المراقبون

أخذت الليلة الثالثة من مظاهرات كينوشا منعطفا عنيفا عندما بدأ مدني مسلح ببندقية في إطلاق النار على المتظاهرين و قتل اثنين منهم وإصابة آخر بجروح خطيرة. ويظهر فيديو التقط المشهد مطلق النار وهو يبتعد عن موقع الحادثة. ويوم 26 أغسطس/آب اعتقلت الشرطة الشاب كايل ريتنهاوس البالغ من العمر 17 عاما، والذي أعرب عن مؤازرته القوية لحركة "حياة الشرطيين مهمة" على حسابه في الفيس بوك. ويحكي راين كارترايت شاهد عيان من مدينة كينوشا لفريق مراقبون ما حدث ليلتها.

تتواصل احتجاجات مدينة كينوشا في ولاية ويسكنسن الأمريكية منذ أن أظهر مقطع فيديو شرطيا أبيض يطلق النار على جاكوب بليك، وهو رجل أسود، عدة مرات في ظهره بينما كان يحاول الصعود إلى سيارته بينما كان أطفاله الثلاثة بداخلها يوم 23 أغسطس/آب. وتستمر المظاهرات بالرغم من فرض حظر التجول في المدينة منذ 25 أغسطس/آب وتزايد وجود الشرطة في كينوشا.

ويحضر راين كارترايت الاحتجاجات منذ بدايتها، ويروي اللحظات السابقة لعملية إطلاق النار في ليلة 25 أغسطس/آب قائلا:
تدافعنا أماما ووراءً مع الشرطة. لقد دفعونا إلى الوراء أبعد من ذلك ، وفي منعطف شارع 63 وشيريدان هناك محل سيارات. اتخذت الشرطة إجراءات صارمة للغاية وبدأ الحشد بالتفرق. حينها بدأ الناس في تحطيم بعض النوافذ وقرر أحدهم فتح النار.

وانطلقت أول رصاصة بمحاذاة محل السيارات في شارع شيريدان وسط كينوشا. ونرى كايل ريتنهاوس في الفيديو وهو يبتعد عن المشهد قائلا : "لقد قتلت للتو شخصا ما".
يُظهر مقتطف من الفيديو نُشر على تويتر اللحظة التي قال فيها ريتنهاوس: "لقد قتلت شخصا للتو". في النسخة الكاملة من هذا الفيديو، الذي لم ينشره فريق مراقبون بسبب طبيعته العنيفة، شوهد أول ضحية لريتنهاوس مصابا بعيار ناري في رأسه.
 
و يواصل راين كارترايت قائلا:
 
بدأ المتظاهرون في مطاردته. و حاول صديق أخي تعطيله لكنه تلقى طلقة في الصدر. ثم حاول رجل ثالث سحب سلاحه الجانبي لإسقاط الشاب الذي كان يطلق النار على المتظاهرين وأُصيب هو نفسه بعيار في ذراعه. أظن أنه لا يزال حيا لكن الرجلين الآخران قد توفيا.

وفي الفيديو أدناه، نشاهد مطاردة كايل ريتنهاوس في شارع شيريدان. ويتعثر ويسقط ثم يجلس ويصوب بندقيته ويطلق أربع طلقات بينما يسقط عدة أشخاص أرضا. وفي حين يطلب الناس المساعدة الطبية، قام مطلق النار من جلسته و واصل مسيرته وسط الشارع.
حذار! مشاهد صادمة
نشر هذا الفيديو في 26 أغسطس/آب ويظهر لحظة فتح كايل ريتنهاوس النار على عديد من المحتجين الذين حاولوا تعطيله
 
و كما نرى في هذا الفيديو أتت سيارات الشرطة المصفحة إلى موقع الحادثة بعد ثوان من إطلاق النار. وشق كايل ريتنهاوس طريقه بين سيارتين مصفحتين ثم سيارة شرطة ثم واصل السير وهو لايزال يحمل المدفع ويداه في الهواء. و بينما كانت الشرطة تحل على عين المكان، يصيح أحدهم : "ذلك الشاب أطلق عليهم النار للتو !"

وحسب تصريح رسمي فقد أتت الشرطة إثر تبليغات عن إطلاق النار في شارع شيريدان في منتصف الليل إلا الربع.

ويؤكد رايان كارترايت أن كايل ريتنهاوس مر بجانب شرطيين وهو يبتعد عن موقع الحادث:

 
لم يهرب من الشرطة بل سار نحوهم و قال أنه أطلق النار على ناس. و سمحوا له بالذهاب.

