انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات كالنار في الهشيم تؤكد أن رئيس رواندا بول كاغامي عين وزيرا في عمر التاسعة عشرة معززين ذلك بصورته. لكن هذا الخبر في الحقيقة من نسج الخيال ويستخدم صور شاب بريطاني. 

"نظرا لكفاءته، تم تعيين شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة وزيرا للتكنولوجيات الحدية والتنمية في رواندا" هذا ما يمكن أن نقرأه على عدد كبير من المنشورات الرائجة على فيس بوك وواتساب منذ الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر مشيرة إلى أن اسم الوزير المزعوم هو "باتريك نكورزيا''. 

وكثيرا ما تم إرفاق المنشور بصورة لرجل شاب من المفترض أن يكون الوزير المعني بالتعيين. 


 
لماذا هذا الخبر كاذب؟ 

من خلال عملية سريعة للبحث العكسي عن الصورة (أنظر كيف يمكن القيام بالبحث هنا) نتمكن في البداية من التأكد من أن الصورة المستعملة لا تتعلق بتاتا بشخص يدعى "باتريك نكورزيا'': بل يتعلق الأمر برمارني ويلفريد وهو شاب انتشرت أخباره في وسائل الإعلام البريطانية في سنة 2014 بعد حصوله على نتائج مرتفعة جدا في اختبار نسبة الذكاء الذي أجراه عندما كان عمره أحد عشر عاما. وكانت نتائج هذا الشاب أحسن من تلك التي تحصل عليها ألبرت أنشتاين وستيفن هاوكينغ حسبما أكدته وسائل الإعلام البريطانية. 

وخصصت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي تقريرا مصورا لهذا الشاب الصغير الذي لم يبلغ من العمر الآن سبعة عشر عاما. 
صورة 1 نجد -على سبيل المثال- صورة رامراني ويلفريد في مقال على موقع سيغنتشير بوست خصص للحديث عنه في آذار/ مارس 2020.  

وفي الحقيقة، تم ابتكار هذا الخبر الكاذب من قبل وسيلة إعلام من الكوت ديفوار تنشر أخبارا ساخرة: وتم استخدام صورة الشاب الصغير في الرابع من أيلول/ سبتمبر الماضي من قبل موقع أوبرا نيوز تحت عنوان "خبر خيالي: بالرغم من أنه وزير مازال يعيش مع والديه"، فيما يؤكد المقال بعد ذلك أن "هذا "المسيرة الجبارة" المزعومة لـ "باتريك نكورزيا" هي في الحقيقة شخصية من نسج الخيال
صورة مثبتة لمقال ساخر لموقع أوبرا نيوز الذي كان أول من نشر هذه الإشاعة 
 
ومثلما تشير خدمة التحقق من الأخبار في وكالة الصحافة الفرنسية أ.ف.ب فاكتيال، فإن اسم الوزارة أصلا هو من نسج الخيال. حيث لا توجد في رواندا إلى غاية اليوم وزارة التكنولوجيات الحديثة والتنمية. وهو ما يعني بالتالي بأنه لم يعين أي وزير جديد في البلاد من كانون الثاني/ يناير 2020 مثلما يؤكده الحساب الرسمي للحكومة الرواندية على فايس بوك. 
 

وتم تناقل هذا الخبر الكاذب في عدد كبير من المنشورات مستندة في ذلك إلى حقيقة فعلية: وهي أن الرئيس بول كاغامي لا يتردد في تشجيع الشخصيات السياسية الشابة عموما بتعيينها في مناصب عليا في الدولية. ويعود آخر مثال على ذلك إلى سنة 2017 عندما تم تعيين جون ديو أويهانغاني وزيرا للبيئة وعمره لم يتجاوز الثلاثين سنة. 
 
وفي مقال نشر في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أكد موقع قناة الجزيرة أن معدل أعمار أعضاء حكومة بول كاغامي كان في حدود الأربعين عاما.