خبر كاذب

الجزائر: الحراك الشعبي يعود إلى الشارع... وتعود معه الصور المضللة

يؤكد مستخدمو إنترنت أن صورتي الشاشة الموجودتان على اليسار تظهران قوات الأمن تقمع مظاهرة في مدينة وهران، يوم 22 شباط/ فبراير 2021. كما يؤكد متظاهرون أن الصورة الموجودة على اليمين تتعلق بمظاهرة للحراك، يوم 23 شباط/ فبراير 2021. لكن هذه الصور قديمة ولا علاقة لها بالمظاهرات الأخيرة للحراك الشعبي.
يؤكد مستخدمو إنترنت أن صورتي الشاشة الموجودتان على اليسار تظهران قوات الأمن تقمع مظاهرة في مدينة وهران، يوم 22 شباط/ فبراير 2021. كما يؤكد متظاهرون أن الصورة الموجودة على اليمين تتعلق بمظاهرة للحراك، يوم 23 شباط/ فبراير 2021. لكن هذه الصور قديمة ولا علاقة لها بالمظاهرات الأخيرة للحراك الشعبي. © فيس بوك

عادت المسيرات الأسبوعية للحراك الشعبي في الجزائر إلى الشارع منذ يوم 22 شباط/ فبراير وهو التاريخ الذي يصادف الذكرى الثانية لاندلاع هذه الحركة الاحتجاجية المناوئة للنظام والتي توقفت منذ سنة بسبب جائحة كورونا. ولكن عددا من صور المظاهرات التي تم يتم تداولها منذ بعضة أيام على وسائل التواصل الاجتماعي خادعة.

إعلان

تم تداول هذا الادعاء على سبيل المثال على عدد كبير من صفحات فيس بوك منذ يوم 22 شباط/ فبراير مع ثلاثة صورشاشة من فيديوهات تبدو أنها تظهر مواجهات بين متظاهرين وأفراد قوات الأمنونقرأ في التعليق المصاحب لهذا المنشور: "مباشرة من وهران، الشرطة تقوم بقمع المتظاهرين خلال الذكرى الثانية للحراك الشعبي".

Ces captures d'écran ne montrent pas une manifestation récente à Oran, comme le prétendent certains internautes. Ces images sont tirées d'une vidéo diffusée le 25 mars 2019 sur YouTube.
Ces captures d'écran ne montrent pas une manifestation récente à Oran, comme le prétendent certains internautes. Ces images sont tirées d'une vidéo diffusée le 25 mars 2019 sur YouTube. © Facebook

ويمكن أن نعثر على هذه المنشورات هنا وهنا وهنا وكذلك هنا.

في صورة الشاشة الأولى، يبدو أن متظاهرين يلقون مقذوفات على شاحنة للشرطة وفي صورة الشاشة الثانية يحاول المتظاهرون فتح باب الشاحنة، وللعثور على أصل هذا المقطع المصور الذي اقتطعت منه صور الشاشة الثلاثة، قمنا ببحث بالاعتماد على الكلمات المفاتيح التالية: الجزائر مواجهات شرطة.

وبعد هذا البحث، تأكدنا أن هذه الصور اقتطعت من مقطع فيديو نشر يوم 25 آذار/مارس 2019. ونجد الصور الثلاثة المقتطعة من الفيديو تواليا في التوقيت 0:39 و 0:55 و 1:21.

مظاهرة في الجزائر، آذار/مارس 2019
YouTube
YouTube © Youtube

بالإضافة إلى ذلك، وعكس ما يدعيه المنشور الموجود على فيس بوك، فإن هذه الصور التقطت في الواقع في الجزائر العاصمة وليس في مدينة وهران. وفي الدقيقة 0:50، نرى ثلاث لافتات كتب عليها فندق الأوراسي ومن ثم حيدرة والأبيار. وهم على التوالي نزل وحيان يقعان في أعالي العاصمة الجزائرية.

وهو ما يعني أن الفيديو تم التقاطه في شارع بيكين، وبالتحديد هنا، غير بعيد عن القصر الرئاسي وليس في مدينة وهران كما يدعي الفيديو.

زد على ذلك أنه لا أحد من بين أفراد قوات الأمن كان يرتدي كمامة في هذه الصور في أوج جائحة فيروس كورونا.

حشد ضخم من البشر

كما تم إخراج صورة أخرى من الحراك الشعبي من سياقها على وسائل التواصل الاجتماعي. وتظهر هذه الصورة، التي نشرت يوم 23 شباط/فبراير على صفحة فيس بوك بالخصوص اسمها ''إسبانيا نيوز" وتم تداولها 73 مرة، تجمعا ضخما من الناس. وكتب في التعليق المصاحب لهذه الصورة "الحراك الشعبي اليوم".

Des internautes prétendent que cette image du Hirak a été prise le 23 février. En fait il s'agit d'une capture d'écran d'une vidéo publiée le 27 octobre 2019 sur Facebook.
Des internautes prétendent que cette image du Hirak a été prise le 23 février. En fait il s'agit d'une capture d'écran d'une vidéo publiée le 27 octobre 2019 sur Facebook. © Facebook

وتمكن موقع الإنترنت المتخصص في التحقق من الأخبار "فتبينوا" من العثور على أصل هذه الصورة.

إذ يتعلق الأمر في الواقع بصورة شاشة من فيديو للحراك الشعبي نشر يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر 2019 على فيس بوك، وتظهر مظاهرات للحراك في مدينة برج بوعريريج الواقعة في منطقة أعالي الجبال في الجزائر.

حتى أن مؤشرا يمكن أن يجعلنا نشك بأننا رأينا هذه الصورة: فلم توجد أية صور لمظاهرات خلال سنة 2021 تظهر هذا الحشد الضخم من الناس.

ويبقى من غير المرجح البتة وجود مقطع فيديو التقط مؤخرا لمظاهرة لا نرى فيه أي شخص من بين المتظاهرين أو قوات الأمن يرتدي كمامة في ظل القيود المفروضة بسبب جائحة فيروس كورونا.

وإذ كنتم تبحثون عن صور حديثة لمظاهرات الحراك الشعبي في الجزائر، والتي استؤنفت منذ يوم 22 شباط/ فبراير الماضي، استقوا هذه الصور من مواقع جادة على غرار "إنتر ليني" و"القصبة تريبون" التي نتشر باستمرار صورا لهذه المسيرات.