محاكاة ساخرة لمحاكمة نافالني وفرشاة مرحاض ذهبية على تيك توك... الشباب الروسي يطلق العنان لانتقاد بوتين

على اليسار، مستخدم إنترنت متنكر في زي قاض يتسلى بإجراء محاكمات مزيفة للمارة. على اليمين، متظاهر يرفع فرشاة مراحيض مذهبة خلال مظاهرة في مدينة تومسك يوم 21 كانون الثاني/ يناير. صور من تويتر وتيك توك.
على اليسار، مستخدم إنترنت متنكر في زي قاض يتسلى بإجراء محاكمات مزيفة للمارة. على اليمين، متظاهر يرفع فرشاة مراحيض مذهبة خلال مظاهرة في مدينة تومسك يوم 21 كانون الثاني/ يناير. صور من تويتر وتيك توك. © صور من تويتر وتيك توك

أدت عودة المعارض ألكسي نافالني إلى روسيا والمحاكمة السريعة التي تعرض لها في 18 كانون الثاني/ يناير إلى حركة احتجاجية واسعة على الإنترنت، وذلك من خلال سلسلة فيديوهات ساخرة. واتسعت الحركة الاحتجاجية لتصل إلى الشارع عندما نشرت فرق منظمة، أنشأها نافالني لمكافحة الفساد، فيلما وثائقيا حول قصر فلاديمير بوتين على شاطئ البحر الأسود. وعلى تطبيق تيك توك، نشر الشباب عددا كبيرا من مقاطع الفيديو للتنديد بتوقيف نافالني ولكن أيضا رفضا للنظام السياسي الفاسد الذي يحكم البلاد، حسب وجهة نظرهم.

إعلان

تجمع ما يقرب من عشرين ألف متظاهر في موسكو وخرجت حشود في 113 مدينة أخرى يوم 23 كانون الثاني/ يناير للتنديد بالفساد واعتقال نافالني.

كما تحرك الشبان خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم #أطلقوا سراح نافالني (#свободунавальному). وحصد هذا الوسم أكثر من 340 مليون مشاهدة على منصة تويتر للفيديوهات.

وتظهر هذه المقاطع المصورة من قبل مراهقين بالخصوص صورا للرئيس فلاديمير بوتين تم اقتلاعها من قاعات الدروس ليتم استبدالها في بعض الأحيان بصورة ألكسي نافالني.

"أهلا بك، هل بإمكاني إجراء محاكمة لديك؟'

في وقت سابق، تم تداول عدد كبير من فيديوهات المحاكاة لمحاكمات على وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة للسخرية من جلسة التحقيق التي نظمت في اليوم التالي لعودة نافالني إلى روسيا يوم 18 كانون الثاني/ يناير في مركز الشرطة في خيمكي بالقرب من موسكو. وسمح هذا الإجراء بتمديد سجن نافالني لمدة ثلاثين يوما في تجاهل تام للإجراءات القضائية المعتادة حسب نافالني المتهم الرئيسي، وهو صاحب شهادة محاماة، والذي ندد "بمسرحية قضائية [...] غير قانونية بالمرة'' وذلك في سلسلة فيديوهات نشرت بعد النطق بالحكم.

في هذا الفيديو، توجه هذا الرجل الشاب إلى محلات تجارية كثيرة واستوقف سائقي سيارات. "مرحبا، هل بإمكاني إجراء محاكمة لديك، يبدو أنه يسمح لنا بتنظيم المحاكمات في كل مكان" هذا ما قاله الشاب لكل من التقى به. وفي نهاية الفيديو، طلب المصور من الشاب ما يلي: "ما الذي تريد محاكمته." فيما يجيب الشاب: "ما الذي سيغيره ذلك؟". كما قلد مستخدم إنترنت هذه الفكرة من خلال تنظيم محاكاة للمحاكمة في غرفة الاستحمام حيث حُبس المتهم في كابينة الاستحمام.

قصر بوتين وفرشاة مرحاضه التي تبلغ قيمتها 700 يورو

في 19 كانون الثاني/ يناير، أي بعد يومين من توقيف نافالني، نشرت فرق هيئة مكافحة الفساد (إف بي كي)، وهي المنظمة التي أنشأها ألكسي نافالني، فيلما وثائقيا لمدة ساعتين يكشف حجم البذخ التي يوجد داخل قصر غولندجيك، وهو أحد مقرات إقامة الرئيس فلاديمير بوتين الواقعة على شاطئ البحر الأسود. ويرى كثيرون في أن هذا القصر، الذي قدرت قيمته بأكثر من مليار يورو، بمثابة أكبر دليل على استشراء الفساد لدى الأوساط العليا للسلطة في روسيا.

