الهند: إنقاذ رضيعة حديثة الولادة من الغرق بنهر الغانج في آخر قضية رمي أطفال

في مقطع فيديو نشر على تويتر يوم 16 حزيران/ يونيو، نرى غولو شودهاري تلتقط صندوقا خشبيا يحملا رضيعة يطفو على نهر غانج.
في مقطع فيديو نشر على تويتر يوم 16 حزيران/ يونيو، نرى غولو شودهاري تلتقط صندوقا خشبيا يحملا رضيعة يطفو على نهر غانج. © تويتر

انتشل ملاح قوارب يوم 16حزيران/ يونيو صندوقا خشبيا كان يطفو على نهر الغانج قرب منطقة غازيبور بولاية أوتار براديش شمال الهند. وكان هذا الصندوق يحمل رضيعة صغيرة تم رميها ولم يتجاوز عمرها واحدا وعشرين يوما فيما كانت محاطة بتعويذات دينية. ويعد الحادث الذي تم تصويره في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، حلقة جديدة من التخلص من الأطفال في الهند.

إعلان

كان ملاح القوارب غولو شودهالي وأناس آخرون كثر موجودين يوم 16 حزيران/ يونيو على ضفاف نهر الغانج بالقرب من منطقة داري غات المحاذية لمدينة غازيبور عندما سمعوا صراخا قادما من صندوق خشبي يطفو وسط النهر المقدس. وكان شودهاري من بادر بالنزول إلى المياه لالتقاط الصندوق لينقذ الرضيعة حديثة الولادة التي تُركت بداخله.

وتم تصوير عملية الإنقاذ في مقطع فيديو تم نشره على تويتر في نفس اليوم.

A video posted on Twitter June 16 shows Gullu Chaudhary taking an infant out of a wooden box that was floating down the Ganges.

يظهر مقطع فيديو نشر على توتير يوم 16 حزيران/ يونيو غولو شودهاري يخرج الرضيعة الصغيرة من داخل صندوق خشبي كان يطفو على مياه نهر الغانج.

وداخل الصندوق، كانت هناك ملابس حمراء تم لف رضيعة حديثة الولادة داخلها بالإضافة إلى صورة لآلهات هندوسية وبعض علب العطور. كما كان الصندوق يحمل وثائق تخص ولادة الرضيعة وبالتحديد يوم ولادتها وقطعة ورقية تحمل اسمها وهو "غانجا" أي التسمية الهندية لنهر "عانج".

وفي البداية، حمل شودهاري الرضيعة إلى بيته وفي نيته تبينها ولكن السلطات المحلية افتكتها منه وحملتها إلى ملجأ للنساء والأطفال ومن ثم إلى المستشفى حتى يتم إيواؤها هناك لحين تحسن وضعها الصحي. وقالت حكومة ولاية أوتار براديش إنها ستتحمل الأعباء المالية لضمان نمو الطفلة وأمنها وتعليمها.

كما تم تكريم الملاح غولو شودهاري من قبل مسؤولين محليين. وأعلنت حكومة ولاية أوتار براديش أنها ستمنحه قاربا كي يكون مورد رزق خاص يكسب به قوته إلى حين حصوله على مساعدات خيرية أخرى.

Photos posted on Twitter on June 17 show boatman Gullu Chaudhary being honoured by local officials for saving the infant abandoned in the Ganges River.

صور نشرت على تويتر في 17 حزيران/ يونيو تظهر غولو شودهاري أثناء تكريمه على يد مسؤولين محليين وذلك لإنقاذ الرضيعة التي تم رميها في نهر الغانج.

وفتحت الشرطة تحقيقا في ملابسات رمي الرضيعة الصغيرة. وبالرغم من أن رمي الأطفال يعاقب عليه القانون في الهند، فإنه لا يعد ظاهرة نادرة خصوصا بالنسبة إلى البنات اللاتي كثيرا ما يكن ضحية للتمييز حسب النوع الاجتماعي. ويعاني الشعب الهندي من خلل في معدل النساء مقابل الرجال إذ إن هناك ما بين 900 و930 امرأة مقابل كل ألف رجل. ويمكن أن يعود هذا الخلل إلى الإجهاض حسب جنس الجنين وقتل الرضيعات برميهن.

"ما زالت أخبار مثل هذه الحوادث رائجة في الهند كل بضعة أسابيع أو في بعض الأحيان مرات عدة في الأسبوع"

سمريتي غوبتا هو أحد مؤسسي الجمعية غير الحكومية "أين هم أطفال الهند" (دبليو أي إي سي) ومديرها التنفيذي والتي تهدف إلى مساعدة أطفال البلاد الأكثر هشاشة والذين يتعرضون للرمي أو اليتامى على الدخول في برنامج التبني. وحسب غوبتا، فإن حالة الرضيعة غانغا فريدة من نوعها ولكن ظاهرة رمي الأطفال في مجملها ليست كذلك:

من سوء الحظ، مثل هذه الأخبار مازالت رائجة في الهند، ففي كل بضعة أسابيع أو حتى مرات عدة في الأسبوع نسمع عن حادثة مشابهة. ولكن الأمر اللافت للاهتمام في هذه الحادثة هي الطريقة التي تمت بها، إذ كان هناك شخص أخذ وقته لترك الطفل في وضع معين ووضعه داخل صندوق ومن المحتمل أن يعود ذلك إلى أسباب دينية. في القصص المشابهة التي اعتدنا سماعها، يُترك الأطفال وسط أكوام الخردة أو المراحيض أو في الشوارع.

