تخطي إلى المحتوى الرئيسي
IRAN

إيران: موت ماعز بري بسبب الإجهاد بعد مطاردته بسيارة رباعية الدفع يكشف عن تجاوزات رحلات "سفاري"

أربعة شبان يطاردون ماعزا بريا مذعورا. صور مثبتة.
أربعة شبان يطاردون ماعزا بريا مذعورا. صور مثبتة.
9 دقائق

إعلان

كانت مطاردة قاتلة لحيوان مصدر شجب كثير من الإيرانيين بعد نشر مقطع فيديو في 28 تشرين الأول/ أكتوبر يظهر أربعة شبان يركبون سيارة رباعية الدفع يطاردون ماعزا بريا مرعوبا لينتهي الأمر بسقوطه بسبب الإجهاد. وتتمتع رحلات "السفاري" التي تتمثل في الاستمتاع بركوب سيارة قادرة على السير في الصحراء بشعبية متزايدة في إيران بينها هذه الحادثة المصورة التي تظهر، حسب مراقبنا، تأثيرها السلبي على النظام البيئي .

وأصبح الجري بالعربات في أماكن عذراء ممتدة خالية من أية طريق، وسط كثبان الرمل وبين الواحات، وسيلة ترفيه جديدة رائجة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وعلى غرار جيرانها من دول الخليج، يقبل الكثيرون على هذا النوع من الترفيه في الوقت الحاضر بغاية البحث عن مشاعر قوية واكتشاف مناظر جميلة ومظاهر طبيعية فريدة وسط البرية.

"أنظر إلى هذه القرون، صوّر، صوّر" هكذا يصرخ راكبو السيارة التي تطارد الماعز.

 

واُلتقط هذا الفيديو الذي يظهر مطاردة الماعز يوم 28 تشرين الأول/ أكتوبر في صحراء داشت كافير قرب واحة مرنجاب المشهورة. وتم إيقاف المسؤولين عن تنظيم رحلة السفاري كما أكدت وسائل إعلام إيرانية أن السائق المسؤول عن موت الحيوان عوقب بغرامة مالية قدرها 25 مليون تومان (794 يورو) وقام بدفعها. وبالنسبة إلى كثير من الناشطين، فإن هذا القضية لا يجب أن تحجب الحقيقية: وهي أن الخسائر تحدث يوميا في البيئة الهشة في إيران فيما تبقى العقوبات نادرة.

 

مات هذا الماعز البري  بسبب الإجهاد بعد مطاردته من قبل إيرانيين أثناء قيامهم برحلة سفاري.

 

"يجب أن تتوقف هذه المجزرة"

 

علي رضا شهرداري هو ناشط بيئي إيراني معروف وخبير في الزواحف والقوراض:

 

عدد رحلات الصيد لا يتوقف عن الازدياد خلال الأعوام الأربعة الأخيرة. عدد السيارات رباعية الدفع والشاحنات التي نراها في مناطق برية لا يصدق.

الأمر الذي تغير هو أن هذا النشاط الذي يتهافت عليه فقط المغامرون وبعض ممتهني السياحة، الذين يحترمون النظام البيئي، أصبح اليوم وسيلة ترفيه للجمهور الواسع. مئات الوكالات في المدن المتواجدة على أبواب الصحراء يعرضون رحلات [فريق التحرير: على الإنترنت، نجد عروضا يترواح سعرها بين 250 ألف و ثلاثة ملايين تومان (من 8 إلى 95 يورو) حسب نوع ومدة الرحلة].

 

أضرار مرور العربات ظاهرة للعيان في صحراء مرنجاب سنة 2017.

 

الناس لا يعرفون كيفية التصرف حتى لا يلحقوا الضرر بالنظام البيئي أو أنهم لا يبالون. بالنسبة إليهم، الصحاري هي أماكن مقفرة ولا يتصورون أن مئات الحيوانات البرية والنباتات تعيش فيها.

