أفغانستان: "طالبان بدأت بمداهمة المنازل بحثا عن الصحافيين والنشطاء"

نقطة تفتيش لحركة طالبان في كابول.
نقطة تفتيش لحركة طالبان في كابول. © Facebook

أفادت تقارير بأن حركة طالبان بدأت بتعقب الأشخاص الذين تعتقد أنهم يشكلون تهديدا لحكمها، كالذهاب إلى المساجد لاستجواب الأهالي والاستعانة بعناصر من الشرطة الأفغانية للحصول على معلومات حول مكان إقامتهم. اتصل قسم تحرير "فرانس24 مراقبون" بأربعة نشطاء وصحافيين من مناطق متفرقة في أفغانستان، وأكدوا لنا أن طالبان قد شرعت في عملية البحث عن النشطاء.

إعلان

بعد عدة أيام من بسط طالبان سيطرتها على أفغانستان، بدأت الحركة في البحث عن الصحافيين والنشطاء، وقامت بتفتيش منازل العديد منهم. وفقا لمراقبينا، فقد ارتفعت وتيرة البحث عن الصحافيين والنشطاء في عدة مدن، خاصة تلك التي تمكنت الحركة من تعزيز سيطرتها عليها.

وقد قامت الحركة يوم الأربعاء 18 أغسطس/آب بمداهمة منزل صحافي من قناة دويتشه فيله، لم تكن تعلم أنه فر إلى ألمانيا. وعندما لم يعثر عناصر الحركة الإسلامية على الصحافي، قاموا بقتل أحد أقاربه بالرصاص وإصابة آخر بجروح خطيرة. كذلك أفادت وسائل إعلام ألمانية أن طالبان داهمت منازل ثلاثة صحافيين يعملون لدى القناة نفسها.

كما تقوم طالبان بعمليات مداهمات بحثا عن الأشخاص الذين عملوا لصالح القوات الأمريكية وقوات الناتو، وفقا لتقرير استخباراتي نشرته الأمم المتحدة يوم الجمعة. ويضيف التقرير أن طالبان "تكثف عمليات تعقب جميع الأفراد الذين تعاونوا مع النظام السابق".

Taliban fighters man a checkpoint in Kabul.

يأتي ذلك في الوقت الذي حاولت فيه حركة طالبان طمأنة المجتمع الدولي. في أول مؤتمر صحفي للحركة في 17 أغسطس/آب، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد: "دعني أذكرك بأننا نسامح الجميع، لأن ذلك في مصلحة السلام والاستقرار في أفغانستان. نعفو عن كل المجموعات التي كانت تواجهنا".

نظرا لصعوبة عمليات الإجلاء من أفغانستان، فإن المساعدين الأجانب والصحافيين والنشطاء الذين  لازالوا عالقين في البلاد يعيشون الآن في حالة خوف.

عناصر من طالبان يذهبون إلى مسجد للاستفسار عن الصحافيين والنشطاء

زرغونة (اسم مستعار) ناشطة في مجال حقوق الإنسان، اختبأت في منزل أحد أصدقائها بعد وصول مقاتلي طالبان إلى مدينتها، التي تقع غرب أفغانستان.

أنا معروفة في مدينتي بعملي كناشطة في مجال حقوق الإنسان، الجميع يعرفني في الحي. عندما دخل عناصر طالبان مدينتنا، غادرت بيتي واختبأت في منزل أحد الأصدقاء لأنني علمت أنهم سيأتون إلينا عاجلاً أم آجلاً.

 بعد يوم أو يومين من مغادرتي البيت، أخبرني بعض جيراني الذين بقيت على اتصال بهم أن مقاتلي طالبان كانوا يذهبون إلى مسجد الحي ويسألون الناس عما إذا كانوا على علم بمكان تواجد النشطاء والصحافيين وأي شخص آخر عمل مع الأجانب - سواء في المنظمات غير الحكومية أو مع قوات الأمن الأجنبية. على ما يبدو، أخبرتهم طالبان أنه من واجبهم الإسلامي مشاركة هذه المعلومات معهم.

الذهاب إلى المساجد للاستفسار عن النشطاء، يعتبرون ذلك أمرا منطقيا، لأنهم يعتقدون أن الناس التي ترتاد المساجد هم من معجبيهم وداعميهم. 

لا أعلم ما إذا كانوا قادرين على العثور على عنواني السابق حتى الآن. على حد علمي، تمكنوا من العثور على عنوان أحد زملائي من خلال مؤيدين لهم في المسجد. في 18 أغسطس/آب، داهمت حركة طالبان منزل زميلي، لكن لحسن الحظ كان قد هرب وكان المنزل فارغًا.

بدأت طالبان عمليات تفتيش المنازل للبحث عن نشطاء. لم يعلنوا عن ذلك رسميًا ولم يفعلوا ذلك بشكل علني، إنهم يحاولون تحديد الأهداف، ثم مطاردة الناشطين في وقت لاحق بشكل لا يلفت الانتباه.