حوادث ترك الأطفال سائدة لدى شريحة واسعة من المجتمع: إذ علمنا بحالات يقوم فيها شخص ما برمي طفل لأنه جاء نتيجة لعلاقة غير شرعية، أو في بعض الحالات التي يكون فيها الأولياء غير راضين بمولودة أنثى، كما هناك عائلات لم تعد تتحمل وجود أطفال إضافيين. أكثر ما يُؤسف في مثل هذه الحوادث هو أنه لم يعد هناك داع لرمي الأطفال الهند حاليا، بظل وجود قانون يمكّن الأولياء من إعطاء أطفالهم لوكالة تبني دون كشف هوياتهم. ولكن قلة من يعرفون هذا القانون، ما يجعل عمليات رمي الأطفال مستمرة على نطاق واسع.

ولا تلقى حوادث رمي الرضع نفس مصير الرضيعة غانغا في كل المرات. ففي سنة 2020، تم العثور على 65 رضيعا مرميا في ولاية أوتار براديش ولكن 32 فقط منهم عثر عليهم على قيد الحياة. ويقول مسؤولون أن عمليات الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا قللت من فرص العثور على الرضع الذين يتم التخلص منهم قبل فوات الأوان. كما أن الرضع المتروكين الذين ينجون من الموت قد يقعون في أيدي شبكات الإتجار بالأطفال أو قد يقضون حياتهم في ملاجئ.

 

بادئ ذي بدء، يتعرض كل طفل تم رميه إلى مضاعفات ذهنية وبدنية بسبب تركه لوحده. التأثير البدني قد يشمل ظروف الطقس والحيوانات والتعرض للأمراض. أما التأثير الذهني فيتعلق ببقاء طفل لوحده لساعات أو لأيام وهو يصرخ دون أن يأتي أحد لمساعدته. هذه الحوادث سيكون لها تداعيات على المدى الطويل. التحدي الثاني هو التالي: هل سيدخل الطفل الذي تخلص منه أهله في برنامج تبني قانون؟ إذ يمكن أن ينتهي به الأمر في ملاجئ الأطفال التي لا تدخل الطفل في شبكة تبني قانونية وهو ما يعني بقاء الطفل تحت إشراف مؤسسة لفترة ما. وفيما بعد عند بلوغه سن الثامنة عشرة سيسلك طريقه لوحده.

يجب إيواء الأطفال في ملاجئ بشكل مؤقت ولكننا نرى أن نفس المشكلة تتكرر عندما لا يكون هناك تواصل أو عدم وجود رغبة لإدخال الطفل في شبكة تبني قانونية. لقد رأينا مقالات إخبارية تتحدث عن ملاجئ معروفة جدا في الهند والتي يقال إنها ملاجئ على مستوى عالمي تأخذ الأطفال الذين تم التخلص منهم أو اليتامى وتدعي أنها ستحتفظ به مدى الحياة.

أفضل السيناريوهات الممكنة هو العثور على الطفل المرمي بأسرع وقت ممكن ومن ثم ينقل إلى مستشفى للتأكد من وضعه الصحي ومن ثم يحمل إلى مؤسسة تبني قانونية.

وساهمت جائحة فيروس كورونا بانتشار أوسع للأطفال اليتامى أو الذين تم رميهم في الهند. وحسب أرقام اللجنة الوطنية لحماية حقوق الطفل في البلاد، فإن أكثر من ثلاثين ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما أو تم التخلص منهم منذ شهر نيسان/ أبريل 2020. ومن بين أولئك الثلاثين ألف طفل، تم العثور على 274 طفل تم التخلص منهم. ولكن في المقابل، فإن الرقم الحقيقي السنوي للأطفال الذين تم التخلص منهم في الهند لا يمكن تقديره بشكل دقيق.

وبالنسبة إلى غوبتا، فإن الحكومة والسلطات المحلية لا تبذل ما يكفي من الجهد للتكفل بهؤلاء الأطفال الذين تم رميهم أو اليتامى بمن فيهم الرضيعة التي رُميت في نهر غانج وثم إدخالهم في شبكات التبني:

مازال أصحاب مصالح مختلفة يتحدثون عن وضع الأطفال في ملاجئ عوضا عن تقديمهم إلى مؤسسات تبن قانونية. ولكن إذا ما تم وضع الطفل في أحد بيوت الأطفال أو الملاجئ، يبدأ كل شخص في القول "سنقوم بدفع تكاليف إعاشة الطفل" ولكن بعد خمس دقائق من الضجيج بشأنه، سيذهب كل شخص في حال سبيله ويتم ترك الطفل في ملجأ. وذلك هو أسوأ سيناريو ممكن."