تونس: مهاجرو دول أفريقيا جنوب الصحراء ينددون بتكرار الاعتداءات بالسلاح الأبيض ضدهم

هذه الصورة تظهر أمادو، مهاجر من ساحل العاج يعيش في العاصمة تونس ويقول إنه تعرض لاعتداء من تونسيين بعد خلاف مع صاحب محل سكناه. صور مثبتة دي أر.
هذه الصورة تظهر أمادو، مهاجر من ساحل العاج يعيش في العاصمة تونس ويقول إنه تعرض لاعتداء من تونسيين بعد خلاف مع صاحب محل سكناه. صور مثبتة دي أر. © Capture écran, DR

منذ يوم 25 آذار/ مارس، تندد جمعيات مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء على وسائل التواصل الاجتماعي بموجة اعتداءات ضدهم. وفي أحياء الكرم وسكرة شمال العاصمة تونس، يؤكد عدد كبير من مواطني أفريقيا جنوب الصحراء أنه تعرضوا لاعتداءات بأسلحة بيضاء من قبل منحرفين محليين. ويطالب هؤلاء السلطات التونسية بتوفير ظروف السلامة لهم.

إعلان

تظهر صور نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ 25 آذار/ مارس مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء والدماء تسيل من أجسادهم وقد ضمدوا جراحهم على مستوى الذراع والرأس. وإذا ما صدقنا التعاليق المصاحبة لهذه الصور، فإن الأمر يتعلق بآخر ضحايا موجة الاعتداءات "الممنهجة" ضد مواطني دول أفريقيا جنوب الصحراء الذين يعيشون بالخصوص في أحياء الكرم وسكرة شمال العاصمة التونسية.

هذا المنشور على فيس بوك بتاريخ 30 آذار/ مارس يتحدث عن موجة اعتداءات ضد مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء يعيشون في تونس. لكن فريق تحرير مراقبون لم يتمكن من التحقق من كل الاعتداءات.

"هنا، لا يحترم الناس المهاجرين أصحاب البشرة السمراء"

نجح فريق تحرير مراقبون في الاتصال مع أمادو، وهو مهاجر مالي يعيش في منطقة دال فضال (في مدينة سكرة) منذ تسعة أشهر ويؤكد أنه تعرض للاعتداء على يد مجهولين، يؤكد أن صاحب محل سكناه هو من أرسله لهم، بعد أن رمى به وأدباشه في الشارع. ويروي أمادو معاناته قائلا:

كان ذلك يوم الجمعة في حدود الساعة الثامنة مساء. لقد خلع الباب وبدأ الشجار. لقد وجه لي عدة ضربات ولكني تصديت له. وفي تلك اللحظة بالذات جاء أشخاص يحملون أسلحة بيضاء للدفاع عنه. لقد كسر أحدهم زجاجة فارغة على رأسي. ولقد أجبرتني الضربة على التوجه إلى المستشفى.

 

وعند عودتي إلى البيت، وجدنا أغراضنا في الخارج. لقد كنا سبعة أشخاص نعيش في الشقة ومن بينهم مولود جديد. هنا، لا يحترم الناس المهاجرين من أصحاب البشرة السمراء. كما أن أصحاب الشقق يستغلون المهاجرين. إن هذا عنصرية.

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس 24، قال صاحب الشقة أن الأمر يتعلق بشبان الحي الذين جاؤوا لنجدته وإنقاذه من يدي أمادو واثنين آخرين من متسوغي الشقة الذي كانوا بصدد ضربه. "كنت أريد أن أتأكد من أن شقتي في حال جيدة. كنت أعتقد أني اكتريت الشقة لأربعة أشخاص. لكن كان هناك ثمانية أشخاص متواجدين داخل الشقة. لم أرسل أي شخص للاعتداء عليهم. بل إنهم هم من وجهوا لي اللكمات.

وقد تم تسجيل حالات سرقة باستخدام أسلحة بيضاء في مناطق الكرم وشارع 5 ديسمبر حيث يعشون عدد كبير من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، الذين جذبتهم أسعار الكراء المتواضعة.

