العالم العربي

بن علي كان سابقا، فمن هم اللاحقون؟

 أربعة أسابيع كانت كافية لدفع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي خارج البلاد بعد حكم ديكتاتوري دام أكثر من 23 سنة. ويبدو أن سقوط النظام التونسي بيّن لشعوب باقي الدول العربية هشاشة أنظمة حكامهم وجعل السؤال ملحا لمعرفة من سيكون القادم في لائحة الحكام المخلوعين.

إعلان

نشرت هذه الصورة جوليا ساستيي على موقعFlickr.

 

أربعة أسابيع كانت كافية لدفع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي خارج البلاد بعد حكم ديكتاتوري دام أكثر من 23 سنة. ويبدو أن سقوط النظام التونسي بيّن لشعوب باقي الدول العربية هشاشة أنظمة حكامهم وجعل السؤال ملحا لمعرفة من سيكون القادم في لائحة الحكام المخلوعين.

 

شهدت تحركات الشارع التونسي الأخيرة موجة تضامن عبر كامل أقطار العالم العربي، ففُتحت صفحات على فيس بوك ("أنا سوري، أنا تونسي") وغُيرت صور المستعملين لتتحلى بالأحمر والأبيض التونسيين. أما في الشارع العربي، فقد نُظمت مظاهرات في مختلف العواصم العربية (القاهرة، بيروت، الضفة الغربية). وقد دفع اليأس بعدد من الأشخاص لتوخي نفس سلوك محمد بوعزيزي، إذ أضرم ستة مصريون وخمسة جزائريون وموريتاني النار في أنفسهم خلال الأيام الأخيرة. فإن تشابهت الوسائل فهل تتشابه الخاتمة؟ هذا هو السؤال الذي طرحناه على مراقبينا من أربع دول عربية مختلفة.

 

ماهو الوضع في بلادكم؟ ننتظر تعليقاتكم على هذه الصفحة.

 

 

مشهد من مسيرة سلمية نظمت في الجزائر العاصمة في 13 يناير/كانون الثاني. نشرت الصورة على موقع فيس بوك.

تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة، صحافية في فرانس 24.

مصر "وضع مصر الدولي والإقليمي يجعلها محل رقابة القوات الدولية التي تساند نظام مبارك"

منعم حلاوه مسؤول عن القسم الدولي في جريدة "قطري الشرق".

 

إن النجاح السريع الذي حققه التونسيون جعل الكثيرين على قناعة بمدى هشاشة الأنظمة الدكتاتورية الأمنية. إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في مصر أسوأ مما كانت عليه في تونس، فنسبة البطالة في مصر تتجاوز 20% ويسكن مليون ونصف مصري المقابر، كما أن نسبة الفقر مرتفعة تماما مثل نسبة الأمية التي يعاني منها تقريبا نصف الشعب المصري.

 

اختار الأشخاص الذين أضرموا النار في أنفسهم القيام بذلك أمام مقر الحكومة والبرلمان لإيصال رسالة سريعة إلى الحكومة بأن الكيل قد طفح والحياة لم يعد لها قيمة، آملين أن يهب الشعب ويثور مثلما حدث في تونس. لكن يجب أن يدرك الجميع أن الخصوصية التي تتمتع بها مصر ستحول دون الوصول إلى النهاية التونسية. فمساحة مصر شاسعة وبها الكثير من المناطق النائية الأمر الذي يجعل من الصعب حدوث احتجاجات ضخمة تجتاح جميع المدن المصرية وتصل إلى العاصمة بسهولة. كما أن النظام الأمني المصري أكثر خبرة وتدريبا على مواجهة الاحتجاجات، فعلى الرغم من أن بن على اعتمد على القبضة البوليسية في حكم تونس، إلا أن غالبيتها كانت تأخذ شكل رقابة ومتابعة وتجسس، دون التدريب على المواجهات المباشرة والعنيفة مع المواطنين، لأن تونس كانت تصنف من الدول الهادئة وهي المرة الأولى التي تخرج فيها مظاهرات واحتجاجات بهذا الحجم. زد على ذلك وضع مصر الدولي والإقليمي الذي يجعلها محل رقابة القوات الدولية التي تساند نظام مبارك.

 

رغم كل هذه العوامل، أبقى مؤمنا بوقع الثورة التونسية على نفوس المصريين الذين، وإن لم ينجحوا في إسقاط نظام مبارك، سيحاولون الحصول على أكبر عدد ممكن من التنازلات من طرف الحكومة."

الأردن :"لا يتمتع الأردنيون بذلك النفس الثوري الذي يميز التونسيين والمصريين"

عز الدين الشحروني شاب أردني يقطن عمان.

 

لا أعتقد أن الثورة التونسية ستؤثر على مصير الأردنيين ولا تغرنكم المظاهرة التي شهدتها العاصمة الأسبوع المنصرم بعد صلاة الجمعة، إذ لم تكن سوى تجمع قاده بعض الإسلاميين، حشد الناس لساعتين أو ثلاث قبل أن يمضي كل في حال سبيله.

