استغل متطوعون من صيادة، المدينة المتواجدة على سواحل البحر الأبيض المتوسط شرق تونس، فترة الحجر الصحي الشامل والعطل المدرسية لترميم معهد المدينة بشكل كامل. وأشرفت جمعية لأبناء مدينة صيادة مقيمين في فرنسا على المشروع الذي موله متبرعون بشكل تام.

عند العودة المدرسية اكتشف طلاب معهد صيادة الإعدادي أن مؤسستهم تغيرت تماما. حيث تم تجديد وطلاء جدران المعهد المتهالكة والمتشققة إضافة إلى تجديد الفصول العلمية علاوة على تهيئة بيوت الراحة وغرف تبديل الملابس المؤدية إلى فضاء الرياضة.

وأشرفت جمعية أبناء مدينة صيادة المقيمين في فرنسا "صيادة المتضامنة" على هذه الأشغال. وبما أنهم طلاب سابقون في هذه المؤسسة التعليمية، فقد قرروا الإشراف على الأشغال بفضل التبرعات القادمة من حملة جمع تبرعات على وسائل التواصل الاجتماعي.
المعهد الإعدادي قبل الأشغال. صور أرسلها لنا مراقبنا.
المعهد الإعدادي بعد الأشغال. صور أرسلها لنا مراقبنا.
وقام مجدي جڨيريم الأستاذ والباحث في جامعة هوت ألزاس في فرنسا بدور منسق المشروع. ويقول:
العام الماضي بالتعاون مع عدد كبير من الأصدقاء من أصيلي صيادة أسسنا هذه الجمعية "صيادة المتضامنة" بهدف نشر ثقافة التضامن بين تونس وفرنسا في ميادين التربية والثقافة والرياضة.

معهد صيادة كان في السباق معهدا ثانويا وكثير من أعضاء الجمعية كانوا قد درسوا به. وأثناء عطلة آخر السنة الماضية، زرنا المؤسسة بناء على دعوة من المجتمع المدني. لقد كنا مصدومين لرؤية قاعتي تدريس مغلقتين بسبب خطر انهيار السقف. قاعات المختبرات العلمية كانت متوفرة للتدريس لكنها كانت في حالة يرثى لها: إذ كانت تعاني من تشققات في الجدران. آلمتنا رؤية المؤسسة في مثل هذه الحالة وبالتالي قررنا التكفل بالأمر.

لقد خطر ببالنا أن نعيد مبادرات تطوع مشابهة تم من خلالها ترميم مدراس قرى في تونس أو بلد آخر. كان هدفنا هو عدم الاكتفاء بالانتقاد بل التحرك: إذ نعلم أن الوضع الاقتصادي صعب في تونس ولا يوجد ما يكفي من الموارد لترميم البنايات العمومية.

قررنا إذن إطلاق حملة تبرع عبر الإنترنت وجمع الأموال للقيام بالأشغال بالشكل المطلوب، والتي بدأت فعليا خلال العطلة المدرسية. وفي الأثناء، فرض الحجر الصحي الشامل وهو ما أرغم بعضنا على البقاء في تونس وانتهزنا الفرصة لمواصلة الأشغال. وبعد بضعة أشهر، وبالرغم من السياق المعقد، نجحنا في جمع 15 ألف يورو. كما ساهم أشخاص آخرون في حملة التبرع بالدينار التونسي أو من خلال مدنا بالطلاء وطاولات القاعات العلمية والشبابيك. مكننا ذلك من إعادة بناء أربعة أقسام وبيوت الراحة.

كما نحن الآن بصدد تجديد قاعات تبديل المبلاس في الفضاء الرياضي و من المتوقع أن تنتهي كل الأشغال مع بداية تشرين الأول/ أكتوبر.

لقد تلقينا الكثير من التشجيع، المهم بالنسبة لنا هو أن كل أعمالنا تتم بشفافية: نشرنا كل المعلومات الضرورية على صفحتنا على فيس بوك فيما يتعلق بالشراءات وتقدم الأشغال مثلا. مازال هناك أشخاص يريدون المساهمة والتبرع بالمال. و سيمكّننا ذلك من إعادة تهيئة الملعب الرياضي الذي لا يبدو في حالة جيدة.
لدينا مشاريع أخرى لمدينتنا، نأمل بالخصوص في إنهاء تلوث السواحل من خلال إيجاد حلول لتهيئها. نعمل أيضا على توفير فرص الشغل باعتبار أن كثيرا من متساكني صيادة يعانون من البطالة.
و نريد أن نعيد الأمل إلى الشباب في هذا السياق الحالي الذي يدفع عددا كبيرا منهم إلى الرغبة في الهجرة، بصفة شرعية أو غير شرعية.

تقرؤون على موقع مراقبون>> تونس: مع إنهاء الحجر الصحي الشامل، التلوث يغزو خليج المنستير من جديد ويقتل مئات الأسماك 

>>أمام غياب الدولة، المدارس التونسية تطلب مساعدة الجمعيات