" لا تتحكموا في لباسي"... أفغانيات ينتفضن ضد نمط اللباس الصارم الذي تفرضه طالبان

نشر النساء الأفغانيات على وسائل التواصل الاجتماعي صورا لأنفسهن وهن يرتدين فساتين تقليدية أفغانية ملونة مستخدمين وسوم على غرار #DoNotTouchMyClothes (لا تتحكموا في لباسي) و #AfghanistanCulture (الثقافة الأقغانية). صور من تويتر/ حساب @mustafa_bag.
نشر النساء الأفغانيات على وسائل التواصل الاجتماعي صورا لأنفسهن وهن يرتدين فساتين تقليدية أفغانية ملونة مستخدمين وسوم على غرار #DoNotTouchMyClothes (لا تتحكموا في لباسي) و #AfghanistanCulture (الثقافة الأقغانية). صور من تويتر/ حساب @mustafa_bag. © Twitter/ @mustafa_bag

شاركت نساء أفغانيات في مختلف أرجاء العالم في حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للاحتجاج على نمط اللباس الذي فرضته حركة طالبان على الطالبات. ونشرن صورا لهن وهن يرتدين فساتين تقليدية أفغانية ملونة مستخدمات وسوم على غرار #DoNotTouchMyClothes (لا تتحكموا في لباسي) و #AfghanistanCulture (الثقافة الأفغانية).

إعلان

شاركت نساء أفغانيات في مختلف أرجاء العالم في حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للاحتجاج على نمط اللباس الذي فرضته حركة طالبان على الطالبات. ونشرت تلك النسوة صورا لهن وهن يرتدين فساتين تقليدية أفغانية ملونة مستخدمات وسوم على غرار #DoNotTouchMyClothes (لا تتحكموا في لباسي) و #AfghanistanCulture (الثقافة الأفغانية).

وتتعارض الفساتين التقليدية المزركشة التي أظهرتها تلك النسوة على الأقل مع العباءة التي تغطي الجسد من الرأس إلى أخمص القدمين التي ارتدتها الأفغانيات أثناء تجمعهن في كابول يوم السبت 11 أيلول/ سبتمبر في مسيرة قدمها النظام على أنها دعم لسياسة حركة طالبان فيما يتعلق بعلاقة الرجل مع المرأة. وفي الوقت الذي اكتفت فيه طالبان إلى حد الآن بالقول إنه على الطالبات الجامعيات ارتداء الحجاب دون تقديم مزيد من التوضيحات، فإن هذه الأزياء السوداء تسببت في مخاوف بشأن إعادة فرض لباس يغطي جسد المرأة من الرأس إلى القدمين.

وتواصل فريق تحرير مراقبون مع بهار جلالي وهي أستاذة التاريخ في الجامعة الأمريكية بأفغانستان التي أطلقت حملة #DoNotTouchMyClothes (لا تتحكموا في لباسي) في مبادرة بخصوص نمط اللبس التحقت بها نساء أخريات.

"استحواذ طالبان على الحكم هو هجوم على هويتنا الوطنية"

نشرت صورا لي وأنا أرتدي أزياء تقليدية أفغانية وشجعت نساء أخريات في مختلف أرجاء العالم للقيام بنفس الشيء وذلك لأنني أعتقد أن هذه الصور لها تأثير كبير. وحظيت الحملة بمتابعة سريعة. وشارك كثير من الناس فيها وهو ما أعتبره بمثابة الدليل على الوضع الطارئ بشأن ما يحدث في أفغانستان.

 

استحواذ حركة طالبان على الحكم هو هجوم على هويتنا الوطنية. أنا قلقلة جدا بشأن ما يحصل للثقافة الأفغانية. وبالتالي، عندما رأيت نساء [فريق التحرير: في التجمع المساند لحركة طالبان] يرتدين أزياء لم أرها من قبل في أفغانستان، قلت لنفسي إنه لا يجب أن يعتقد العالم أن ذلك يمثل حقيقة النساء الأفغانيات وثقافتنا أو أن ذلك يمثل البلاد بأي شكل من الأشكال.

خلال العقود الأربعة الماضية، غادر عدد من النساء المتعلمات أفغانستان. يجب علينا كلنا -النساء الأفغانيات المتواجدات خارج البلاد- أن نتحمل مسؤوليتنا في إعلام الناس وتوعيتهم ومحاربة موجة التضليل بشأن حقيقة الثقافة الأفغانية. سنواصل حملتنا للحافظ على الثقافة الأفغانية ولكنها لن تتوقف عند الفساتين وسنقودها في نطاق أوسع بكثير.

 

لدى كل المجموعات الإثنية في أفغانستان "نمطها في اللباس وأزياء تقليدية خاصة بها"

تملك كل مجموعة إثنية وكل منطقة في أفغانستان ألبستها التقليدية الخاصة بها. وعلى الرغم من هذا التنوع، هناك ميزة موحدة وهي ارتداء الكثير من الألوان. هوميرة رضائي ناشطة في الدفاع عن حقوق أقلية الهزارة التي تتعرض للاضطهاد. فرت رضائي من أفغانستان مع ابنتها البالغة من العمر 13 عاما وتعيش اليوم في لندن:

أفغانستان بلد شديد التنوع ويوجد به أكثر من 14 مجموعة إثنية. لدى كل واحدة منها لباس وأزياء تقليدية خاصة بها ولا واحدة منها تتطابق مع ما تريد حركة طالبان أن تفرضه على النساء.

