الثورة المصرية

وسط الأحضان والزغاريد... سقوط حسني مبارك من خلال صور المتظاهرين المصريين

على اليسار، متظاهران من الطاقم الطبي يتعانقان بعد إعلان تنحي حسني مبارك. على اليمين، لوحة منجمية كتب عليها: "مصر- 25 يناير".
على اليسار، متظاهران من الطاقم الطبي يتعانقان بعد إعلان تنحي حسني مبارك. على اليمين، لوحة منجمية كتب عليها: "مصر- 25 يناير". © مراقبون

في 11 شباط/ فبراير 2011، تفاجئ المصريون بإعلان تنحي الرئيس حسني مبارك الذي كان في السلطة منذ 1981 عن الحكم، وذلك عبر تصريح تلفزيوني مباشر. وكان مئات الآلاف من المتظاهرين يحتلون شوارع العاصمة ومختلف المدن المصرية الكبيرة لحظة الإعلان. وتحولت المظاهرات إلى احتفالات بسقوط نظام دكتاتوري حكم البلاد لمدة 29 عاما. نعود على هذه الليلة المليئة بالمشاعر والآمال من خلال صور الهواة التي التقطت في الشوارع المصرية.

إعلان

 كانت الساعة تشير إلى السادسة مساء ودقيقتين عندما انقطعت نشرة الأخبار لفسح المجال لإعلان خاص من رئاسة الجمهورية المصرية. وقد أعلن نائب الرئيس عمر سليمان: "في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية."

وتم عرض هذا الإعلان مباشرة في الساحات الرئيسية التي تجمع فيها المتظاهرون بالآلاف. وبدأ المتظاهرون، الذين كان أولا الشك يملأ قلوبهم، بتصديق ما لا يصدق وتبادلوا التهاني بسقوط مبارك.

وتظهر فيديوهات الهواة التي التقطت في الشارع أثناء عرض الإعلان الرسمي المتظاهرين في حالة نشوة، والدموع تنهمر من أعينهم، وهم ينشرون الخبر: "مبارك تخلى عن الرئاسة، مبارك مشي" فيما بدأ المتظاهرون بالقفز أمام مدرعات الجيش والجري في كل اتجاه منتشين بالفرح.

فيديو تم التقاطه مساء 11 شباط/ فبراير 2011 في ميدان التحرير وسط القاهرة، رمز الثورة المصرية، وذلك أثناء الثواني الأخيرة لإعلان تنحي مبارك.

وفي المدن الكبرى، تجمع الناس فورا في الساحات الرئيسية للمظاهرات ولتحركات الأيام السابقة. وفي ميدان التحرير في القاهرة، تم إشعال الألعاب النارية وإطلاق أهازيج تعبيرا عن الاحتفالات التي استمرت إلى ساعة متأخرة من ليلة 11 شباط/ فبراير.

فيديو التقط في ليلة 11 شباط/ فبراير، في ميدان التحرير في القاهرة. ونرى من خلاله عرضا ضوئيا (باللون الأخضر) مع العبارة التالية "الشعب أسقط النظام" مرفقة بالعلم المصري.

"المصريين أهوم!" هكذا صاح المتظاهرون في ميدان التحرير بعد الإعلان عن تنحي الرئيس مبارك. "كنا كالمجانين، احتفالات هستيرية وفرحة لا توصف..."

وفي العديد من مدن البلاد، تم تمزيق الصور الكبيرة للرئيس المصري التي كانت معلقة على عدد كبير من المباني والمحطات والشوارع ورميها في الأرض وذلك من بداية المظاهرات في 25 يناير من نفس العام. وفي 11 شباط/ فبراير، قامت مدن أخرى بنفس الشيء على غرار مدينة الفيوم (100 كم جنوب القاهرة) التي امتلأت مظاهراتها بزغاريد الاحتفال.

متظاهرون أسقطوا صورة ضخمة لحسني مبارك أمام ملعب الفيوم الرياضي في 11 شباط/ فبراير.

وبدأ مغنون في أداء أهازيج تدعو للحرية في وسط الشوارع والناس إلى التضامن فيما بينهم. على غرار المغني المصري رامي عصام، الذي يعيش في المنفى بالسويد منذ سنة 2015. "كلنا إيد وحدة، بطلبنا حاجة وحدة: إرحل، إرحل، إرحل، مش هنمشي هو [حسني مبارك] يمشي" هذا ما غناه رامي عصام في ميدان التحرير في تلك الليلة.

كما تشهد صورة أخرى قادمة من السويس عن حالة الفرحة الهستيرية التي تناقلها مستخدمو الإنترنت. حيث صعد المتظاهرون فوق دبابات الجيش الذي كان يجوب المدينة. وراء صوت منبهات السيارات الاحتفالية التي تصم الآذان، صاح المتظاهرون "المصريين أهوم، خلاص الشعب أسقط النظام".

فيديو تم التقاطه في ليلة 11 شباط/ فبراير في مدينة السويس (شمال شرق)، صور من موقع الأرشيف 858.ma 

كما أقيمت صلوات جماعية فورية في الشوارع في حركة لشكر الله على تنحي الدكتاتور المصري. وفي القاهرة والسويس، يسجد المتظاهرون على الأرض بالآلاف، في مشاهد مثيرة، قبل أن يقفوا من جديدا ويبدؤوا في الرقص وهم يغنون "الليلة ليلة عيد".

فيديو تم تصويره في ليلة 11 شباط/ فبراير في السويس (شمال شرق). صور من موقع الأرشيف 858.ma