أظهر مقطع فيديو صوره سرا عارض أزياء سابق من أقلية الأويغور في مركز حجر صحي للمصابين بمرض كوفيد-َ19، المعاملة التي تتلقاها هذه الأقلية المسلمة المتحدرة من إقليم شينجيانغ. والتقط ميردان غبار هذه الصور التي نشرتها قناة بي بي سي يوم 5 يوليو/تموز، خلال مارس/آذار وأرسلها إلى عائلته لإطلاعهم على ظروف احتجازه. وبالنسبة إلى ناشطين من الأويغور، فإن هذه الصورة تمكننا من أخذ فكرة أشمل حول ما يتعرض له الأويغور في مراكز الاحتجاز المخصصة لهم في الصين.

في الفيديو الذي تبلغ مدته أربع دقائق ونصف، يصور ميردان غبار ببطء وبدون إثارة ضجيج، الغرفة الصغيرة التي عزل فيها. الأرضية متسخة، كما تظهر قضبان على النوافذ فيما لم تحتو الغرفة سوى على سرير. وقد قيّد غبار بأصفاد إلى سريره. وبدت قدماه منتفختين ويرتدي ملابس متسخة. وتُسمع أيضا رسالة صوتية تتكرر من مكبر صوت باللغة الصينية لإقليم المندارين والأويغور تلوم "القوى الانفصالية" على تشجيعها لأقلية الأويغور على الإيمان ب"إسلام موحد".

في هذا الفيديو، الذي صور في مارس/آذار ونشرته قناة بي بي سي في نهاية يوليو/ تموز 2020، يصور ميردان غبار ظروف احتجازه. صور أرسلتها عائلته إلى القناة البريطانية.
 

وينتمي ميردان غبار إلى أقلية الأويغور المسلمة التي تتعرض للتمييز والتعذيب من قبل السلطات الصينية على مدى العقود الماضية. وفي يناير/كانون الثاني 2020، أوقفت السلطات الصينية ميردان غبار بمنزله في مدينة فوشان جنوب الصين. وقبل نقله إلى مركز الشرطة في كوشا، في إقليم شينجيانع، تم احتجازه 18 يوما في مركز اعتقال قبل نقله إلى مركز مؤقت لمكافحة وباء كوفيد-19 حيث صور هذا الفيديو.

وفي بداية مارس/آذار، تلقت عمّته هذا الفيديو عبر تطبيق ويشات مع سلسة من الرسائل يصف خلالها الرجل ظروف اعتقاله قائلا:


"رأيت ما بين خمسين وستين شخصا محتجزا في حجرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها خمسين مترا مربعة. كان الرجال على اليمين والنساء على اليسار. وكل مجموعة محتجزة في أقفاص. كان كل الأشخاص على رؤوسهم أكياس وقد كبلت أقدامهم بأصفاد وسلاسل. كان صراخ الرجال والنساء من ذلك المكان مروعا. وكان الأمر مرعبا ورهيبا.

رسائل أرسلها ميردان غبار إلى عمته وترجمها البروفيسور في جامعة جورج تاون جايمس ميلوارد يصف فيها ظروف احتجازه. بإمكانكم قراءة شهادته بالإنكليزية هنا.
"يحتجزون الناس حتى يتمكنوا من السيطرة التامة على المنطقة"

ألفريد إيركين ناشط من الأويغور يعيش في الولايات المتحدة، وقد سُجن والده في شينجيانغ. بالنسبة إليه، رسائل ميردان غبار أكثر تعبيرا من الفيديو لأنها تصف ظروف الاحتجاز المفروضة على سجناء الأويغور التي تزيد من انتشار وباء كوفيد-19 بالإضافة إلى قسوتها:
 
حسب كثير من الشهادات، لا توجد أسرّة في هذه المعتقلات. ويوجد ما بين 12 إلى 30 شخصا كمعدل في الحجرة الواحدة. ما أجبر المحتجزين على التناوب على الأسرة للنوم لأنه لا توجد مساحة كافية. هناك أيضا كاميرات وشاشات مراقبة ومن ثم لا يمكنهم تبادل الحديث؟

وردا على سؤال بشأن الفيديو يوم 5 يوليو/تموز الماضي، وضح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبي لإذاعة فري آسيا أنه ليس على علم بالموضوع. وأضاف أنه لا وجود لمشاكل دينية أو إثنية في شينجيانغ بل هي استراتيجية لمكافحة العنف والإرهاب والنزعات الانفصالية والتطرف.