 

 

الأزياء التي ترتديها نساء قبيلة الهزارة تحمل ألوان كثيرة. الألوان التي تميزنا هي الأزرق والأخضر والأصفر والأبيض. يتم نسجها باليد ويتم تناقلها من جيل إلى آخر. في العموم، نرتدي لباسا معينا لكل مناسبة لأن صناعة أزيائنا يتطلب وقتا طويلا. شارك في هذه الحملة للتعريف بلباسنا التقليدي والقول بأن هذه الأزياء هي التي تمثلنا وليس العباءات السوداء.

آمل أن ترفض النساء في أفغانستان الألبسة الغريبة التي أدخلتها حركة طالبان في البلاد. لم أر في حياتي قط واحدة من قريباتي ترتدي هذه الأزياء السوداء ولكنني لا أعرف كم من الوقت سيدوم هذا الوضع وذلك لأننا لا نعرف بدقة ما إذا كان عناصر طالبان سيلجؤون إلى العنف لتطبيق قوانينهم ونواميسهم.

 

 

"سنحاول بأقصى ما نستطيع إيصال صوت النساء المحليات"

ولا تسكن معظم النساء اللاتي شاركن في هذه الحملة عبر الإنترنت في أفغانستان. لمياء مرتضى، أمريكية من أصل أفغاني وتعمل في مجال الإغاثة الأفغانية. وتوضح لفريق تحرير مراقبون أنها تقوم بأقصى جهدها للدفاع عن النساء المحليات وإيصال أصواتهن بالرغم من حالة اللبس التي يمكن أن ترسخ في ذهن السكان المحليين بشأن هدف هذه الحملة:

نريد أن نقول من خلال هذه الحملة: "لا تجتثوا ثقافتنا التي نعيش بها منذ آلاف السنين" إنه أمر في غاية الأهمية. ليس من السهل دائما إقناع الناس على الأرض بالقيام بهذه المهمة.

أنا متأكدة من وجود انتقادات من طرف السكان الذين يتساءلون عن الجدوى من هذه المبادرة في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد للأساس إلى المساعدات الإنسانية. ولكن بالإضافة إلى محاولة جمع تبرعات وتقديم الإغاثة، سنواصل كفاحنا من أجل تمكين حق النساء في التعبير.

لا يضر في شيء أن نظهر للعالم بأننا نريد أن نحافظ على هويتنا الفريدة. نحن لا نحتاج إلى مدرسة الفكر الإسلامي النيوبندي التي تتبعها حركة طالبان لأن هذا الفكر لا يمثلنا. نحن نتواجد خارج البلاد وسنحاول تمثيل النساء الأفغانيات وإيصال صوتنا قدر المستطاع.

 

 

" لم يعد للنساء خيار، وهذه هي المشكلة الرئيسية"

فريشتة كارغا موظفة سابقة في وزارة المالية هربت إلى بولونيا في 20 آب/ أغسطس 2021. توضح كارغا لفريق تحرير مراقبون أن الضغط المجتمعي يجبر النساء على ارتداء لباس محافظ في أفغانستان حتى قبل سيطرة مقاتلي طالبان على السلطة. ولكنها تؤكد أنه كان بإمكانهن اختيار نمط اللباس خصوصا في المدن الكبرى على غرار هرات وكابول.

 

كنا نكافح من أجل حقوق المرأة في أفغانستان قبل سيطرة حركة طالبان على الحكم. كنا نريد أن نكون حرات، لم نكن نريد أن نتخفى وكنا نرغب في الحديث. كنا بصدد الكفاح في ذلك الوقت. في كابول، كانت هناك نساء حداثيات لأقصى حد. ولكن في الأرياف، كان هناك عدد أكبر من النساء اللاتي لم يستطعن التعبير ولم يكن لهن الحق في الخروج. وفجأة خسرنا كل شيء، لقد خسرنا كفاحنا.

 

 

ترتدي النساء الأفغانيات البرقع الأزق التقليدي الذي يطلق عليه أيضا "تشادري" منذ مئات السنين في المناطق المختلفة وحتى في العاصمة كابول. يتعلق الأمر بزي تعود أصوله إلى الهند وباكستان. كانت بعض النساء يشعرن أنهن محميات بهذا اللباس بما أنه يساعدهن على إخفاء هوياتهن في الشوارع. من الممكن أن يكون ذلك اختيارا منهن أو أنها عادة تعودن عليها في عائلاتهن. ولكن فرض زي "تشادري" يعتبر المشكلة الرئيسية لأنه لم يعد بيد النساء الاختيار. ومن هنا يأتي سبب هذه الحملة التي تظهر ألواننا وكفاحنا من أجل اختياراتنا وذلك على غاية من الأهمية.

نحن الأفغانيات لا نعرف من هن تلك السنوة [فريق التحرير: اللاتي شاركن في التجمع المساند لطالبان]، لا نعرف من أين جئن وما سبب ارتدائهن لتلك الملابس.

وأعلنت حركة طالبان يوم الأحد 12 أيلول/ سبتمبر أنه سيتم فصل الجنسين داخل الجامعات وسيطبق نمط لباس محدد على الطالبات. وصرح وزير التعليم العالي عبد الباقي حقنا: "تماشيا مع الشريعة الإسلامية، يجب عليهن ارتداء الحجاب" دون توضيح ما إذا كان الأمر يتعلق بغطاء الرأس أو بحجاب يغطي الوجه.