 

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس 24، قال صاحب الشقة أن الأمر يتعلق بشبان الحي الذين جاؤوا لنجدته وإنقاذه من يدي أمادو واثنين آخرين من متسوغي الشقة الذي كانوا بصدد ضربه. "كنت أريد أن أتأكد من أن شقتي في حال جيدة. كنت أعتقد أني اكتريت الشقة لأربعة أشخاص. لكن كان هناك ثمانية أشخاص متواجدين داخل الشقة. لم أرسل أي شخص للاعتداء عليهم. بل إنهم هم من وجهوا لي اللكمات.

وقد تم تسجيل حالات سرقة باستخدام أسلحة بيضاء في مناطق الكرم وشارع 5 ديسمبر حيث يعشون عدد كبير من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، الذين جذبتهم أسعار الكراء المتواضعة.

 

"لقد كانوا يحملون سكاكين وأردوا طعننا"

يؤكد مامادو، مهاجر من ساحل العاج يعيش في تونس منذ عدة سنوات، أنه تعرض للاعتداء مع شقيقه في 29 آذار/ مارس على يد "عرب" كانوا يريدون افتكاك هاتفه.

لقد كانوا مسلحين بسكاكين وأردوا طعننا. ومن حسن الحظ، لم يتمكنوا من افتكاك هواتفنا. لدينا انطباع بأنه الأشخاص أصحاب البشرة السوداء وحدهم من يتعرضون للاعتداء والسرق في حينا.

كل يوم، تحدث اعتداءات على يد منحرفين عرب في الأحياء. إنهم يتعدون على الرجال والنساء على حد السواء. يفتكون هواتفنا ومحفظاتنا. في حين أن العيش بدون وثائق إقامة في تونس ليس بالمهمة اليسيرة. نحن غاضبون.

 

مجرد أنك لا تملك وثائق إقامة يجعلنا منا أشخاصا مستباحين لكل أنواع التجاوزات

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس 24، ندد أنج سيري سوكا، رئيس اتحاد مواطني ساحل العاج في تونس بالاعتداءات "العنصرية والممنهجة" ومن عدم اكتراث قوات الأمن

أصبحت الاعتداءات ضد مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء في تونس متواترة أكثر فأكثر. نقوم بإحصاء حالات اعتداءات كل يومين على يد منحرفين وسراق. ولكن الشرطة لا تفعل أي شي لتغيير هذا الوضع.

 

نحن لا نشعر أننا في أمان. وأولئك الذين يعتدون عليا يتمتعون بإفلات كبير من العقاب. في منطق الكرم، المتعدون جد خطيرين. إن ما نعيشه في تونس هي غياب العدالة بعينه. لا يوجد أي احترام لحقوق الإنسان. لا أحد هنا يحترم مواطني دول أفريقيا جنوب الصحراء.

كما أن سفارات بلدانيا لا تتولى الدفاع عنا. هنا الكثير من الأشخاص بيننا ممن لا يملكون وثائق إقامة. ليس من السهل الحصول على بطاقة إقامة رسمية هنا في تونس. وهذا ما يجعلنا عرضة لكل أنواع التجاوزات. وذلك لأن عددا كبير من الأشخاص يخافون التوجه إلى الشرطة للحصول على العدالة.

يجب على السلطات التونسية أن تضمن لنا المزيد من الأمن وذلك لأن المهاجرين يساهمون بدورهم في التنمية الاقتصادية في تونس.

ولقد حاولنا الاتصال بمراكز الشرطة في أحياء الكرم وسكرة ولككنا لم نحصل على إجابة على أسئلتنا.

وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018، تعرض فاليكو كوليبالي، رئيس جمعة أخرى لمهاجري ساحل العاج للطعن حتى الموت فقط من أجل هاتفه الجوال. وقد أدى الاعتداء القاتل إلى موجة غضب وسط جالية دول إفريقيا جنوب الصحراء وتسبب في خروج عدد من المظاهرات في العاصمة التونسية.