خبر كاذب

الفحص الشرجي لفيروس كورونا في الصين: لماذا يعتبر هذا الفيديو الذي أثار ضجة خبرا كاذبا؟

فيديو انتشر على نطاق واسع يظهر أطفالا يسيرون وسيقانهم مفتوحة.
فيديو انتشر على نطاق واسع يظهر أطفالا يسيرون وسيقانهم مفتوحة. © مراقبون
نص : فريق تحرير مراقبون
9 دقائق

تشهد وسائل التواصل الاجتماعي في الصين ضجة منذ أن أكد أطباء استخدام الفحص الشرجي لإجراء اختبارات فيروس كورونا انطلاقا من 23 كانون الثاني/يناير. ومن بين المنشورات المتعلقة بهذا الموضوع، نجد مقطع فيديو حصد أكثر من مليون مشاهدة، حسب وسائل إعلام أمريكية قبل أن يتم حجبه من قبل السلطات. ونرى في الفيديو أشخاصا يسيرون وسيقانهم مفتوحة معللين ذلك بقيامهم بفحص شرجي. لكن ذلك ليسا صحيحا، إذ يثبت التحقيق الذي أجريناه أن المستشفى الذي صور فيه المشهد لا يقوم إلا باختبار اللعاب. وحسب عدد كبير من وسائل الإعلام الصينية، فإن الأطفال الظاهرين في المقطع من المرجح أنهم أجروا عمليات ختان.

إعلان

يمكن أن يثير الفيديو الرغبة في الضحك إذ يظهر أطفالا ومراهقين يبدو أنهم مرفوقون بأوليائهم يسيرون وسيقانهم مفتوحة وذلك أثناء خروجهم من المستشفى. وتم تناقل هذه الصور على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية على غرار ويبو (النسخة الصينية من تويتر) ودوين (الذي يعادل تيك توك في الصين). وتم نشر هذا الفيديو مرفوقا بالتعليق التالي باللغة الصينية: "مواطنون من منطقة شيجيا زهانغ، بعد قيامهم بفصح شرجي، يمشون مثل طائر البطريق".

أين تم تصوير هذا الفيديو؟

تمكن عملية تحقق من الفيديو من خلال أدوات تحديد المواقع المتاحة على شبكة الإنترنت بسرعة من التأكد من أن الفيديو لم يصور في شيجيا زهانغ، خلافا لما يؤكده المنشور المتداول على نطاق واسع، بل على في منطقة شي آن على بعد حوالي 800 كم.

في 31 كانون الثاني/يناير، صنف منشور على مركز الشكاوي على الإنترنت في شيجيا زهانغ هذا الفيديو على أنه "إشاعة" مؤكدين ذلك من خلال حوار: "بعد ظهور الفيروس، أجرى سكان كل أحياء المدينة فحصا عبر الفم أو الأنف ولم يتم أبدا إجراء فحوص شرجية" هذا ما أكده وانغ هايبين، الطبيب المشرف على المستشفى عدد 5 في مدينة شيجيا زهانغ.

وبفضل آلية البحث العكسي عن الصورة (انظر هنا كيف يمكن القيام به)، من الممكن العثور على نسخة أخرى للفيديو دون نص مرافق وأطول بقليل من الفيديو الأكثر تداولها. وفي الثواني الأخيرة منه، يمكن أن نرى الرصيف المقابل للمبنى. ونرى فيه صفا من الأشجار (في الإطار الأحمر) التي تم دهن جذوعها باللون الأبيض وصفا من الدارجات الهوائية (في الإطار الأخضر) وعمودا من الإسمنت (في الإطار الأصفر).

صورة شاشة ملتقطة من النسخة الأطول لمقطع الفيديو.
صورة شاشة ملتقطة من النسخة الأطول لمقطع الفيديو. © مراقبون

وفي التعليقات المصاحبة للفيديوعات المنشور على تطبيق ويبو، يشير عدد من مستخدميه إلى أن الأمر يتعلق بمستشفى في مدينة شي آن، عاصمة إقيم شان تشي. ومن خلال البحث على تطبيق بايدو مابس، الذي يمثل النسخة الصينية من خرائط ''غوغل مابس"، يمكن أن نستعرض المستشفيات التي يوجد بها نفس العناصر المرئية في الفيديو المتداول. ويتعلق الأمر في الحقيقة بالمستشفى الشعبي في إقليم لين تونغ  (临潼区人民医院). وبفضل أداة "توتال فيو'' (التي يمكن مقارنتها بأداة التعرف على الشوارع في تطبيق غوغل مابس ''ستريت فيو) يمكن أن نرى نفس العناصر التي أشرنا إليها أعلاه (الأشجار، الدرجات الهوائية والعمود الإسمنتي)، بالإضافة إلى الواجهة البلورية (داخل الإطار الوردي)، واجهة المستشفى (بالأزرق الفاتح) ومظلة الباب (داخل المستطيل البرتقالي).

صورة شاشة مأخوذة من الفيديو المتداول على نطاق واسع (على اليسار) ومشهد عام للمستشفى من الشارع عبر أداة ''توتال فيو".
صورة شاشة مأخوذة من الفيديو المتداول على نطاق واسع (على اليسار) ومشهد عام للمستشفى من الشارع عبر أداة ''توتال فيو". © مراقبون

ولكن يبقى هنالك إشكال، فالمحل الخشبي الموجود أمام المستشفى، الذي نراه في الفيديو المتداول، لا يتطابق مع ما نره على الصور الموجودة على أداة "توتال فيو". ولكن من خلال الاطلاع على الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية لنفس الموقع، نلاحظ أن المحل الخشبي لم يكن موجودا في حزيران/يونيو 2019، ولكن ظاهر في صور نيسان/أبريل 2020.

