الهند: جرى اتهامهم بأنهم "مخترقون من قبل مسلمين" وعنيفون ومحتالون... المزارعون ينتفضون وسط سيل من الأخبار الكاذبة

عدة أمثلة من الأخبار الكاذبة التي يتم تداولها بشأن مظاهرات المزارعين في الهند. صور مراقبون.
عدة أمثلة من الأخبار الكاذبة التي يتم تداولها بشأن مظاهرات المزارعين في الهند. صور مراقبون. © Observateurs

منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر، تعيش الهند على وقع انتفاضة أصحاب ضيعات فلاحية وعمال، يتظاهرون احتجاجا على قوانين زراعية جديدة ستؤدي بالخصوص إلى ارتفاع أسعار بيع المواد الغذائية. وخلفت هذه المظاهرات عددا كبيرا من الأخبار المغلوطة التي تحاول تشويه هذه الحركة، إذ يتم تقديم هذه الاحتجاجات على أنها عنيفة أو حتى مخترقة من قبل المسلمين.

إعلان

وتحرك المتظاهرون في كافة أرجاء الهند تنديدا بقوانين "فارم بيلز" التي تهدف إلى تحرير أسعار بيع الخضر والغلال. ويتخوف المزارعون بالأساس من أن تمس هذه القوانين بالأسعار الدنيا لشراء المواد الغذائية ومنها القمح والأرز بالخصوص.

وفي 12 كانون الثاني/يناير، أي بعد شهرين من المظاهرات، حصل المزارعون على قرار تجميد هذا القانون من قبل المحكمة العليا في الهند. ويعد ذلك انتصارا أوليا ولكن يبقى غير كاف لتهدئة خواطرهم: إذ ما زال المتظاهرون مرابطين في مداخل نيو دلهي حيث نظموا اعتصاما كبيرا حول الطرقات السريعة التي تم إغلاق منافذها.

بالرغم من كل ذلك، يبدو أن الحكومة الهندية ما زالت مصرة على عدم رمي المنديل، إذ يتهم حزب "بهاراتيا جاناتا بارتي" (بي جي بي)، وهو الحزب القومي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، المزارعين بانتظام بأنه وقعوا تحت تأثير المعارضة واللجوء إلى أعمال عنف دون تقديم تنازلات.

وفي ظل موازين القوى هذه، أصبح المتظاهرون هدفا للأخبار الكاذبة التي تحاول تشويههم. إذ أحصت وسيلة الإعلام المتخصصة في التحقق من الأخبار في الهند "بوم لايف" (BoomLive.in)، 63 خبرا كاذبا يتحدث عن المظاهرات وذلك منذ بداية تحركات المزارعين. وإليكم بعض هذه الأخبار المغلوطة التي حظيت بانتشار واسع في الهند.

مقاطع فيديو قديمة بهدف اتهام المتظاهرين بأنهم عنيفون أو بصدد تدمير المحاصيل

وتحاول معظم الأخبار الكاذبة في البداية انتقاد موقف المزارعين، متهمة إياهم خصوصا بالاعتداء على المنشآت العامة أو تدمير المحاصيل الغذائية بشكل متعمد.

وإليكم مثالا أولا، إذ يظهر هذا الفيديو المنشور على فيس بوك وتويتر في 18 كانون الثاني/يناير رجلا يسقي أكياس الأرز بالماء "حتى تتخمر" ومن ثم يبيعها إلى معامل التقطير أو مصانع الجعة، حسب التعليقات المصاحبة للمنشورات. وصوِّر المشهد، حسب مستخدمي الإنترنت هؤلاء، في ولاية البنجاب، وهي المنطقة التي ينحدر منها عدد كبير من المزارعين المنتفضين، والذين ينتمي معظمهم إلى الديانة السيخية.

وحسب موقع "بوم لايف" BoomLive.in، فإن تاريخ تصوير هذا الفيديو يعود لسنة 2018 كما تم التقاطه في ولاية أخرى، وهي ولاية هاريانا، الواقعة في شمال الهند. وتمت مباغتة الرجل الظاهر بالفيديو، وهو تاجر من مدينة فتح آباد، وهو بصدد سقي القمح ليس بغاية إفسادها بل ''بهدف زيادة وزن القمح ما يمكنه من زيادة أرباحه".

وفي مثال آخر: نشر مقطع فيديو في أواخر كانون الأول/ديسمبر يظهر برج التقاط شبكة الهواتف الجوالة بصدد الاشتعال. وعلى تويتر، تم نسب هذ التخريب للفلاحين الذين يتظاهرون.

وهناك مشكلة في هذا الفيديو، إذ إنه التقط في الحقيقة سنة 2017، كما أن الحريق كان مجرد حادث غير مفتعل حسب عدد كبير من وسائل الإعلام الهندية.

وإذا كان هذا الفيديو لا يعرض بتاتا حادثا جديدا، إلا أن المشاركين في مظاهرات المزارعين خربوا بالفعل حوالي 1500 برج التقاط شبكة الهواتف خصوصا في ولاية البنجاب.

عشرة أخبار كاذبة تلعب على وتر القومية...

ومن بين الاتهامات الأخرى المتواترة التي تستهدف حركة المزارعين، هو أن هؤلاء تحركوا ضد الهندوس قبل كل شيء. وللاستدلال على ذلك نشر مستخدمو الإنترنت صورة تظهر ما زُعم أنهم مزارعون بصدد تخريب لافتات المرور من خلال شطب العبارات المكتوبة باللغة الهندية فقط.

#रिलायंस जियो के टॉवर तोड़ने के बाद अब अगला काम #हिंदी_नही_चलेगी... क्या ये #किसान है ? ये समाधान नहीं #व्यवधान चाहते...