أخبرنا رشيد (اسم مستعار)، ناشط في مجال حقوق الإنسان في شمال شرق أفغانستان، أن أحد أعضاء طالبان قد خاطب المصلين في مسجد محلي طالبا منهم مساعدة الحركة في تعقب النشطاء.

"قال إمام ينتمي إلى حركة طالبان في مدينتنا اليوم [20 آب/أغسطس 2021] خلال خطبة الجمعة: "لدينا قوائم بالأشخاص الذين كانوا يتعاونون مع الأجانب. إنهم فاسدون". ودعا المصلين للتعاون مع طالبان للعثور على الصحافيين والناشطين. لم يعد لدي أي مستقبل في أفغانستان، يجب أن أغادر البلاد."

"ضباط شرطة فاسدين يتعاونون مع طالبان"

ريزا (اسم مستعار) ناشط في مجال حقوق الإنسان في شمال أفغانستان.

علمنا من خلال بعض أصدقائنا أن بعض ضباط الشرطة الفاسدين في مدينتنا يتعاونون مع طالبان، وأن الحركة شكلت فرقة عمل منهم.

يستخدمون البنية التحتية للشرطة الأفغانية للحصول على معلومات حول النشطاء والصحافيين، أين يقطنون ولصالح أي مؤسسة  كانوا يعملون، ومع من كانوا يعملون. ووفقًا لمصادري، فإن طالبان تقوم حتى بتصنيف النشطاء على أساس عرقهم ودينهم وانتمائهم السياسي.

وبالتعاون مع ضباط الشرطة الفاسدين هؤلاء، قاموا بإعداد قوائم وبدأوا بتفتيش المنازل في المدينة

لا يوجد لدي وسيلة للهروب من البلاد. إذا بقيت فأنا لا أخاطر بحياتي فحسب بل بأمن أسرتي كلها." 

استهدفت حركة طالبان عدة صحافيين أفغان خلال الأسابيع القليلة الماضية، من بينهم نعمة الله هيمات الذي يعمل بقناة التلفزيون الخاصة "غرغشت"، يعتقد أنه اختطف من ولاية هلمند الجنوبية. كذلك قتل وطوفان عمر، رئيس محطة إذاعة "بكتيا غاغ" الخاصة، رميا بالرصاص في كابول.

 "قبل أيام، استدعى القائد المحلي لطالبان جميع الصحافيين والنشطاء"

ومع ذلك، أفاد بعض الشهود أن طالبان تعاملت بشكل نوعا ما لطيف مع الناشطين والصحافيين. ويقول أحمد (ليس اسمه الحقيقي)، وهو صحافي، إن مسؤولين في طالبان ببلدته استدعوا الصحافيين لحضور اجتماع بهدف طمأنتهم، لكن الصحافيين لم يقتنعوا بكلامهم.

بعد أيام من احتلال طالبان لمدينتنا، لم يجرؤ الناس على الخروج من منازلهم. لكن حتى الآن لم أسمع بأي محاولة اعـقال للصحفيين أو النشطاء في المنطقة. مع ذلك الوضع يبقى مخيفا.

 قبل أيام، استدعى القائد المحلي لطالبان جميع الصحافيين والنشطاء بالمنطقة للتحدث معهم. في البداية كان القائد لطيفًا وودودًا. أكد لنا أنه يمكننا مواصلة العمل، قائلا: "يمكن للصحافيين إخبارنا بالمشاكل ومساعدتنا في إصلاحها، شرط أن يكون ذلك في حدود الشريعة الإسلامية وتحت مراقبتنا". لكن في منتصف الاجتماع جاء بعض المسلحين إلى الغرفة وأظهروا لنا أسلحتهم. فقد وصلت الرسالة.

كل الصحافيين والنشطاء الذين أعرفهم لا يجرؤون على الخروج من منازلهم  والذهاب إلى العمل.

وسائل الإعلام المحلية أصبحت تبث برامج دينية فقط.

 

"إنهم يكررون بالضبط ما فعلوه في منطقتنا عام 1996"

مصطفى (اسم مستعار)، صحافي في شرق أفغانستان، يقول إن أساليب طالبان ليست جديدة.

ربما يكون بعض الصحافيين أو النشطاء الآخرين صغيرين في السن ولا يتذكروا، لكن في التسعينيات من القرن الماضي فعلت طالبان نفس الشيء بالضبط. في البداية، تصرفوا بطريقة لطيفة مع الناس، بمن فيهم الصحافيون والناشطون. ثم، عندما تمكنوا من تعزيز سيطرتهم، أظهروا وجههم الحقيقي، والجميع يعلم ما فعلوه بالأفغان آنذاك. طالبان لم تتغير. لا يوجد هناك "طالبان معتدلة". إنهم يكررون بالضبط ما فعلوه في منطقتنا عام 1996.