était "chaleureux"....

Publiée par P'tits Dej's Solidaires sur Dimanche 21 février 2021

تنشر جمعية "كولكتيف بتي داج التضامينة" باستمرار صورا وبيانات عن أنشطتها عبر صحفتها على فيس بوك، على غرار هذا المنشور بتاريخ 21 شباط/ فبراير.

"دورنا هو خلق إطار للتواصل والحفاظ عليه"

ليون غومبروف هو مدير قسم "إيسبوار غوت دور'' (إيغو) التابع لجمعية "أورور" ويقوم باستقبال وعلاج مدمني المخدرات في شمال شرق باريس:

في العموم، يعاني الأشخاص الذين يتواصلون معنا من مشاكل نفسية، مع مصاعب اجتماعية معظمها منجرة عن مشاكل إدارية، ويريد أخذ قسط من الراحة. نحاول تحسين حياتهم اليومية.

كما نقوم بمرافقة هؤلاء الأشخاص الذين لا يريدون التوقف عن تعاطي المخدرات حتى يكون معدل استهلاكهم، الذين يتمسكون به في كل الأحول، أقل خطرا على صحتهم. هؤلاء الناس بعيدون جدا عن أجهزة العلاج المخصص للأشخاص الموجودين في وضع هش، فعلى سبيل، يتم رفض مطالبهم للحصول على سكن بسبب إدمانهم على  المخدرات. يتمثل دورنا في خلق إطار للتواصل والمحافظة عليه للتمكن فيما بعد من نقل هؤلاء الأشخاص إلى أجهزة تأهيل المدنين.

وتنظم جمعية "أورور" جولات وتوزع رقائق استهلاك بمخاطر أقل وتقترح حلولا للإيواء ومتابعة مدمني المخدرات. وفي اتصال مع فريق التحرير، يوضح ليون غومبرف تمشي الجمعية.

من بين حلول السكن التي توفرها جمعية "أورور"، مركز يأوي 14 شخصا في الوقت الحاضر في نفس المبنى مع فضاء مشترك يتم فيه متابعة المدنين. وحسب ليون ليون غومبروف، فإن هذه النوع من المبادرات يمكن أن يمثل حلل لمعضلة مخدر "الكراك:

مدينة باريس لا تعد الوحيدة التي تعاني هذا النوع من المشاكل، فخلال تسعينيات القرن الماضي، عانت مدينة أمستردام من معضلة انتشار مخدر "الكراك"، مع أحداث شديدة التعقيد واضطرابات في الشارع وصلت إلى حد سقوط قتلى. ولكن وضعوا برامج مناسبة، من خلال إنشاء قاعات استهلاك قليل الخطورة ومراكز إيواء متخصصة في متابعة مدمني "الكراك".

وتكابد الجمعية من أجل إيجاد مباني لإنشاء هذا النوع من المراكز في مدينة يعاني فيها قطاع الإسكان أصلا من اكتظاظ. أما فيما يخص فتح قاعات استهلاك قليل الخطورة، أو "صالات شوت"، فإن الأمر يتطلب، دائما حسب ليون غومبروف، تنسيقا أكبر مع السكان والشرطة حتى يكون فعالا.

في سنة 2019، أطلقت بلدية باريس ومحافظة الشرطة "مخطط مكافحة مخدر الكراك" خصص له مبلغ 9 مليون يورو على مدى ثلاث سنوات، يهدف إلى إنشاء ثمانين مركز إيواء دائم لمستخدمي مخدر "الكراك في غضون سنة 2021. كما تم افتتاح أول "صالة شوت" في مستشفى لاريبوازيير (في الدائرة العاشرة في باريس) خلال سنة 2016.

وأنشأت بلدية الدائرة التاسعة عشر في باريس، وهي المنطقة التي يوجد بها حي ستالينغراد، المرصد المواطني لإدمان المخدرات في شباط/ فبراير 2021، وذلك بهدف مساعدة "مخطط مكافحة مخدر الكراك" في المدينة. ويضم هذا المرصد منتخبين وجمعيات وتجار و22 مواطنا تم اختيارهم بالقرعة بين سكان الأحياء الأكثر تضررا من هذه الظاهرة.