تخطي إلى المحتوى الرئيسي
غينيا

أسلحة نارية، أسلاك شائكة وغرف مؤمنة: كيف يحتمي البحارة في خليج غينيا من القراصنة؟

صور شاشة تظهر ما يلي من اليسار إلى اليمين: أحد عناصر الدرك المسلحين يطلق النار على مركب يحمل قراصنة خلال هجوم ضد باخرة كول غيرل، في 3 كانون الأول/ ديسمبر، بحارة مختبئون في حجرة مؤمنة أثناء هجوم على باخرة إرينا بتاريخ 22 تشرين الأول/ أكتوبر، وبحارة تم إجلاؤهم بعد الهجوم على إرينا.
صور شاشة تظهر ما يلي من اليسار إلى اليمين: أحد عناصر الدرك المسلحين يطلق النار على مركب يحمل قراصنة خلال هجوم ضد باخرة كول غيرل، في 3 كانون الأول/ ديسمبر، بحارة مختبئون في حجرة مؤمنة أثناء هجوم على باخرة إرينا بتاريخ 22 تشرين الأول/ أكتوبر، وبحارة تم إجلاؤهم بعد الهجوم على إرينا. © Youtube
نص : Djamel Belayachi
13 دقائق

أصبح خليج غينيا عشا حقيقيا للقراصنة: حيث ارتفع عدد عمليات خطف البحارة في عمق سواحل غرب إفريقيا بنسبة أربعين بالمئة ما بين كانون الثاني/ يناير وتشرين الأول/ أكتوبر 2020، حسب مكتب البحرية الدولي. وتمثل عمليات الاختطاف في هذه المنطقة ما نسبته 95 بالمئة من مجمل عمليات الخطف المعلن عنها عالميا. وتمكن فريق تحرير مراقبون من توثيق هجومين لقراصنة مؤخرا بالصور.

إعلان

يمتد خليج غينيا على سواحل السنغال شمالا، وسواحل أنغولا جنوبا ويمر بالخصوص من سواحل توغو والكاميرون ونيجيريا وأصبح معقلا جديدا لعمليات القرصنة الدولية، متجاوزا بذلك خليج عدن الذي تمت فيه السيطرة على نشاط القراصنة خلال السنوات الأخيرة.

وبدأ هذا النوع من القرصنة في سبعينيات القرن الماضي في دلتا النيجر، جنوب غرب نيجيريا، أهم منطقة منتجة للنفط في أفريقيا. وفي ذلك الوقت، كانت الجماعات الإجرامية تعمل على السطو على الذهب الأسود لتعيد بيعه فيما بعد في السوق السوداء. ولكن بعد تراجع أسعار النفط الخام في سنة 2015، غيروا من خططهم وبدؤوا في عمليات نهب وخطف للبحارة مقابل الحصول على فدية.

وخلال معظم حالات الخطف، لم تشارك السلطات الرسمية في المفاوضات من أجل تحرير الرهائن. حيث يتكفل صاحب السفينة التي خطف طاقمها بالتفاوض ويقوم بدفع الفدية. ويمكن أن تصل فدية رهينة غربية إلى 200 ألف يورو.

وفي ظل انعدام الأمن، اضطرت الشركات البحرية والنفطية إلى التأقلم مع الوضع المستجد خلال السنوات الأخيرة. فعندما تعبر سفنهم منطقة عالية المخاطر، يقوم بعض أصحاب السفن بتشغيل فرق محلية تتكفل بالحماية المسلحة، تتكون في معظم الأحيان من عسكريين سابقين عملوا سابقا في منطقة خليج نيجيريا.

وفي مقطع فيديو عثر عليه فريق تحرير مراقبون، ونشر في 7 كانون الأول/ ديسمبر على يوتيوب، نرى من خلاله قوات حراسة مسلحة ببنادق تصد هجوم للقراصنة.

صور شاشة من مقطع فيديو لهجوم قراصنة على سفينة كول غيرل، في 3 كانون الأول/ ديسمبر.