Publiée par अभिनव भारत sur Samedi 9 janvier 2021

وهنا أيضا، فإن هذه الصورة أخرجت من سياقها، إذ يمَكِّن بحث عكسي عن الصورة من العثور على نفس الصورة في مقالات نشرت سنة 2017. إذ قامت مجموعة متشددة من طائفة السيخ بتلك الأفعال وتغطية الكلمات المكتوبة باللغتين الهندية والإنكليزية مطالبين بتعويضها بلغة البنجاب مثلما يوضح ذلك موقع "بوم لايف".

60 بالمائة من الأخبار الزائفة تشوه حركة المزارعين لكن 40 بالمائة تقوم بتمجيدها"

Archis Chowdhury
Archis Chowdhury
Journaliste pour BoomLive.in
Calcutta, Inde

أركيس شودهوري هو صحافي في موقع بوم لايف الهندي والذي يكتب فيه بصفة دورية دراسات ساخرة لتحليل الأخبار الكاذبة الأكثر انتشار بشأن موضوع آني. إذ حلل على سبيل المثال خبرا كاذبا يدعي أن المسلمين الهنود كانوا مسؤولين عن جائحة فيروس كورونا في الهند، في حركة أخبار زائفة أطلق عليها اسم #كورونا جهاد. ويهتم شودهوري حاليا بحركة المزارعين.

"عندما بدأت مظاهرات المزارعين، لم يكن أحد يتوقع أن تستمر كل هذا الوقت. نحن الآن بصدد مواجهة أطول وأشرس تحرك اجتماعي من تلك التي عشناها خلال العقود الأخيرة، وجذبت هذه التحركات آليا اهتماما إعلاميا مع ما رافقها من موجة أخبار كاذبة.

عموما، ستون بالمائة من الأخبار الكاذبة يتم نشرها بهدف تشويه الحركة. لكن يمكن لنا القول بأن حوالي أربعين بالمائة من المنشورات تقوم في المقابل بمحاولة تمجيد الحركة وتقديمها بشكل مثير للإعجاب [فريق التحرير: على سبيل المثال من خلال مقطع فيديو يظهر ما يزعم أنه جولة جرارات استعراضية، لكنه التقط في الحقيقة في ألمانيا].

"الموضوع الأكثر تداولا، هو التأكيد بأن المسلمين اخترقوا المتظاهرين بنية النيل من الحركة"

بالتأكيد، ومثلما عليه الحال بخصوص أي موضوع، فإن كل فرصة لتشويه المسلمين يتم استغلالها. فالموضوع الأكثر تداولا، هو التأكيد بأن المسلمين اخترقوا المتظاهرين وتنشر هذه الشائعات بهدف التشويش على الحركة. كره الأجانب والمسلمين هذا الكامن في الأنفس، والذي يتغذى بالأساس من أعضاء الأحزاب السياسية وحتى عدد كبير من وسائل الإعلام الهندية، عاد إلى السطح من جديد دون أن يمثل شيئا مفاجئا خلال هذه المظاهرات.

على سبيل المثال في هذا الموضوع، استخدمت هذا الصورة التي تظهر امرأة ترتدي البرقع في عملية خداع مفضوحة من قبل مستخدمي إنترنت يؤكدون أنها تتعلق في الحقيقة بـ"مزارعات مزيفات". إذ يستخدم هذا المنشور وسم "اختراق حركة المزارعين" (#FarmersProtestHijacked) في محاولة للإيهام بأن الجماعات السياسية الإسلامية قد اخترقت الحركة.

ये वहीं हैं...जो कागज नहीं दिखाएंगे #Khalistan #khalistani #FarmersProtestHijacked #Ghazipur #border #FarmersProtest #किसान_आंदोलन #Tikait

Publiée par Kajal Kumari sur Vendredi 15 janvier 2021

ولكن، ومثلما يوضح موقع "بوم لايف"، فإن التفسير أبسط من ذلك بكثير: إن هؤلاء النسوة لسن بمزارعات، وكن في زيارة إلى "بهاراتيا كيسان يونيون"، وهي منظمة غير سياسية للدفاع عن المزارعين في الهند، لتقديم الدعم لهم، وذلك بتاريخ 14 كانون الثاني/ يناير 2021 في ولاية البنجاب.

ويواصل أركيس شودهوري قائلا:

"بالرغم من ذلك، نرى أنواعا أخرى من الأخبار الكاذبة الجديدة: إذا يمثل هذا التحرك من قبل المزارعين، المنحدرين في معظمهم من طائفة السيخ القادمين من ولايتي البنجاب وهاريانا، فرصة للقوميين الهندوس. إذ يتهم هؤلاء المتظاهرين بالخصوص بأنهم وضعوا علم خاليستان، وهو علم انفصالي للمطالبة بإنشاء دولة للسيخ في الهند، مكان العلم الهندي [فريق التحرير، في 26 كانون الثاني/يناير].

 

لكن في الحقيقة لم ينزع المتظاهرون البتة العلم الهندي، إذ يتعلق الأمر بإعلام "نيشان شاهب" فحسب [فريق التحرير: علم ديني سيخي] بالإضافة إلى علم "كيسان مازجور إيكتا" [فريق التحرير: لافتة لمطالب المزارعين الهنود]. ولا يتعلق الأمر بتاتا بمطالب انفصالية.

بالرغم من ذلك، يجب القول بأن اتهام السيخ بأنهم ليسوا وطنيين جيدين يبقى أمرا شديد الصعوبة. فطائفة السيخ تمثل تقليديا، جزءا كبيرا من الجيش الهندي".