نيرانها التهمت الثروة الحيوانية.. حرائق واسعة شمال شرق الجزائر

على اليسار، مئات الأشخاص يهربون من بيوتهم ولجأوا إلى شاطئ مرجان في مدينة الكالا بولاية الطارف (شرق الجزائر). على اليمين، حيوانات ونباتات تحولت إلى رماد بمنطقة الطارف.
على اليسار، مئات الأشخاص يهربون من بيوتهم ولجأوا إلى شاطئ مرجان في مدينة الكالا بولاية الطارف (شرق الجزائر). على اليمين، حيوانات ونباتات تحولت إلى رماد بمنطقة الطارف. © صور شاشة/ فيسبوك.

اهتزت مناطق في شمال شرق الجزائر يومي الأربعاء والخميس على وقع حرائق أدت إلى مقتل 38 شخصا. واحترقت بيوت بالكامل ونفقت حيوانات حرقا. وتكشف صورا نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حجم الأضرار التي خلفتها حرائق الغابات. وفي الوقت الذي تأخرت فيه فرق الإنقاذ للوصول إلى مناطق الحرائق، تحرك عدد كبير من المدنيين لمواجهة الحرائق، حسب تأكيد متطوع في منظمة الهلال الأحمر الجزائري.

إعلان

قال مساعد مدير الإعلام والإحصاء في الدفاع المدني الجزائري فاروق عاشور الجمعة 19 آب/ أغسطس أنه "تمت السيطرة على كل الحرائق".

ولاقى ما لا يقل عن 38 شخصا، بينهم 11 طفلا، مصرعهم في هذه الحرائق حسب أرقام وزارة الداخلية. وأكدت نفس الوزارة أن 800 هكتار من المساحات الغابية و1300 هكتار من الأشجار تضررت من النيران.

وفي الولايات الأكثر تضررا، وهما ولايتا سطيف والطارف، امتدت ألسنة اللهب لتصل إلى المناطق السكنية في يومي 17 و18 آب/أغسطس. وتظهر صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، حجم انتشار النيران في هذه المناطق.

مقطع فيديو نشر في 17 آب/ أغسطس 2022 يظهر شاطئ المرجان بمدينة القالة في ولاية الطارف حيث لجأ السكان إلى المكان هربا من النيران.

وهرب ما لا يقل عن 350 عائلة من بيوتها في ولاية سوق أهراس التي تأتي جنوب ولاية الطارف مباشرة، وحيث أصيب 45 بجروح، فيما التهمت النيران عددا كبير من البيوت.

"قبل نحو ساعتين كانت السماء لا تزال صافية، يبدو أن هناك حرائق كبيرة" يصف صاحب هذا المقطع المصور الذي نشر مباشرة على إنستغرام الوضع في مدينة القالة في حدود الساعة الثالثة بعد ظهر يوم 17 آب/ أغسطس 2022.

وتطوع عدد من السكان لمساعدة رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ على إطفاء الحرائق، على غرار أحمد برايكية الذي تطوع مع فرع منظمة الهلال الأحمر الجزائري في ولاية الطارف. وقام برايكية بنشر مقطع فيديو مباشرة على حسابه في فيسبوك يظهر الأضرار التي تسبب بها النيران. 

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون، يوضح أحمد برايكية قائلا:

"نحو 80 إلى 90 بالمئة من الثروة الحيوانية في الولاية التهمتها النيران"

لقد قدرنا في منظمة الهلال الأحمر أن نحو 80 إلى 90 بالمئة من الثروة الحيوانية في الولاية التهمتها النيران، وذلك رغم الجهود المبذولة من قبل السكان وفرق الدفاع المدني. لقد تم وضع السكان الذين احترقت بيوتهم بالكامل في ملاجئ مؤقتة على غرار المؤسسات التعليمية وتلقوا العلاج على يد جمعيات مدنية ومتطوعي الهلال الأحمر. فيما تمكنت باقي العائلات التي هربت من بيوتها في وقت سابق من العودة إليها بين يومي الخميس والجمعة.

في هذا المقطع المصور الذي تم التقاطه في مساء يوم 17 آب/ أغسطس، نرى سكانا بمدينة القالة قرب الحدود مع تونس بصدد محاولة إنقاذ الحيوانات لكنها تفحمت بالفعل بسبب النيران.

