تونس: اعتصام عاطلين عن العمل يحرم قرابة نصف البلاد من الغاز

(على اليسار)، صفوف طويلة أمام نقطة بيع قوارير الغاز المنزلي في صفاقس (شرق وسط)، (على اليمين) سكان الحامة (جنوب) يجبرون شاحنة نقل غاز على إفراغ حمولته. صور مثبتة من فيس بوك.
(على اليسار)، صفوف طويلة أمام نقطة بيع قوارير الغاز المنزلي في صفاقس (شرق وسط)، (على اليمين) سكان الحامة (جنوب) يجبرون شاحنة نقل غاز على إفراغ حمولته. صور مثبتة من فيس بوك. © فرانس24

منذ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، لم يعد سكان عدة محافظات في تونس قادرين على التزود بقوارير الغاز المنزلي في قلب فصل الشتاء. ويعود ذلك إلى تعطيل عاطلين عن العمل لنشاط المنطقة الصناعية في قابس (جنوب شرق) حيث يتم إنتاج 40 بالمائة من الغاز المنزلي. مراقبونا متخوفون من أن تطول الأزمة.

إعلان

[تحديث، 3 كانون الأول/ ديسمبر]: أعلن منظمو اعتصام "صمود" في بيان نشر يوم الأربعاء 2 كانون الأول/ ديسمبر، عن السماح باستئناف توزيع قوارير الغاز المنزلي. لكنهم أكدوا في المقابل أن اعتصامهم في المنطقة الصناعية سيتواصل حتى تنفيذ مطالبهم.

استلهمت فكرة الاعتصام من تحركات احتجاجية مشابهة. فبعد اعتصام في منطقة الكامور عطل إنتاج البترول، توصل المحتجون لاتفاق مع السلطات في بداية تشرين الثاني/ نوفمبر، حيث نص الاتفاق على انتداب عدد من العاطلين وتنفيذ مشاريع تنموية. وهو ما شجع تنسيقيات أخرى على تنظيم اعتصام يعطل الإنتاج في مناطق صناعية أخرى في البلاد، على غرار اعتصام أمام حقل الدولاب النفطي (وسط شرق) الذي بدأ في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر.

 

مشاركون في اعتصام الدولاب بصدد اقتحام الحقل النفطي.

 

لكن الاحتجاج الذي ألقى بظلاله مباشرة على الحياة اليومية للتونسيين جرى في مدينة قابس الساحلية والصناعية (جنوب شرق). ففي 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، أغلقت تنسيقية 'اعتصام الصمود" المنطقة الصناعية ما عطل أي خروج أو دخول للمنتجات الطاقية والكيمياوية من المنطقة. وتحتضن هذه المنطقة الصناعية ثلاث وحدات لتعبئة قوارير الغاز المنزلي الذي يزود حوالي عشرة محافظات وسط وجنوب البلاد.

وهو ما جعل متساكني عدة مناطق في البلاد يلاحظون نقصا في قوارير في نقاط البيع المعتادة فيما بدأت صفوف انتظار طويلة بالتمدد.

 

صفوف انتظار طويلة أمام نقطة بيع قوارير الغاز في مدنين (جنوب شرق) في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر.

 

احتشد سكان مدينة توزر (جنوب غرب) أمام نقطة بيع في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر.

وقامت السلطات بتزويد المناطق المتضررة من معامل تعبئة الغاز شمال البلاد (يوجد مصنعان آخران لقوارير الغاز في رادس في الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، وفي بنزرت أقصى شمال البلاد). لكن هذا الحل يبقى غير كاف للاستجابة لحاجيات عدة مناطق.

 

في مدينة فوسانة (محافظة القصرين)، حشد من الناس في انتظار وصول شاحنات قوارير الغاز مساء 29 تشرين الثاني/ نوفمبر.

 

فيديو منشور يوم 21 تشرين الثاني/ نوفمبر يظهر حشدا من الناس أمام مستودع قوارير الغاز في صفاقس. وتم بيع البضاعة خلف أبواب مغلقة خوفا من حدوث اضطراب في ظل تجمع عدد كبير من الأشخاص.

كما أن الوضع تدهور في بعض المناطق: ففي ظل نفاد قوارير الغاز في عدة مناطق، هاجم سكان عدة مدن على غرار عرار (محافظة قابس) والمزونة (محافظة سيدي بوزيد) ومدنين شاحنات نقل الغاز ما أدى إلى إصابة أحدهم ونقله إلى المستشفى في محافظة قابس.

 

يظهر هذا الفيديو المصور في مدينة الحامة (محافظة قابس) في مساء 19 تشرين الثاني/ نوفمبر بصدد مهاجمة شاجنة نقل غاز منزلي إلى محافظة قبلي (جنوب غرب).