وأثار هذا الفيلم الوثائقي غضب عدد كبير من الشباب مما جعلهم يستخدمون هذا الملف للقيام بتركيب فيديوهات على تطبيق تيك توك أو حتى إعادة بناء هذه القصر قطعة قطعة على لعبة الفيديو للبناء "ماين كرافت".

كما كشف التحقيق الذي أجرته فرق نافالني عن تفاصيل مثيرة بخصوص تهيئة القصر من خلال وجود مقهى أرجيلة ومسلك للهوكي على الجليد تم حفره تحت الجبل...أو حتى عدد من فرش المراحيض تم جلبها من إيطاليا تبلغ قيمة الواحدة منها 700 يورو.

حتى أن متظاهرا سخر من ذلك من خلال طلاء فرشاة مراحيض بلاستيكية عادية بدهان ذهبي اللون وقام برفعها خلال تجمع احتجاجي نظم يوم 23 كانون الثاني/ يناير أمام جامعة مدينة "تومسك" وسط البلاد. وحصد فيديو هذا المتظاهر أكثر من 180 ألف إعجاب على تيك توك.

كما صور عدد كبير من مستخدمي الإنترنت أنفسهم وهم بصدد رمي جواز السفر الروسي وهناك حتى من قام بحرقه في إشارة لاحتجاجهم على الحكومة. "معارضة السلطات لا تعني أن تكون ضد وطنك" هذا ما يمكن أن نقرأه في التعليق المصاحب لأحد هذه الفيديوهات المنشورة على تيك توك.

عملية تأثير مضادة على تطبيق تيك توك

ولاقت حركة الشبيبة الروسية هذه بعض النجاح وهو ما جعل الحكومة الروسية تقرر عكس الهجوم. حيث وجهت المنظمة الروسية لمراقبة الاتصالات روسكومنادور تنبيها لمنصتي تيك توك وفكونتاكت (المرادفة لفيس بوك في روسيا) وطلبت منها تعطيل كل محتوى يدعو "القصّر إلى المشاركة في نشاطات ممنوعة". فيما تلقت وسائل تواصل اجتماعي أخرى على غرار فيس بوك وتوتير أمرا بـ"حذف كل الدعوات للتظاهر في يوم 23 كانون الثاني/ يناير" حسبما ذكرت الصحفية الفرنسية 20 مينوت.

وحسب وسيلة الإعلام المعارضة نوفايا غازيتا، فإن منظمة يطلق عليها سام "المنظمة العمومية لشؤون الشباب" أرسلت لعدد من الشخصيات الروسية المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي "طلبا مستعجلا للقيام بمحتويات إشهارية" عبر تطبيق تيليغرام.

ومقابل 1500 روبل روسي، أي ما يعادل حوالي 16 يورو، يجب على هذه الشخصيات المؤثرة إنتاج مقطع فيديو يستجيب لكراس شروط محدد بدقة ينص على تصوير فيديو مبتكر، قبل يوم 23 كانون الثاني، يذكر واحدا أو اثنين من العبارات الموجودة في هذه القائمة: "قام المتظاهرون باستفزاز الشرطة"، "تجمع عدد قليل من الناس"، "بشكل عام سئم الناس من قصة نافالني"، "لقد سئمت من السياسة وكل هذه المظاهرات"، "أريد عودة الهدوء". وتوضح الوثيقة التي تم إرسالها أنه يجب إعادة كتابة هذه العبارات بطرق مختلفة وعدم ذكرها كما هي.

كما تم إرسال وثائق أخرى فيما بعد، وتم رفع المقابل إلى 2000 روبل، أي ما يعادل 21 يورو. واستجاب عدد كبير من الشخصيات المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي لهذا الطلب ونشروا مقاطع فيديو تم خلالها ذكر العبارات اللغوية المطلوبة، كلمة بكلمة في بعض الأحيان، تحت وسوم # لا للثورة و #لا أريد ثورة (#нетреволюции et #нехочуреволюциюet).

وحصد هذان الوسمان مجتمعين ثلاثة ملايين مشاهدة على تيك توك، وهو ما يمثل أقل من واحد بالمائة من المشاهدات التي حصدها الوسم الداعي إلى إطلاق سراح نافالني.