"لم يكن مع الميليشيات"

وانتشرت شائعات على الإنترنت تزعم أن كايل ريتنهاوس ينتمي إلى ميليشيا من اليمين المتطرف. والتقط له فيديو وهو يؤكد إنتمائه لمجموعة دفاع محلية في كينوشا. وفي هذا المقطع يقول : "ليس لدينا (أسلحة) غير قاتلة".
يفسر ريتنهاوس في هذا الفيديو المنشور في 26 أغسطس/آب سبب تواجده في الاحتجاج
 
و رأى راين كارترايت الشاب عدة مرات خلال المظاهرة:
 
كان يستفز الجمهور طوال الليلة. ولم يكن مع الميليشيات ولم يكن من هذا الحي أصلا ولا من بين المحتجين. أتى بمدفع وكان يستفز المتظاهرين. هؤلاء الرجال الذين يحرسون المحلات التجارية هم من أبناء المنطقة. وكان هناك الكثير من ناشطي اليمين المتطرف هنا البارحة وكانوا يحملون أسلحة وكانت هناك بعض الميليشيات تحرس المحلات التجارية.

نداء من كينوشا "أُطلق" إلى مدنيين مسلحين
 
وكان تواجد مدنيين مسلحين ملحوظا في اليوم الثالث من الاحتجاجات بحسب رايان كارترايت. وبينما كان بعضهم من حراس المحالات التجارية المحلية على غرار محلات بيع السيارات ومحطات الوقود، أتى آخرون تلبية لنداء "حرس كينوشا" وهي صفحة فيس بوك حديثة العهد نشرت "نداء ا إلى أخذ السلاح" مطالبة المدنيين المسلحين بالمجيء إلى كينوشا لحماية المحلات التجارية والبيوت. وحذف فيس بوك الصفحة بعد عملية إطلاق النار.

ويؤكد رايان كارترايت أن كل المدنيين المسلحين تقريبا كانوا من البيض.

 
أتت الميليشيا من أحواز مجاورة في ولايتي ويسكنسون وإلينوي بعد نداء صفحة الفيس بوك. من الصعب تحديد أي شخص كان مع أي مجموعة، لكنني واثق من أن الذين كانوا يحمون محطة الوقود ومحل بيع السيارات في شارع شيريدان ليسوا من "حرس كينوشا" لأننا تحدثنا إليهم وقالوا إنهم من المنطقة.

وانتشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجالا مسلحين يحرسون محطة وقود في كينوشا في نفس الشارع حيث وقع إطلاق النار. وبالنسبة إلى رايان كارترايت فهؤلاء المسلحين ساعدوا المتظاهرين بينما هم يحرسون بطريقة سلمية المنازل والمحلات.
 
في هذا الفيديو المنشور يوم 25 أغسطس/آب نرى مدنيين مسلحين واقفين أمام محطة الوقود "سيتغو" في شارع شيريدان في كينوشا.
 
الشرطة للميليشيا: "تصرفوا مع المتظاهرين"

وفي واحد من مقاطع الفيديو، نسمع أحد المدنيين المسلحين يقول :"هل تعلمون ماقالت لنا الشرطة اليوم ؟ 'كنا سندفع (بالمحتجين) إليكم لأنكم تستطيعون التصرف معهم. و حينها كنا سنرحل'".
لم تصرح شرطة كينوشا إلى حد الآن لفريق مراقبون بأي تعليق حول هذه الاتهامات.
 

ويقول رايان كارترايت الشاهد على ما حدث إن مدنيين مسلحين من الذين قابلهم في تلك الليلة رفضوا بشدة ما قيل بأنهم يتعاونون مع الشرطة لاستهداف المتظاهرين:
 
لقد اشمئزوا من ذلك. كان هؤلاء الرجال المسلحون فعلا طيبين وأعطونا الماء والمساعدة الطبية. ورافقوا الناس إلى وراء حبل الشرطة لكي يركبوا سياراتهم ويعودوا إلى ديارهم سالمين. وكانوا واقفين في عدة شوارع ومدوا الناس بالضمامات وأكياس الثلج. كما أسعفوا الشاب الذي أصيب في ذراعه. وعصب أحد أعضاء هذه الميليشيا ذراع الرجل وأظن أنه أنقذ حياته.

ولم ترد شرطة كينوشا على طلبنا للتعليق حول الفيديوهات السابقة أو إذا ما تم فتح تحقيق بخصوص عملية إطلاق النار.

وتستمر الاحتجاجات لليلة رابعة في كينوشا بالرغم من حظر التجول الذي فرضته الشرطة على مستوى المدينة.

حررت هذا المقال باريسا يونغ.