أصبح فيديو نُشر منذ بداية أيلول/ سبتمبر منتشرا على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي  ويزعم أنه يُظهر مشهدا مضحكا لشجار بين "وزير غيني" و"مدير مكتبه". وحظي الفيديو بسيل من التعليقات تلوم التصرف غير الملائم لهؤلاء السياسيين. فريق تحرير مراقبون فرانس تحقق من هذا الفيديو لمعرفة مزيد من التفاصيل بشأنه.

"مباراة ملاكمة بين وزير غيني ومدير مكتبه. أي مثال تقدمه إفريقي؟" هذا ما نقرؤه في مفتاح هذا الفيديو الذي أُعيد نشرة أكثر من 9 آلاف مرة وشوهد أكثر من 350 ألف مرة على فايس بوك. في التعليقات، سخر كثير من مستخدمي الإنترنت، غالبيتهم من جمهورية غينيا وجمهورية الكونغو من هذا المشهد فيما انتقد آخرون تصرف من قيل إنهم سياسيون. كما تساءل آخرون عن حقيقة المشهد طالبين في أي من جمهوريات "غينيا" حدث هذا المشهد.


أية جمهورية من جمهوريات "غينيا" تحدث عنها ناشرو هذا الفيديو؟


هذا هو السؤال الأول الذي يجب أن يطرح. ففكي الغالبية العظمى من المنشورات، بقي الغموض سائدا عن البلد التي جدت به الحادثة. وبالرغم من ذلك، فإن مؤشرات في الصور يمكن أن تمكننا من معرفة المزيد. حيث تظهر اللوحة المنجمية لسسيارة بشكل واضح في المشهد الثاني للشجار حيث يمكن أن نرى لوحة بالرقم التالي "WN-483-Q".



وفي اتصال مع فريق التحرير، قال إيمانويل شيفري، كان مدير موقع "فرانكو بلاك" دقيقا حيث قال:
 
في البداية، شكل اللوحة المنجمية يتعلق بغينيا الاستوائية: أسود على أبيض، مع شعار "سيماك [فريق التحرير: اللجنة الاقتصادية والمالية لدول إفريقيا الوسطى]. أما اللوحة التي تبدأ بـ WN فتتعلق بمحافظة ويلي-نزاس وعاصمتها مونغومو."

وأكد مستخدمو إنترنت من غينيا الاستوائية اتصل بهم فريق التحرير عبر مجموعات على فايس بوك أنه سمعوا لغة الفانغ في الكلام الموجود في هذا الفيديو وهي لغة موجودة أساسا في غينيا الاستوائية.

فيما أشار بعضهم إلى تعرفهم للجامعة الوطنية في غينيا الاستوائية. وبمقارنة صورة مدخل هذه الجامعة مع الفيديو، تمكنا من رصد عدد من العناصر البصرية التي تؤكد أن الحادثة جدت بالفعل في بهو جامعة مالابو.


في الأعلى، صورة مدخل الجامعة الوطنية في غينيا الاستوائية في مالابو، يمكن أن نرى شجرات (بالأخضر) وفانوس (بالأزرق) وبناية بيضاء ذات سقف أزرق (بالأحمر) وأربعة لافتات (بالأصفر). كل هذه العناصر تتواجد أيضا في فيديو الشجار.

شجار بين موظفي الجامعة... لا يتعلق بأي وزير
 
ومن خلال مواصلة البحث انطلاقا من هذه المعلومات الجديدة، تمكن فريق التحرير من العثور على فيديو أطول نُشر في أيلول/ سبتمبر 2018 يُظهر نفس هذه الحادثة.

ويقول عنوان هذا المنشور القديم أن "فيليبرتو مانيون، أستاذ في الجامعة الوطنية في غينيا الاستوائية، تعرض للضرب (' "Pegaban a Filiberto monayon profesor de la unge" هكذا كتب باللغة الإسبانية، اللغة الرئيسية في غينيا الاستوائية).

وبالفعل، ينتمي هذا الرجل إلى الإطار المدرس في هذه الجامعة. وعثرنا على حسابه على فايس بوك لكنه لم يجب على أسئلتنا التي تهدف إلى تأكيد أنه كام أحد طرفي هذه الشجار.




وأكد ثلاث طلاب سابقون في هذه الجامعة لفريق التحرير أنه تعرفوا على الشجار التي جمعت "عضوين في فريق التدريس" دون أن يكون لديهم تفاصيل إضافية. ولم يتمكن فريق التحرير من تحديد أسباب هذا الشجار أو تاريخ حدوثه.

من جانبه، أكد مدير مكتب عميد الجامعة الوطنية في غينيا الاستوائية لفريق التحرير أن الفيديو حقيقي مضيفا:
"الأحداث تعود لسنة 2015. الأمر يتعلق بطالب يعالني من مشاكل نفسية وتم تأكيد إصابة بمرض عقلي. وكان يريد الاعتداء على أساتذته.

وهي رواية مفاجئة لم يستطع فريق التحرير التحقق منها. ولكن طلاب هذ الجامعة أكدوا أنه لم يكن من النادر أن يتواجد أشخاص أكبر سنا، خصوصا من الموظفين على مقاعد الجامعة لمواصلة دراستهم.

ورفض مدير مكتب عميد الجامعة تأكيد هوية الرجلين أو سبب الخلاف بينهما متعللا بأنها "قصة قديمة".

في المحصلة
 
مشهد هذا الشجار قديم وحدث في الجامعة الوطنية في غينيا الاستوائية. ولم يعثر فريق تحرير مراقبون فرانس 24 عن أي دليل يؤكد أن الرجلين الموجودين في الفيديو هما "وزير" و"مدير مكتبه"، بل أن الأمر يتعلق في الحقيقة بين موظفيهن في الجامعة أو أحد طلابها.