فرق حماية مسلحة

ويظهر الفيديو الذي تم تصويره في ممر السفينة، تبادل إطلاق النار بين حراس مسلحين وقراصنة يقتربون بأقصى سرعة لديهم منها على متن زورق صغير. أما أفراد طاقم الباخرة فكانوا يتحدثون باللغة الروسية. وفي الدقيقة الأولى وعشر ثوان من بداية الفيديو، يطلق أحد البحارة -الذي يبدو أنه قائد الباخرة- نداء عبر مكبر الصوت قائلا: "تنبيه للطاقم، هجوم من قراصنة، هجوم من قراصنة، اذهبوا جميعا إلى الداخل، لا تبقوا قريبين من نوافذ الجهة اليمنى". وفي الدقيقة الأولى و56 ثانية، يصرخ البحار الذي كان يصور الزورق وهو بصدد الابتعاد قائلا: "لقد انتهى الأمر، لقد عادوا أعقابهم [...] من حسن الحظ أن لدينا حراسا، لولا ذلك لكنا في مأزق. [...] أحسنتم أيها الرجال، أحسنتم".

وعلى هذه الصور، يمكن أن نرى كذلك أسلاكا حديدية شائكة تم نصبها، على مستوى ممر السفينة بالخصوص.

وتمكن فريق تحرير مراقبين من التعرف على الباخرة بمساعدة ديرك سيبلس، وهو باحث في السلامة البحرية، حيث يتعلق الأمر بسفينة تبريد، مخصصة لنقل الغذاء تبحر تحت علم باناما.

هذا الفيديو يعزز المعلومات التي تلقيتها خلال الأسابيع الماضية بشأن نشاط القرصنة البحرية في خليج غينيا. وبعد مشاهدة الفيديو والقيام ببحوث على مواقع متخصصة في رصد مواقع السفن، هناك باخرة واحدة تتطابق مع ما رأيناه وهي سفينة كول غيرل.

تجدد الهجوم في يوم 3 كانون الأول/ ديسمبر، في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحا (بتوقيت غرينيتش)، ومثلما نرى في الصورة (الموجودة أدناه)، مرت السفينة إلى السرعة القصوى حيث كانت تبحر بسرعة 12 عقدة بحرية ومن ثم تصل سرعتها إلى 18 عقدة بحرية، وهو ما يعتبر السرعة القوصى الممكنة لهذا النوع من السفن. وفي مقطع الفيديو، نرى بشكل واضح السفينة تزيد في سرعتها للهرب من القراصنة.

 الخريطة الأولى.
الخريطة الأولى. © مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 الخريطة الثانية.
الخريطة الثانية. © مواقع التواصل الاجتماعي.

الصورة الثانية تظهر مسار السفينة. ونرى أنها توجهت إلى لاغوس (في نيجيريا) ولكنها لم ترسُ في الميناء. بل استقرت هناك لفترة قصيرة. يبدو أنها ذهبت إلى الميناء فقط من أجل حمل فريق الحماية على متنها. حيث لم يكن ممكنا للسفينة حمل فريق الحراس من مكان في عرض البحر. وتوجهت السفينة فيما بعد إلى بورت هاركورت (في نيجيريا) وخلال إبحارها نحو ذلك المكان تجدد الهجوم.

على اليسار، صورة شاشة ملتقطة من الفيديو وتظهر مدخنة السفينة. عل اليمين، صورة سفينة كول غيرل تم التقطاها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.
على اليسار، صورة شاشة ملتقطة من الفيديو وتظهر مدخنة السفينة. عل اليمين، صورة سفينة كول غيرل تم التقطاها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020. © مواقع التواصل الاجتماعي.
وتظهر شاشة ملتقطة من الفيديو (في الدقيقة 1:45) مدخنة السفينة وبالخصوص الخطوط المدهونة بالأبيض على مدخنة زرقاء اللون. وتتطابق هذه الصورة مع صورة سفينة كول غيرل تم التقاطها في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، ونرى من خلالها المدخنة الزرقاء ذات الخطوط البيضاء.

 

وتبحر سفينة كول غيرل تحت علم باناما لكنها مملوكة لشركة مسجلة في اليونان تحت اسم "بالتميد ريفر سيرفسز ليمتد". ولا تملك هذه الشركة موقعا على شبكة الإنترنت كما أن رقم الهاتف الخاص بها ليس موجودا في السجل العام للهواتف.

ولا يعتبر نقص الشفافية أمرا نادرا في عالم البحار. حيث أن عددا كبير من مالكي السفن يفضلون الإبقاء على أنشطتهم غير معروفة، خصوصا أولك الذين يضعون أعلام "مجاملة" فوق سفنهم، أي تحت راية بلد غير البلد الذي يوجد به المالك الحقيقي للباخرة. وتمكن أعلام "المجاملة" الشركات من التمتع بامتيازات جبائية ولكن أيضا بانتهاك بعض القوانين المتعلقة بالأمن والبيئة.