 

رغم عدم وجود ثقافة الحجب الالكتروني في الأردن إلا أن الأردنيين لا يستعملون الشبكة كفضاء احتجاجي. وحتى إن تجرؤوا على انتقاد السلطة، فتهجماتهم تطال على أقصى تقدير رئيس الحكومة ولن تحاول أبدا النيل من الملك عبد الله الذي توخى حيلة سياسية تتمثل في تغيير رئيس الحكومة بانتظام كي يوهم الشعب بتغيير فعلي.

 

إن جزءا كبيرا من المشاكل الاقتصادية التي يشهدها البلد ليست في نظر الأردنيين حالة خاصة، بل هو وضع عالمي خلفته الأزمة. أما عن باقي المشاكل مثل ضعف الأجور أو الامتيازات التي تحظى بها عائلات أفراد الجيش، فيفضل المواطنون هنا محاولة التأقلم مع الوضع إذ لا يتمتع الأردنيون بذلك النفس الثوري الذي يميز التونسيين أو المصريين."

موريتانيا :"ستكون نهاية هذه الأنظمة شبيهة بنهاية الاتحاد السوفياتي"

عبد الله إسماعيل يعمل في مؤسسة خاصة في نواكشوط.

 

لما حدث في تونس وقع حقيقي في نفوس الموريتانيين، فالشعبان يتقاسمان نفس المحن مثل صعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي. لقد تابعنا باهتمام شديد مجرى الأحداث في تونس وأصدقكم القول أنني لم أتوقع تحمسا مماثلا من طرف فئات تنتمي للطبقة الشعبية ولا تحظى باهتمامات سياسية.

 

في موريتانيا، نتمتع ظاهريا بحرية التعبير والتعددية الحزبية، لكن السلطة الحقيقية بين يدي الجيش. شبح الحرية هذا يكفي مؤقتا لكبح احتجاجات الشعب فحتى المظاهرات التي شهدناها حتى الآن لم تكن إلا بزعامة تلاميذ وطلبة. وقد سارعت الحكومة في ردعها ولم يتضامن معها بقية المواطنين لقناعتهم بأنها مجازفة لا نفع منها أو خشية أن يتحول الأمر إلى خصومات بين الطوائف المختلفة.

 

رغم كل هذه العراقيل، فإني شديد الإيمان بأن أنظمة العالم العربي ستشهد نهاية شبيهة بنهاية الاتحاد السوفياتي عاجلا أم آجلا. أنا متأكد من أن الأعمال الاحتجاجية ستتواصل وألاحظ ذلك من خلال ما يقال على الشبكة."

الجزائر "أظن أن الجزائر هي البلد القادم على اللائحة"

كريم كيا مهندس في المعلوماتية يعيش بين الجزائر العاصمة وباريس وقد شهد الاضطرابات الأخيرة التي عرفتها الجزائر.

 

تشهد الجزائر احتجاجات متواصلة منذ سنوات لكن الأمر يأخذ بعدا آخر عندما تطال هذه الاحتجاجات العاصمة لأنها مركز البلاد. أصبحنا نرى منذ بضعة أيام مئات من شاحنات الشرطة تجوب شوارع المدينة، كما تسعى السلطات لعرقلة الدخول على الشبكة وعلى صفحات مثل فيس بوك وتويتر وتعمد من حين لآخر لتعطيل خدمة الرسائل القصيرة. لكنني أشك أن ينجح هذا التعزيز الأمني في ردع المواطنين لأن الغضب اجتاح جميع الفئات.

تزامن الأحداث بين الجزائر وتونس ليس محض الصدفة، خاصة وأن ظروف العيش في الجزائر سانحة لاستقبال هذه الموجة من الاحتجاجات. ثورة التونسيين مصدر إلهام للجزائريين وأظن أن الجزائر هي البلد القادم على اللائحة. لقد أمر الرئيس بوتفليقة بفتح بحث حول ظروف عيش الأشخاص الذين قاموا بإضرام النار في أنفسهم وصدر قرار بتخفيض أسعار الزيت والسكر. لكن تدابيرا كهذه لن تجدي نفعا، فقد عهد الجزائريون إجراءات مماثلة إبان أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 1988 (إقرار التعددية الحزبية وحرية الصحافة، إجراء تحويرات في الدستور...) إلا أن هذه الأحداث تركت لديهم شعورا مريرا بثورة مجهضة.

بوتفليقة يشخص الحكم الجزائري إلا أن هذا الحكم قائم على بنيان نظامي مثل تونس. هذا البنيان هو بين يدي إدارة الاستخبارات والأمن وعلى رأسها العماد توفيق. ما يسعى إليه الجزائريون هو الإطاحة بكامل رموز هذا النظام. ويبرز ذلك من خلال التحركات المتواصلة، إذ سيتم تنظيم مسيرة شاملة عبر كامل مدن البلاد يوم السبت 22 يناير/كانون الثاني."