في طوكيو : "الساموراي" يجمعون النفايات في الشوارع لمحاربة التصرفات غير المتحضرة

"الساموراي جامعو القمامة" يجمعون الفضلات في شوارع طوكيو من خلال ممارسة حركات محاربي الساموراي.
"الساموراي جامعو القمامة" يجمعون الفضلات في شوارع طوكيو من خلال ممارسة حركات محاربي الساموراي. © إنستاغرام / isseichidai_jidaigumi

أثارت هذه الصور مشاعر جياشة على وسائل التواصل الاجتماعي تأتينا من اليابان، حيث يجوب "غومي هيروي ساموراي'' (السامواري جامعو القمامة بالعربية) شوارع طوكيو بحثا عن النفايات التي يقوم الناس برميها من خلال حركات تتسم بالأناقة الأسطورية للمحاربين اليابانيين في القرون الوسطى. ولا شيء منها يفلت من أيديهم.

إعلان

تجوب هذه المجموعة شوارع طوكيو منذ ما يقارب ثلاثة عشر عاما، وإن لم تسنح لك الفرصة بزيارتها فمن الممكن أن ترى صورهم على وسائل التواصل الاجتماعي حيث ينشرون محتوى ترفيهيا وتربويا منذ بداية الأزمة الصحة المرتبطة بفيروس كورونا. وتحظى مجموعة الساموراي هذه بمتابعة قياسية على تطبيق تيك توك بالخصوص إذ تمكنوا من حصد نحو 300 ألف متابع كما يحظون بمتابعة محترمة على إنستاغرام وفيس بوك ويوتيوب.

"نأمل في توعية الناس بوجود المشكلة ولكننا نقدم لهم لحظات مرحة في الآن ذاته"

ناكا غاوارا هو مدير مجموعة "غومي هيروي ساموراي''، ويقول:

إنها مشكلة موجودة على نطاق عالمي، وحتى إن كانت اليابان معروفة بنظافتها فإننا -على الرغم من ذلك- نعثر على النفايات التي تترامى في شوارع طوكيو. وهو ما جعلنا نقرر أن نتخلص من كل هذه النفايات من خلال حركات محاربي الساموراي في الشوارع. ونأمل من خلال هذه الفكرة توعية الناس بوجود المشكلة ولكننا نقدم لهم لحظات مرحة في الآن ذاته.

حتى أننا علمنا أن أناسا توقفوا عن رمي نفاياتهم في الشوارع بعد مشاهدة مقاطعنا المصورة فيما يقول آخرون إنهم بدؤوا بدورهم في جمع القمامة عندما يرونها مرمية في الشوارع. وكل هذا أثلج صدورنا.

تزايد كميات النفايات أثناء جائحة فيروس كورونا

وفيما بدأ الناس في الاستمتاع بالتجول في الفضاء العام بعد عام كامل من الإغلاق العام، اكتسحت النفايات الفضاء الحضري. ويأمل محاربو الساموراي جامعو القمامة في قلب المعطيات.

ازدادت كمية النفايات في شوارعنا منذ بداية الجائحة، لأن الناس بدؤوا في استخدام أشياء ذات استخدام واحد بسبب قيود مرتبطة بالسلامة الصحية والنظافة. لقد وجودنا أطنانا من الكمامات الطبية في الشوارع. و في الفترة الأخيرة بدأت بالعثور على علب المشروبات وزجاجات الكحول إذ زاد عدد الأشخاص الذين يحتسون الكحول في الشوارع.

في التعليقات التي يقوم بها الناس على منشوراتنا، نرى أشخاصا يقولون إنهم يريدون القيام بالشيء نفسه في بلدانهم. وخصوصا في ظل الظرف الحالي إذ تتكدس النفايات كل يوم أكثر من سابقه في الشوارع.

"لا نلوم الناس الذين يرمون النفايات، بل نركز بالأساس على خطاياهم"

إنها عقيدة المجموعة: لا تعاقب مرتكبي الفعلة، بل تستهدف "خطيئتهم" حسب تعبيرهم. ويريدون أن يكون اللقاء مع من يعترضهم محاربو الساموراي في الشوراع قرب نفايات مرمية خبرا سعيدا لا صدفة سيئة.

من المعروف تاريخيا أن محاربي الساموراي يقتلون الناس، وهو ما لم يعد ينطبق علينا في الوقت الراهن. نحن سعداء بأن ينظر إلينا الناس على أننا نوع جديد من محاربي الساموراي، خصوصا مع الأجيال الجديدة. في كل مرة نقوم فيها بجمع النفايات، نفضل أن نقول ''فلنعاقب القلب السيء" [فريق التحرير: الذي يكمن في كل شخص يرمي النفايات].

وبالتالي فإننا لا نصدر حكما على رمي النفايات في حد ذاته، بل ضد هذه الروح الفاسدة التي قدرت أنه من الطبيعي تلويث الشارع بهذه الطريقة. وذلك لأن السوء لا يكمن في النفايات ولا في داخل الشخص الذي قام برميها، بل بالأسس في نظرة الشخص لرمي النفايات. هذا ما نريد أن نعاتبه. كل ذلك حتى لا نكره الشخص في حد ذاته بل الخطيئة التي قام بارتكابها.

ويعد رمي النفايات في الطريق العام فعلا غير قانوني في اليابان ويمكن أن تصل عقوبته إلى خمس سنوات سجن أو غرامة مالية قصوى في حدود عشرة ملايين يان أي ما يعادل نحو 77 ألف يورو.

"محاربو الساموراي جامعو القمامة" هم أناس يعملون في مهن أخرى بالأساس، لكنهم يخصصون جزءا من وقت فراغهم للقيام بحركاتهم في الشوارع. ولكنهم يأملون في جعل هذه الهواية مهنتهم بدوام كامل حتى بعيدا عن الحدود اليابانية.

إذا ما أردتم دعم أنشطة مجموعة "غومي هيروي ساموراي'' أو بكل بساطة اكتشاف عملهم، يمكن الاتصال بهم عبر قناتهم على تطبيق تيك توك أو على صفحاتهم في فيس بوك وإنستاغرام وتويتر كذلك.