كل هذه الصور لا علاقة لها بثوران بركان نيراغنغو في جمهورية الكونغو الديمقراطية

عد ثوران بركان في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تم تداول صور ومقاطع فيديو كاذبة على فيس بوك وتويتر.
عد ثوران بركان في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تم تداول صور ومقاطع فيديو كاذبة على فيس بوك وتويتر. © مراقبون

انتشرت صور ومقاطع فيديو كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أنها تتعلق بثوران بركان نيراغنغو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. إذ أن بعض هذه الصور قديمة أو قادمة من دول بعيدة. كما كانت صور أخرى مرفوقة بتعليقات كاذبة.

إعلان

مثلما هو عليه الحال عندما تحدث كارثة طبيعية، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي عدد كبير من الصور التي تتعلق بثوران بركان في جمهورية الكونغو الديمقراطية (أر دي سي) الذي بدأ يوم السبت 22 أيار/ مايو، بينها بعض الصور الكاذبة.

وبدأ بركان نيراغنغو الذي يقع بالقرب من مدينة غوما في شرق البلاد بالثوران في مساء السبت. ووصل مدى الحمم البركانية إلى بضع المئات من الأمتار على حدود مدينة غوما لكنه لم يصل داخل المدينة. وحسب الحصيلة الوقتية التي قدمتها سلطات الكونغو الديمقراطية يوم الاثنين 24 أيار/ مايو، فإن هذه الكارثة الطبيعية أدت إلى وفاة ما لا يقل عن 32 شخصا إضافة إلى إصابة عدد كبير من الأشخاص كما دمر البركان عددا كبيرا من المباني والبنى التحتية.

"هل يظهر هذا الفيديو ثوران البركان مساء السبت الماضي؟

نشر مقطع فيديو على تويتر مساء السبت على الساعة الثامنة وأحد عشر دقيقة ويدعى صاحب الحساب الذي نشره أنه يظهر الحمم البركان التي تلت ثوران نيراغنغو. وحصد هذا الفيديو 25500 مشاهدة.

ومن خلال بحث عكسي بسيط عن الصورة، باستخدام أداة "إين فيد" للتحقق من الفيديوهات (أنظر هنا كيف يمكن القيام بذلك)، نتمكن من العثور على نسخ قديمة لنفس المقطع المصور. على غرار هذا المقال للصحيفة اليومية الفرنسية ''لو باريزيان"، والذي جاء تحت عنوان "حمم بركانية وسماء حمراء: ثوران بركان في إيسلندا للمرة الأولى منذ 800 عام".

ويعود تاريخ التقاط هذه الصور في الواقع إلى شهر أذار/ مارس 2021 عندما تصاعد كم هائل من الحمم البركانية من جبل فاغرادال سفجال في إيسلندا. وتم اعتبار هذا النشاط البركاني، الذي جد على بعد أربعين كم من العاصمة الإيسلندية، بأنه "صغير الحجم" حسب الوكالة الوطنية للرصد الجوي ولم يتسبب في أي خسائر بشرية.

"تشكل طريق من الحمم البركانية في مدينة غوما؟

كما انتشرت صور أخرى للحمم البركانية على وسيلة تواصل اجتماعي ثانية. إذ تشير صورة نُشرت على فيس بوك مساء السبت على الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة إلى ما يلي: "أنظروا إلى هذا الطريق الذي تشكل من الحمم البركانية. ويتعلق الأمر دائما بمدينة غوما. وبالتحديد في نيراغنغو". وتم تداول هذه الصورة أكثر من ألف مرة ولم يشر أي من التعليقات الـ194 إلى المصدر الحقيقي للصورة.

في الحقيقية، يعود تاريخ التقاط الصورة إلى سنوات خلت ولم يتم التقاطها في القارة الأفريقية. ونعثر عليها في موقع لصورة الهواة في الولايات المتحدة "إريك شاير". ويقول الموقع أن تم التقاط هذه الحمم البركانية الحمراء في هاواي (الولايات المتحدة) خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر وتحديدا في سفح بركان كيليوا.

ويتلخص النشاط البركاني في كيليوا الذي يقع في جنوب شرق الأرخبيل الأمريكي في ظهور الحمم البركانية في فوهة البركان ما يؤدي إلى تناثر محدود للحمم على شكل بحيرة حمم بركانية تتشكل بصفة مؤقتة. وعرف هذا البركان ثورانا في الفترة الأخيرة وبالتحديد في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2020.

النيران "تهاجم شابا وتؤدي إلى احتراقه بشكل تمام".

ومن بين الضحايا العشرين الذين أدوى البركان بحياتهم، هل نحصي هذا الرجل الذي انتشرت صورته يوم الأحد على فيس بوك؟" في كل الأحوال، هذا ما تزعمه الصورة التي ظهرت كصورة حساب شخصي على فيس بوك واستخدمتها إحدى الصفحات على نفس الموقع "ديفرتيسمنت بلوس" والتي تم تداولها أكثر من 300 مرة من قبل حسابات وصفحات أخرى. وحسب الوصف المرافق للصورة فإن هذه الصورة "التقطت لهذا الشاب أمام حمم البركان عندما داهمته النيران وأدت إلى احتراقه بشكل تام".

وتظهر تعليقات مستخدمي فيس بوك على هذا المنشور انقساما في الآراء بشأن صدق هذه المعلومة. وكتب أحد المعلقين قائلا: "أشاب ونغو" (كفى كذبا). وتمكن موقع التحقق من الأخبار "كونغو شيك" من الاتصال بدانيال بالوكو، الشخص الذي ظهر في هذه الصورة. والذي أكد أنه "حي يرزق وأنه بصحة جيدة".

ويوضح دانيال بالوكو قائلا إنه تحول إلى أقرب مكان ممكن من الحمم البركانية نظرا لطبيعة مهنته كمصور. قبل أن يردف: ''ما دفعني إلى الذهاب لالتقاط هذه الصور، هو انتشار الأخبار الزائفة في مدينة غوما. إذ يلتقط الناس صورا من مكان بعيد ثم يقولون إنه وصل بالفعل إلى غوما. في حين أنني التقطت هذه الصورة في منطقة كيباتي حيث أدى البركان إلى قطع الطريق''.