وبسبب موجات الرياح القوية، لم تتمكن الطائرات المروحية التابعة لفرق الدفاع المدني من التحليق فوق المنطقة من أجل إطفاء النيران. وأمام حالة الطوارئ التي فرضها الوضع، تحرك المواطنون لمساعدة فرق الإطفاء، حيث استخدموا صهاريج مياه لإخماد النيران. وبعد ذلك، نشرت البلدية عدد من الجرارات التي بفضلها تم رفع حواجز من التراب ما ساعد في منع توسع مساحة الحرائق.

كما أرسل عدد كبير من الجمعيات المدنية في الولايات المجاورة قوافل مساعدات طبية انطلاقا من مساء يوم 17 آب/ أغسطس.

ويوم الخميس 18 آب/ أغسطس، وصلت أيضا قوافل مساعدة إنسانية أرسلتها منظمة الهلال الأحمر إلى ولاية الطارف.

ويعتقد عدد كبير من السكان ومستخدمي الإنترنت أن السلطات لم تستجب بالسرعة المطلوبة لمواجهة امتداد الحرائق، مذكرين بالحصيلة البشرية الثقيلة التي خلفتها. وقد علقت الغالبية العظمى من الضحايا في فخ النيران في حديقة بمدينة القالة في ولاية الطارف، حيث لاقى 8 منهم مصرعهم داخل حافلة صغيرة علقت وسط النيران، حسب إدارة الحديقة. حتى أن عمال الحديقة اضطروا إلى مساعدة الضحايا بأنفسهم للخروج من الحافلة التي علقت وسط ألسنة اللهب في غياب تام لرجال الإطفاء الذين تأخروا في الوصول، حسب تأكيد شهود عيان.

"الغابات مرهقة ومنهكة"

رفيق بابا أحمد، هو مدير سابق لحديقة مدينة القالة، وهو متخصص في المحافظة على البيئة. وقال في مقطع فيديو نشر على تويتر يوم 19 آب/أغسطس، إن ما ضرب المدينة كان بمثابة "إعصار من النيران" التهم كامل الغابة في غضون ثوان.

كان يجب أن ينطلق العمل من أجل حماية الغابات قبل نحو ثلاثة عقود، كان يجب اتخاذ الإجراءات لإنقاذ وحماية ما يمكن إنقاذه. أما اليوم، فالغابات مرهقة ومنهكة والإنسان لا يعرف كيف يدافع عنها من مثل هذه الكوارث. يجب أن تكون هناك إرادة سياسية، وإمكانات تقنية من أحدث ما هو موجود وتربية اجتماعية وثقافية لفهم ضرورة الحفاظ على الثروة الغابية"، حسب تأكيد الخبير الجزائري.

هذا المقطع المصور الذي نشر مباشرة على فيس بوك بعد ظهر يوم 18 آب/ أغسطس ويظهر امتداد الأضرار التي خلفتها النيران على الغطاء النباتي بمدينة القالة. وفيما ظهرت مروحية تابعة لفرق الإنقاذ بصدد الظهور من الافق ( في حدود الدقيقة 6 و20 ثانية من المقطع)، اشتكى صاحب الفيديو قائلا: "لم يأت أحد لإطفاء النيران يوم أمس، لم اضطررنا لإطفائها بأنفسنا مع رجال الشرطة. لم يكن هناك أي رجل إطفاء على عين المكان. وحتى النباتات التي نجت من النيران فإنها تضررت من الدخان الخانق.

وامتدت حرائق الغابات في تلك المناطق الجزائرية بسبب درجات الحرارة المرتفعة والتي وصلت إلى 47 درجة مئوية هذا الأسبوع، إضافة إلى هبوب رياح ساخنة قادمة من الصحراء. فيما أكدت وزارة العدل الجزائرية من جهتها أنها فتحت تحقيقا لمعرفة إن كان اندلاع هذه الحرائق لدواع إجرامية وذلك بعد تصريحات صادرة عن وزارة الداخلية تؤكد أن "بعضا من هذه الحرائق كانت مفتعلة".

وفي آب/أغسطس 2021، عانت منطقة القبائل في شمال البلاد من ظروف مناخية مشابهة. وكانت الحرائق التي اندلعت في المنطقة الصيف الماضي، والتي كانت لدواع إجرامية حسب وزارة الداخلية، قد أودت بحياة أكثر من 100 شخص وأتت على 100 ألف هكتار من الغطاء النباتي.