 صور من الأقمار الصناعية بدون المحل الخشبي بتاريخ حزيران/ يونيو 2019 (على اليسار) وأخرى بوجود نفس المحل في نيسان/ أبريل 2020.
صور من الأقمار الصناعية بدون المحل الخشبي بتاريخ حزيران/ يونيو 2019 (على اليسار) وأخرى بوجود نفس المحل في نيسان/ أبريل 2020. © مراقبون

 

ما الذي تظهره الصور في الحقيقة؟

وتمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 من العثور على معلومات إضافية بفضل القيام ببحث عن الكلمات المفاتيح التالية على محرك البحث الصيني بايدو '' أولاد يمشون مثل طائر البطريق في مدينة شي آن" وذلك باللغة الصينية (男孩走企鹅西安). ونجد بالخصوص مقالات ومقطعي فيديو يتحدثان عن المنشور المتداول على نطاق واسع، نشرهما موقع ذي بيجينغ نيوز، وهي وسيلة إعلام مقربة من الحزب الشيوعي الصيني. وتم نشر المقال ومقاطع الفيديو، بتاريخ 2 و3 شباط/فبراير، أي بعد أن تم تداول الفيديو الأصلي على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي فيديو أول، تم عرض صور قيل إنها التقطت حديثنا من المستشفى الشعبي في إقليم لين تونغ وتمت مقارنتها مع الصور الموجودة في الفيديو المتداول: إذ تتطابق صور الباب الدوار واللافتات الحائطية.

 

اللافتات على جدار في المستشفى (في الأعلى) والباب الدوار في الخارج (في الأسفل)، صورة شاشة مثبت من الفيديو الذي نشره موقع بيجينغ نيوز تمت مقارنتها مع الفيديو المتداول على نطاق واسع.
اللافتات على جدار في المستشفى (في الأعلى) والباب الدوار في الخارج (في الأسفل)، صورة شاشة مثبت من الفيديو الذي نشره موقع بيجينغ نيوز تمت مقارنتها مع الفيديو المتداول على نطاق واسع. © مراقبون

 

وفي الفيديو الذي نشرته، حاورت صحيفة ذا بيجينغ نيوز أفراد الحراسة في المستشفى، الذين صرحوا بما يلي:

"يتعلق الأمر بأطفال جاؤوا لإجراء عمليات ختان وهو ما يفسر مشيهم وسيقانهم مفتوحة"

-"أيميشون مثل طائر البطريق؟'' يتساءل الصحافي

-"نعم، وهو كذلك"

وفي مقطع الفيديو الثاني، تمت محاورة امرأة، قدمت على أن صاحبة الفيديو الأصلي، ووجها مغطى من قبل صحيفة بيجينغ نيوز. وتؤكد هذه السيدة أن الفيديو التقط في المستشفى الشعبي في إقليم لين تونغ، وأن الأطفال كانوا بصدد الخروج من عمليات ختان. ويتعلق الأمر بأطفال من عائلاتها. وتصرح قائلة:

بعد العملية، كان الأطفال يمشون بطريقة طريفة.أردت التقاط فيديو لهم، حتى يحتفظوا بالذكرى. [...] حملت الفيديو على تطبيقي دوين وكويشاو (فريق التحري، تطبي آخر لنشر مقاطع الفيديو) [...] لم أتصور أبدا أن الفيديو يمكن أن يتم استعماله لأغراض سيئة من خلال إضافة نصوص خادعة. لقد تم ترطيب الفيديو، وانتشرت الإشاعة على شبكة الإنترنت [...] لقد كان لهذه الحادثة أثر علي شخصيا وعلى عائلتي، وخلقت تأثيرا مضرا في المجتمع. وبالنظر لذلك، أتقدم باعتذاراتي الخالصة وأحتفظ بحقي في متابعة الأشخاص المتورطين أمام العدالة. أدعوكم بلطف إلى عدم تصديق الإشاعات وعدم تداولها.

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، أكدت لنا إدارة المستشفى أن لم يتم سوى إجراء اختبارات من خلال عينات اللعاب للكشف عن فيروس كورونا في هذه المؤسسة الصحية وأنه لم يتم إجراء أي فحص شرجي. لم يرد المستشفى بشأن مقطع الفيديو المتداول على نطاق واسع.

الخلاصة

لقد تم بالفعل إجراء فحوص شرجية في الصين، لكن هذا الفيديو لا يظهر أطفالا تعرضوا لهذا الإجراء. وإذا يبقى من المجهول معرفة تاريخ تصوير وصاحب هذا الفيديو، إلا أنه من المؤكد أن الفيديو تم التقاطه في مستشفى شي آن وليس في مدين شيجيا زهانغ، وأن الأطفال الذي لم يجروا فحوصا شرجية في هذا المستشفى. وحسب الصحافة الصينية، فإن هذا الفيديو حقيقي لكن تم استعماله في غير سياقه الحقيقي، وأن الأطفال الذي يمشون وسيقانهم مفتوحة قد أجروا عمليات ختان.

ترجمة الكلمات الصينية: نينان وانغ من فريق تحرير اللغة الصينية في إذاعة فرنسا الدولية.