منذ عشر سنوات... صور الهواة التي مهدت للثورة التونسية

صور من الثورة التونسية نشرها فريق تحرير مراقبون في كانون الثاني/ يناير2011.
صور من الثورة التونسية نشرها فريق تحرير مراقبون في كانون الثاني/ يناير2011. © وسائل التواصل الاجتماعي

حدث ذلك منذ عشر سنوات. ففي 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010، أضرم محمد البوعزيزي البائع المتجول النار في  جسده بعد التعرض للعنف البوليسي في مدينة سيدي بوزيد المهمشة وسط تونس. وأدى تصرفه إلى اندلاع موجة احتجاج غير مسبوقة ترتب عنها في النهاية سقوط الرئيس بن علي. فريق تحرير مراقبون تمكن من نشر صور الاحتجاجات منذ البداية، عندما كانت السلطات في ذلك الوقت تنفي وجودها. ويعود الفضل في ذلك إلى مراقبينا على الميدان.

إعلان

في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010، عندما أضرم محمد البوعزيزي النار في جسده أمام محافظة سيدي بوزيد، كانت مجموعة صغيرة من نقابيي الاتحاد العام التونسي للشغل فقط من قامت بالتصعيد، من خلال تنظيم مظاهرة أمام مقر المحافظة. ومن بين هؤلاء، نجد سليمان رويسي، النقابي في الاتحاد. وتتذكر الصحافية التونسية سارة قريرة قائلة:

"كنت قد تعرفت على سليمان روسي منذ عدة أشهر قبل اندلاع احتجاجات 17 ديسمبر في سيدي بوزيد. فقد كنت حاورته في يوليو/ تموز، بما أنه شارك في اعتصام الفلاحين الذي حرموا من أراضيهم في مدينة الرقاب، غير بعيد عن سيدي بوزيد. حتى أن عم محمد البوعزيزي كان من بين الفلاحين الذين افتكت أراضيهم. هذه الحادثة كانت على صلة مباشرة مع حرق البوعزيزي نفسه لأنه كان يعمل مع عمه في الرقاب منذ 2006، حيث اضطر كل أفراد عائلته للانتقال إلى سيدي بوزيد بعد مصادرة قطعة الأرض.

كان هذا الاعتصام حدثا استثنائيا في  ذلك الوقت، لأن المظاهرات كانت ممنوعة إبان حكم بن علي.

بعد ذلك اتصلت بسليمان رويسي مجددا في 17 كانون الأول/ ديسمبر، وأرسل لي صور مظاهرة التقطها هواة، نشرناها أيضا في أخبار قناة فرانس 24. وبفضله، كنا من بين أولى وسائل الإعلام التي نشرت صور الانتفاضة، في حين كانت وسائل الإعلام العمومية في تونس تنفي وجودها.

وكان مراقب آخر هو من مكنني من الاتصال بسليمان رويسي. وهو الصحافي والمعارض سفيان الشورابي، المفقود في ليبيا من أيلول/ سبتمبر 2014.

مظاهرات سيدي بوزيد في 2010/12/18

Manifestation devant le gouvernorat de Sidi Bouzid en décembre 2010.
Manifestation devant le gouvernorat de Sidi Bouzid en décembre 2010. © F24

فيديو لمظاهرات في سيدي بوزيد يوم 18 كانون الأول/ ديسمبر 2010.

 

Manifestations de Sidi Bouzid, le 20 décembre 2010
Manifestations de Sidi Bouzid, le 20 décembre 2010 © Facebook
© réseaux sociaux

المظاهرات في سيدي بوزيد.

إطلاق الرصاص الحي في تالة

ومن بين أبرز محطات الثورة، نذكر مظاهرات بداية كانون الثاني/ يناير في تالة من محافظة القصرين، في الوسط الغربي للبلاد. تم قمع هذه المظاهرات باستخدام الرصاص الحي بعنف نادر، [فريق التحرير: قتل ما لا يقل عن عشرين شخصا حسب وكالة الأنباء الفرنسية]. وكانت هناك صورة متظاهر تهشمت جمجمته. كانت صور مروعة. وفي ظل إنكار وسائل الإعلام في ذلك الوقت للأحداث الدامية، تحولت لينا بن مهني، إحدى مراقباتنا [فريق التحرير: توفيت في 27 كانون الثاني/ يناير 2020 بعد معاناة طويلة مع المرض]، على عين المكان لمحاورة عائلات الضحايا.

 

في تالة، أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين.

من اللحظات الفارقة الأخرى في أسابيع الانتفاضة، كان يوم 12 كانون الثاني/ يناير 2011، فقد تم نشر الجيش للمرة الأولى في تونس العاصمة خصوصا في محيط حديقة الباساج وسط المدينة. كان بعض السكان خائفين بشدة، لأنهم لا يعرفون كيف ستكون ردة فعل الجيش، وهل أنه سيقوم بالقمع أم بحماية المواطنين. في كل الأحوال، فهم الناس أن الأمور وصلت إلى نقطة اللاعودة.

 

Le 12 janvier 2010, l'armée s'est déployée dans Tunis.
Le 12 janvier 2010, l'armée s'est déployée dans Tunis. © réseaux sociaux

ويوم رحيل بن علي، في 14 كانون الثاني/ يناير، كنت موجودة في باريس، ضمن فريق تحرير فرانس 24. من المؤسف أنني لم أكن في تونس في ذلك اليوم. في نفس الوقت، كان الهدوء يعم العاصمة، لأن الجيش فرض حظر التجول أيام 15 و16 و17 كانون الثاني/ يناير. بعد ذلك بدأ التونسيون بالخروج والاحتفال.

وفي يوم 6 شباط/ فبراير، تحول آلاف التونسيين من سكان المدن الكبرى إلى سيدي بوزيد لشكر سكانها على أنهم كانوا السبب في الثورة. كان مشهدا مؤثرا.

Caravane de "remerciements" à Sidi Bouzid, le 9 février 2010.
Caravane de "remerciements" à Sidi Bouzid, le 9 février 2010. © réseaux sociaux
Caravane de "remerciements" à Sidi Bouzid, le 9 février 2010.
Caravane de "remerciements" à Sidi Bouzid, le 9 février 2010. © réseaux sociaux

الآن، بعد عشر سنوات من الثورة، ألاحظ أن هناك من يحن لحقبة حكم بن علي، ومن يقول أن " الوضع كان أحسن في السابق" لأن النظام والأمن سادا فترة حكمه، وأن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وخصوصا البطالة التي تعيشها تونس اليوم لم تكن موجودة. هذا غير صحيح، هذه المشاكل موجودة بقوة تحت حكم بن علي، لكننا لم نكن نراها لأن الرئيس المخلوع منع المظاهرات وحجب وسائل الإعلام. اليوم، المشاكل ظاهرة لأن لكل مواطن الحق في التظاهر، والتعبير في وسائل الإعلام والتصوير. هذا ما يطلق عليه الديمقراطية."