أما فيما يخص اللجوء إلى تشغيل فريق حماية مسلح من قبل أصحاب السفن، فإن ذلك يبقى في حدود المقبول قانونيا. "السفن التي تعبر المياه الإقليمية لبلد ما لديها ما نطلق عليه في قانون البحار إجبارية المرور غير المعادي ما يعني دون حمل سلاح. في هذه الحالة يجب الحصول على ترخيص رسمي من سلطات ذلك البلد ليتسنى للسفينة الإبحار في المياه الإقليمية حاملة أسلحة" هذا ما وضحه إريك فريكون، الباحث والمدرس في المدرسة البحرية (الفرنسية). ويضيف فريكون قائلا: "ولكن في الممارسة الفعلية، يلجأ بعض أصحاب السفن لأشخاص محليين من أصحاب الخبرة ليقدموا لهم هذا النوع من الخدمات، قد يكونون من أصحاب الرتب العسكرية على سبيل المثال، ولا يبحثون عن الحصول على ضوء أخضر من السلطات الرسمية."

"حصن" لحماية البحارة من القراصنة

ولحماية سفنهم، يفضل بعض أصحاب السفن تهيئة مكان مؤمن لكي يتمكن طاقم الباخرة من اللجوء إليهم في انتظار قدوم النجدة. هذه الحجرات المؤمنة ذات الأبواب المدرعة يطلق عليها تسمية "حصون" في المعجم الأمني البحري. وهو ما حصل بالضبط خلال هجوم على ناقلة النفط "إرينا" في 22 تشرين الأول/ أكتوبر. حيث بقي البحارة مختبئين لمدة أربع وعشرين ساعة في "حصن". وتمكن أحد البحارة من تصوير المشهد بهاتفه المحمول.

واتصل فريق التحرير بهذا البحار. وبعد شهر من هذا الهجوم يقول دامبروزيو (اسم مستعار) أنه ما زال تحت الصدمة:

كنا ذاهبين من التوغو إلى الكاميرون عندما وقع الهجوم.

كانت الساعة تشير إلى حاولي السادسة صباحا عندما سمعنا صوت جرس الإنذار. هرعنا كلنا باتجاه الحصن الموجود في حجرة الآلات وأغلقنا الباب المدرع وراءنا.

وفي غضون لحظات، بدأ القراصنة بتوجيه ضربات بأداة ما على الباب. قمنا بتحصين الباب بكل ما صادفنا من أدوات ومن حسن الحظ أن الباب لم ينهر. كنا خائفين بشدة. كان بعضنا يبكي، فيما تضرع آخرون بالصلاة. وبما أننا كنا في حجرة الآلات، كان الجو شديد الحرارة وشعرنا بعطش شديد. لم يكن بحوزتنا سوى القليل من الماء. أذكر أنه في لحظة ما، نزعت قميصي، وعصرته فوق كوب وشربت بعض قطرات العرق لتزويد جسدي بالسوائل.

صور شاشة من مقطع فيديو التقطه دامبروزيو يظهر البحارة مختبئين في "الحصن" قرب حجرة الآلات.

 

في اليوم التالي، في حدود الساعة السادسة صباحا، قرر القبطان فتح الباب. وعندما صعدنا، كان القراصنة قد غادروا، وكانت سفينة تابعة للقوات البحرية النيجيرية في طريقها لتقديم النجدة لنا.

أخلى القراصنة غرفنا من كل ما فيها، لقد سرقوا أشياء ثمينة: هواتف وحواسيب ومجوهرات وساعات.

وبغاية مكافحة أنشطة القرصنة في خليج غينيا، تم البدء في تنسيق دولي خلال السنوات الأخيرة. وتتمثل عملية ياوندي بالخصوص في بعث ستة وعشرين مركز مراقبة بالإضافة إلى تبادل المعلومات في مجال مكافحة القرصنة في البلدان الساحلية في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، ومنذ سنة 2018، تقوم القوات البحرية الفرنسية والإيطالية والأمريكية كل سنة خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر بتدريبات مشتركة مع القوات البحرية للبلدان المطلة على خليج غينيا لتحسين الجانب العملياتي في مكافحة الجرائم البحرية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.