في بعض المناطق التي أراقبها عن قرب، يمكن أن أقدر التداعيات السلبية لهذه الممارسات. الشيء الأول الذي يخيفني هو رؤية آثار العجلات في كل مكان. حتى أن الأماكن التي يصعب الوصول إليها نجد فيها اليوم آثار مرور عربات.

غير مرور العربات شكل كثبان الرمل في ميصر في أيلول/ سبتمبر 2020.

 

هذه الكثبان الرملية، والبحيرات المالحة والأراضي الممتدة هي موطن عيش حيوانات تعرضت لأضرار بسبب مرور هذه السيارات، عندما تمر السيارات واحدة تلو الأخرى، تقتل هذه الحيوانات.

حادث سير في صحراء مرنجاب، تشرين الأول/ أكتوبر 2020.

 

هؤلاء السياح يتركون وراءهم كثيرا من الفضلات في الأماكن العذراء البعيدة. بعضهم لا يتردد في إشعال النيران ويترك الرماد في الأرض ويستخدمون الأغصان والشجيرات. بالنسبة إليهم، هي أشجار ميتة. هذا التصرف يقتل الغلاف النباتي المحدود أصلا في هذه المنطقة.

على هذه الصفحة لوكالة أخرى تعرض رحلات سفاري، يمكن أن نرى آثار عجلات سيارات التي أضرت بمنطقة بحيرة مالحة في صحراء مرنجاب.

"كثير من الكائنات تعاني من خطر محدق"

 

السلسلة الغذائية في الصحراء معقدة. رحلات السفاري لا تؤدي سوى إلى قتل الحيوانات مباشرة، مثلما يؤكده الفيديو الذي أحدث ضجة في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، إنهم يقتلون الحيوانات ما يدمر هذه السلسلة الغذائية. عندما يحرقون أو يسيرون على النباتات، يخربون غذاء القوارض والزواحف والعصافير. وعندما يمرون بمواطن عيش القوارض والزواحف يقتلون هذه الحيوانات. اليوم، حيوانات الفنك وقطط الرمال على سبيل المثال هي حيوانات مهددة فعليا في إيران بسبب هذه الأنشطة.

كثير من الكائنات تعاني من خطر محدق: ورل الصحراء والعقارب وأفعى مرجناب (التي تم اكتشافها مؤخرا) وسحلية أرمياس كفرنسيس التي تعيش في داشت كيفير وسنجاب شيسمان وحيوانات أخرى أيضا.

المناطق الأكثر تضررا من خلال متابعتي هي مرنجاب وميصر وأبو زيد آباد وهي موطن عيش كثير من الكائنات. وما زلنا تكتشف كائنات أخرى أيضا: نوعان من القوراض على سبيل المثال خلال السنوات الخمس الماضية.

 

لا توجد أية مراقبة أو موانع بشأن رحلات السفاري. هذه الأماكن هي بمثابة أرض الأحلام للذين يريدون القيام بما يحلو لهم في الطبيعة. رد الفعل الوحيد الذي رأيناه إلى حد الآن هو احتجاجات الناشطين على الإنترنت لا أكثر

لا يوجد سوى حل وحيد: وضع حد لهذه السفاري غير المنطقية وحصرها في مناطق ضيقة.

ويوجد في إيران حوالي 253 حديقة وغابة ومنطقة محمية ولكن هذه السفاري تجرى في أماكن هشة لا تخضع لأي قانون خاص.

وتمكنت المحاكم في مرات نادرة من منع الدخول إلى صحراء مرنجاب في فترات قصيرة جدا. ولكن الهدف منها كان منع الرجال والنساء من إقامة حفلات والتطرف بطريقة "غير إسلامية". ولم يتم اتخاذ أي قرار يهدف إلى حماية النظام البيئي إلى حد الآن.

حرر هذا المقال إرشاد عليجاني.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.