الجزائر: عائلات تناولت إفطار رمضان مع طلبة من إفريقيا جنوب الصحراء بهدف تجاوز الأحكام المسبقة

صورة شاشة ملتقطة من فيديو نشر يوم 26 نيسان/ أبريل على فيس بوك وتظهر طلبة من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهم في ضيافة عائلة جزائرية لتقاسم إفطار رمضان.
صورة شاشة ملتقطة من فيديو نشر يوم 26 نيسان/ أبريل على فيس بوك وتظهر طلبة من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهم في ضيافة عائلة جزائرية لتقاسم إفطار رمضان. © صورة من فيس بوك/ فطور أون فامي.

تمكين طلبة أصيلي إفريقيا جنوب الصحراء العالقين في الجزائر بسبب جائحة كورونا وتقاسم إفطار رمضان مع عائلات جزائرية في أجواء حميمية كانت مبادرة أطلقها طوال شهر رمضان موسى سيسوكو وهو طالب مالي. ولاقت فكرة موسى سيسوكو التي تهدف بالخصوص إلى التقريب بين الشعوب الذين تفرقهم الأحكام المسبقة حماسا واسعا من العائلات الجزائرية.

إعلان

يشغل موسى سيسكو طالب الدكتوراه في بيولوجيا الأمراض المعدية في العاصمة الجزائر منصب رئيس "ملتقى النهضة" الذي يهدف إلى تشجيع "الطلبة والمواهب" من أصيلي إفريقيا جنوب الصحراء المقيمين في الجزائر. ونظم سيسوكو مع مجموعة من المتطوعين سلسلة من موائد الإفطار في ضيافة العائلات الجزائرية لفائدة طلبة إفريقيا جنوب الصحراء.

ومن خلال صفحة الجمعية على فيس بوك، أطلق سيسوكو دعوات للعائلات الجزائرية لكي تستضيف طلبة لتناول الإفطار في بيوتها.

 

ي العموم، وقبل القدوم إلى الجزائر لم يكن الطلبة يملكون صورة جيدة عن هذا البلد. وذلك يعود إلى العشرية السوداء [فريق التحرير: حرب دارت بين السلطات الجزائرية ومجموعات إسلامية مختلفة بين عامي 1991 و2002] وأيضا بسبب صور ترحيل المهاجرين أصيلي إفريقيا جنوب الصحراء باتجاه الصحراء والتي كثيرا ما تتناقلها وسائل الإعلام. هؤلاء الطلبة يبقون في العموم منعزلين في مقر إقامتهم الجامعي ولا يذهبون للقاء الجزائريين.

من الجانب الجزائري، هناك نوع من التملص فالصورة الموجودة في أذهانهم تتخلص في العموم في الأمراض المعدية والبؤس.

أنا نفسي أعيش مع عائلة جزائرية والتي استقبلتني منذ ستة أعوام والتي تبنتني واعتبرتني فردا من العائلة. وكانت لدي رغبة في مساعدة طلبة آخرين لكسر هذا الحاجز. تتلخص الفكرة في تمكينهم من صورة أخرى عن للجزائيين في أذهان هؤلاء الطلبة.

"جعل أزمة فيروس كورونا فرصة"

في سنة 2020، أغلقت الجزائر حدودها بهدف الحد من تفشي فيروس كورونا. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن عدد كبير من الطلبة من العودة إلى بلدانهم لرؤية عائلاتهم. إنه أمر صعب بالنسبة إليهم. حتى من دون جائحة كورونا، لم يكن بعضهم قادرا على توفير ثمن الرحلة ويبقون سنوات عدة دون رؤية عائلاتهم.

وبالتالي فإن الفكرة هي جعل هذه الأزمة فرصة لكي يتمكن الطلبة من تقاسم لحظات حميمة مع عائلات.

لقد قمنا بتصوير الطلبة أثناء لقائهم العائلة المضيفة وردة فعلهم أيضا بعض تناول إفطار رمضان. لقد قالوا لي إن الجزائريين كانوا فضوليين جدا وسألوهم عن ثقافتهم وبلدانهم.

في هذا الفيديو الذي صورته الجمعية، يفسر طالب تنزاني (في الدقيقة الثالثة) قائلا: "في بعض الأحيان، هناك صراعات لأننا لا نفهم بعضنا البعض. ولكن عندما نعرف التاريخ، يصبح الأمر أكثر سهولة. ويمكن لنا بناء علاقات جيدة مع الجزائريين."

"لقد رأيت تشكل صداقات جديدة وعلاقات إخاء"

ولاقت المبادرة نجاحا: فقد تم استدعاء 116 طالبا من العائلات بينهم 32 فتاة و84 ولدا ينحدرون من 25 جنسية مختلفة. وفي المجمل، شاركت 27 عائلة جزائرية ي المبادرة ولكن أيضا جمعية ومؤسسة.

YouTube
YouTube © Facebook

مقطع مصور نشر للمرة الأولى على فيس بوك على صفحة فطور أون فامي (إفطار مع العائلةح) يوم 26 نيسان/ أبريل

لقد تفاجأت بشدة من درجة حماس العائلات الجزائرية حتى أن بعضها استدعى نفس الطلب ثلاث مرات. لقد رأيت تشكل علاقات صداقة وإخاء.

Etudiant à Alger
Etudiant à Alger © Youtube

موسى سيسوكو يرافق طالبا لتناول فطور الأول مع عائلة جزائرية. فيديو نشر للمرة الأولى على صفحة فطور أون فامي على فيس بوك في 27 نيسان أبريل.

كانت السهرة الختامية في 10 أيار/ مايو. ونظمتها المؤسسة الجزائرية للبحث والتعاون القانوني الدولي. وخلال هذا الإفطار، تمكنا من جمع 45 طالبا مع رجال أعمال ومحامين جزائريين. وكان الهدف تمكين الطلبة الذين يرغبون في البقاء بالجزائر للعيش والعمل من الاطلاع على معلومات وبناء علاقات مع المؤسسات الجزائرية.

"ربط علاقات بين طلبة إفريقيا جنوب الصحراء ورؤساء المؤسسات الجزائرية"

بعد نهاية عيد الفطر، نفكر في تنظيم استقبل على شرف العائلات الجزائرية التي ساهمت في هذه المبادرة. نريد أن نطلعهم على تنوع المطبخ الإفريقي من خلال عرض أطباق قادمة من سبعة وأربعين بلدا إفريقيا وذلك باعتبار أن الطلبة الذين يعيشون حاليا في الجزائر ينحدرون من 47 جنسية إفريقية.

وبغض النظر عن الأكل، ومن خلال جمعيتي، أرغب في مواصلة بناء علاقات بين طلبة إفريقيا جنوب الصحراء ورؤساء المؤسسات الجزائرية بالخصوص. وبعد أن كانت لوقت طويل بلد عبور للوصول إلى أوروبا، بدأت الجزائر في التحول إلى بلد استقبال. إذ أن كثيرا من طلبة إفريقيا جنوب الصحراء يريدون الإقامة فيها بعد نهاية دراستهم أو على الأقل الحصول على أول تجربة مهنية بالنسبة إليهم.

وحسب جمعية "ملتقى النهضة"، فإن نحو 30 ألف طالب من دول إفريقيا جنوب الصحراء يدرسون حاليا في الجزائر بينهم عشرة آلاف يملكون منحا دراسية.