بنغلادش: لاجئو الروهينغا يريدون إزالة الأسلاك الشائكة التي تطوق مخيماتهم

طفل يلعب وسط الأسلاك الشائكة لمخيم "إي 2" بمنطقة كوكس بازار. 29 نيسان/ أبريل 2021.
طفل يلعب وسط الأسلاك الشائكة لمخيم "إي 2" بمنطقة كوكس بازار. 29 نيسان/ أبريل 2021. © صور "ريموف ذا فينس"

بعد موجة الحرائق التي ضربت مخيمات اللاجئين الروهينغا في بنغلادش خلال شهر آذار/مارس 2021، تحركت مجموعة من الناشطين من أجل إزالة الأسلاك الشائكة والحواجز التي تحيط بهذه المخيمات. وبغض النظر عن العنف الرمزي، فإن هذه الأسلاك تمثل – حسب رأيهم - خطرا على حياة السكان وتحد من قدرتهم على التحرك في حالات الخطر بالخصوص. كما أنها تمثل مؤشرا على سياسة الاستقبال الجديدة التي تتبعها الحكومة البنغالية بحقهم والتي ترمي إلى دفعهم إلى المغادرة من خلال حرمانهم من ظروف عيش جيدة.

إعلان

منذ بداية شهر آذار/مارس 2021 والذي شهد موجة حرائق أودت بحياة ما لا يقل عن 15 شخصا، تم إنشاء مجموعة على تويتر بهدف إطلاق حملة ضد الحواجز والأسلاك الشائكة التي أنشأتها الحكومة البنغالية منذ أواخر عام 2019 حول عدة مخيمات في منطقة كوكس بازار حيث يوجد أكثر من 800 ألف لاجئ من الروهينغا الذي فروا من الاضطهاد في بورما سنة 2017.

وحسب مراقبينا، فإن هذه الحواجز تهدف إلى الحد من تنقل أفراد الروهينغا خارج مخيماتهم دون أن يتم منع ذلك بشكل تام.

إذ نشرت حملة "ريموف ذا فينس" (أزيلوا الحواجز) عددا من النداءات لعدة شخصيات لرفع هذه الأسلاك الشائكة بالإضافة إلى تداول عدة صور ومقاطع فيديو توثق الخطر الذي تمثله.

"نحن ناس من الدرجة الثانية يريدون إخفاءهم

وبالنسبة إلى خين مونغ، الذي يعيش في المخيم 13 "أوخيا" في منطقة كوكس بازار ومؤسس "جمعية شباب الروهينغا" (روهينغا يوث أسوسيشن)، فإن هذه الحواجز بعثرت حياة الروهينغا منذ بدأت بالظهور في أواخر 2019.

لا يمكن لنا التنقل بحرية. وعندما نشبت هذه الحرائق، حاول الناس الهرب لكنهم وجدوا أنفسهم عالقين وأصيبوا بجروح عندما حاولوا تجاوز هذه الأسلاك الشائكة. كل شي أصبح معقدا بسبب هذه الحواجز بالإضافة إلى بوابة في مدخل المخيم يوجد بها حراس وهي بمثابة نقطة مراقبة.

Le camp 27 de Jadimura à Cox’s Bazar, clôturé de fils barbelés. Photo prise le 30 avril 2021.
Le camp 27 de Jadimura à Cox’s Bazar, clôturé de fils barbelés. Photo prise le 30 avril 2021. © Khin Maung

ويتعلق الأمر بمحاولة لفصلنا عن باقي المجتمع. نشعر وكأننا بشر من الدرجة الثاني يريدون إخفاءهم. نحن ممتنون لقيام الحكومة البنغالية باستقبالنا في 2017 ولكننا نريد مواصلة التمتع بحريتنا.

كما أن عدة منظمات غير حكومية على غرار هيومان رايتش ووتش نددت بإقامة هذه الجدران. إذ تعتبرها منظمة هيومان رايتش ووتش بمثابة "تمييز" وأنها "تتعارض مع حقوق الإنسان وحاجيات البشر الضرورية''.

"يريدون دفعنا للمغادرة"

شافيور رحمان هو صحافي بنغالي – بريطاني يقطن في لندن. ويعمل على موضوع اللاجئين الروهينغا منذ عدة أعوام.