"المحتجون يطالبون بتطبيق وعود تنموية تعود سنة 2013’’

يزيد (اسم مستعار)، 36 عاما، هو رب أسرة يعيش في قابس.

 

أدى تعطيل الإنتاج إلى معاناة سكان ما يقارب نصف مساحة البلاد نظرا لغياب شبكة أنابيب الغاز طبيعي في مناطقهم

"نؤكد أن اعتصامنا سلمي...' هذا ما كتب فوق الفيديو المنشور على صفحة الاعتصام على فيس بوك في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر ونرى من خلاله الخيمات التي نصبها المحتجون ومنظمي الاعتصام يرتدون سترات صفراء وبرتقالية.

 

بدأنا في ملاحظة نقص قوارير الغاز بعد بضعة أيام من انطلاق الاعتصام. تشكلت طوابير طوية أمام نقاط التوزيع الكبرى، هناك أناس وقفوا في الصفوف لعدة ساعات دون الحصول على قارورة واحدة.

Files d’attente devant un point de vente de bouteilles de gaz domestique à Gabès, le 24 novembre 2020. Photos envoyées par notre Observateur.
Files d’attente devant un point de vente de bouteilles de gaz domestique à Gabès, le 24 novembre 2020. Photos envoyées par notre Observateur. © F24
طابور طويل أمام نقطة بيع قوارير الغاز المنزلي في قابس في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر. صور أرسلها مراقبنا.

عدد من سواق سيارات التاكسي دسوا عدة أشخاص في صفوف الانتظار للحصول على أقصى ما يمكن من القوارير [فريق التحرير: في عدة مناطق تونس، تستخدم سيارات التاكسي الغاز، المدعم من الدولة، عوض البنزين، وهو تصرف ممنوع بالقانون].

 

Files d’attente devant un point de vente de bouteilles de gaz domestique à Gabès, le 24 novembre 2020. Photos envoyées par notre Observateur.
Files d’attente devant un point de vente de bouteilles de gaz domestique à Gabès, le 24 novembre 2020. Photos envoyées par notre Observateur. © F24

توجد أكبر مصانع قوارير الغاز في البلاد في قابس باعتبار أن مناطق الشمال تحتوي على شبكة أنابيب الغاز. وأمام الانتقادات التي طالتهم، قرر المعتصمون الذي يطالبون بتحقق مطالب تنموية تعود لسنة 2013 السماح لشاحنات نقل الغاز الخروج بحمولتهم يوم 30 تشرين الثاني/ نوفمبر وذلك لمدة 24 ساعة. لكنهم أكدوا أنهم لن يرفعوا اعتصامهم حتى تحقيق مطالبهم.

 

"أقطع 300 كيلومتر كل يومين حتى أنقذ المطعم الذي أمتلكه'

علي حمداوي، 43 عاما، هو مالك مطعم في مدينة صفاقس. وجد نفسه مضطرا للبحث عن قوارير الغاز بعيدا عن مدينته.

 

عانيت كمالك مطعم من تداعيات من تقليص الأنشطة الاقتصادية في ظل وباء كوفيد-19. نفاد الغاز يعمق لأزمة. ولممارسة نشاط المطعم بشكل عادي، أحتاج إلى ما بين 4 و5 قاوروات غاز كل يومين. في بداية الأزمة، تمكنت من التزود بالغاز من خلال تعبئة القوارير بغاز الج بي أل من محطات التزود بالوقود وهو ما كلفي 18 دينار (5.5 يورو) للقارورة الواحدة التي تكلف 7.8 دينارا (2.2 يورو) في نقاط البيع العادية.

عدد كبير من سكان صفاقس أمام محطة تزود بالوقود في انتظار تعبئة قواريرهم بغاز الج بي أل الذي يكلف أموالا أكثر.

ولكن في غضون بضعة أيام، منعت السلطات تعبئة القوارير في محطات الوقود خوفا من اندلاع حرائق. وجدت نفسي مجبرا على التنقل إلى سوسة (حوالي 150 كيلومترا شمال صفاقس) كل يومين. أستيقظ في الثانية صباحا، وأعود من سوسة حوالي السادسة صباحا لفتح مطعمي والعمل لغاية الساعة السابعة مساء [فريق التحرير، ساعة الإغلاق الإجبارية في تونس بهدف منع تفشي فيروس كورنا]. لا أتوقف عن تكبد خسائر: في سنة 2020، أنفقت حوالي 20 ألف دينار (6108 يورو) من مدخراتي الشخصية."

من جانبها، نشرت رئاسة الحكومة بيانا يوم 2 كانون الأول/ ديسمبر تؤكد فيه أن رئيس الحكومة هشام المشيشي أمر بنشر قوات الأمن لفتح الطرقات المقطوعة واستئناف نشاط مواقع الإنتاج.