 

في سنة 2019، أقرت الحكومة البنغالية سلسة من الإجراءات التي تشكل قيودا صارمة بالنسبة إلى اللاجئين. وتشمل هذه الإجراءات إقامة هذه الحواجز ولكن أيضا قطع شبكة الإنترنت ومصادرة بطاقات الهواتف النقالة وإقامة مخيم في جزيرة باشان شار [ فريق التحرير: مكان مهدد بالغرق مثير للجدل تم نقل أكثر من 10 آلاف شخص من الروهينغا إليه].

أما فيما يتعلق بالحواجز، فإنها لم تؤد فقط إلى محاصرة كل أفراد الروهينغا معا في مركب كبير بل إنها أدت أيضا إلى فصل بعض المخيمات عن بعضها البعض. ومن المفترض أن تنتهي أشغال إقامة هذه الحواجز في حزيران/يونيو 2021.

Le camp 27 de Jadimura à Cox’s Bazar, clôturé de fils barbelés. Photo prise le 30 avril 2021.
Le camp 27 de Jadimura à Cox’s Bazar, clôturé de fils barbelés. Photo prise le 30 avril 2021. © Khin Maung

وقبل نشوب الحرائق، مثلت هذه الأسلاك الشاكة مشكلة أصلا: إذ إن بعض اللاجئين وجدو أنفسهم خارجها واضطروا إلى التنقل كما أن مسافات التنقل طالت على اعتبار أن اللاجئين اضطروا للسير إلى جانب هذه الأسلاك كما أن السكان أصبحوا تحت رحمة رغبات الحراس الذين يطلبون رشاوي أو يتفقدون هواتفهم من أجل السماح لهم بالمرور. وهذا ما أدى بالخصوص إلى حالة قلق واسعة بشأن الأشخاص الطاعنين في السن والنساء الحوامل الذين يجب عليهم الذهاب إلى المؤسسات الاستشفائية.

L’entrée du camp 27 de Jadimura à Cox’s Bazar, clôturé de fils barbelés. Photo prise le 30 avril 2021.
L’entrée du camp 27 de Jadimura à Cox’s Bazar, clôturé de fils barbelés. Photo prise le 30 avril 2021. © Khin Maung

اضطر الأطفال الذين تعودوا على اللعب خارج المخيم إلى اللعب في أماكن جد قريبة من هذه الأسلاك الشائكة التي تم وضعها في بعض الأحيان في أماكن غير مناسبة وهو ما جعل الأطفال يصابون بجروح أحيانا.

Un enfant joue au milieu des fils barbelés du camp 2E de Cox’s Bazar, le 29 avril 2021.
Un enfant joue au milieu des fils barbelés du camp 2E de Cox’s Bazar, le 29 avril 2021. © Remove The Fence

 

 

ولتبرير إقامة هذه الأسلاك الشائكة، تتحدث الحكومة عن أمن اللاجئين ولكن من الواضح أن أمن الروهينغا في خطر مع هذه الحواجز. لم يتم التشاور مع طائفة الروهينغا، ولا مع معظم المنظمات غير الحكومية الموجودة عل عين المكان. تجب إقامة جو من الثقة مع الروهينغا والاستجابة لحاجياتهم الأساسية عوض التعامل مع هؤلاء الناس على أنهم مجرمون.

حسب رأيي، الحكومة اتخذت هذه الإجراءات لغايات سياسية داخلية وذلك بهدف الاستجابة لشعور سلبي متصاعد وسط البنغاليين ضد أفراد الروهينغا. إنهم يريدون الحد من راحتهم حتى يتم إجبارهم على الرحيل مع العلم أنه من المستحيل العودة إلى بورما في الوقت الراهن.

ومنذ عدة أعوام، تحاول بنغلادش التفاوض مع بورما من أجل تمكين مئات الآلاف من أفراد الروهينغا الموجودين على أراضيها من العودة إلى بلدهم الأصلي. وتم إيقاف العملية الجارية الأخيرة عندما استولى العسكريون في بورما على السلطة في البلاد في غرة شباط/فبراير ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني هناك.

وحسب منظمة الأمم المتحدة، فإن الروهينغا تعد اليوم من بين الأقليات الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم بأسره.