ولكن بالنسبة إلى ألفريد إركين، فإن الأمر يتعلق أساسا بمسألة نزاع على الأرض:
 
لم يُعتقل هؤلاء الناس بسبب عقائدهم. لا يتعلق الأمر أبدا بالإيمان. الأمر يشبه ما يحدث في هونغ كونغ أوفي التيبت: فمنطقة شينجيانغ كانت منطقة تتمتع بحكم ذاتي. وهم يعتقلون هؤلاء الناس حتى يتمكنوا من السيطرة على المنطقة.

 
"الأمر أشبه بعودة إلى الماضي، إلى الثورة الثقافية الكبرى"

هالمورات هاري أويغور هو باحث مقيم في فنلندا وباعث وسم #مي تو إيغور (أنا أيضا من الأويغور) يحلل الصور التي أرسلها ميردان غبار قائلا:
 
السؤال الذي أطرحه هو "كيف تحصل على هذا الهاتف؟ لا أشكك في حقيقة هذه الحالة ولكن ومنذ اللحظة الأولى لسجنه في مركز الاعتقال في يناير/كانون الثاني، بقي فيه لمدة لا تقل عن شهر إلى شهرين. كيف تمكن من إخفاء هذا الهاتف وشحن بطاريته؟ لا أعلم. يمكن أن يكون أحد موظفي السلطات الصينية أراد كشف ما يعيشه هؤلاء ومكنه من هاتفه. إذا كان الأمر كذلك، فإن النظام بصدد التفكك.

لقد كان مقيدا بأصفاد إلى سريره، مع مكبر صوته يقول نحن الأويغور لم نكن يوما مستقلين وهذه المنطقة جزء من الصين. إنها بمثابة عودة إلى الماضي، إلى الثورة الثقافية الكبرى، (فريق التحرير: الفترة من 1966 إلى 1976 في الصين قام خلالها الحزب الشيوعي الصينية بتطهير الشخصيات الإصلاحية). من المرجح أن يكون مركز الاعتقال هذا مكانا يتلقى فيه الأشخاص العلاج وليس أداة سياسية. الأمر مروع.


وتواصل السلطات الصينية نفي ارتكابها انتهاكات بحق الأويغور وغيرها من الأقليات على غرار أقلية الهويس معتبرة أن هذه المراكز ليست في الحقيقة إلا ضمن برامج إعادة التأهيل ضد التطرف وتقوم على أساس التطوع. ولكن تقارير مستقلة تشير إلى أن السلطات الصينية أرسلت خلال السنوات الثلاثة الماضية ما لا يقل عن 1,8 مليون شخص إلى السجون أو إلى مراكز الاعتقال في شينجيانغ.

"إنه شاب غير متعلق كثيرا بالدين"


في أغسطس/آب 2018، تم إيقاف ميردان غبار لاتهامه ببيع القنب الهندي، وحُكم عليه بالسجن لـ16 شهرا. وحسب أصدقائه، فإن التهم الموجهة إليه لا أساس لها من الصحة. وفي الأخير أطلق سراحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

ويُنظر إلى ميردان غبار على أنه مندمج بشكل جيد في المجتمع الصيني، إذ كان عارض أزياء لعلامة تجارية للملابس المسوّقة على الإنترنت تاوباو في بداية 2020. ولكن منذ اختفائه، حذفت العلامة كل الصور التي يظهر فيها من على موقعها عبر الإنترنت. وحتى البحث عن ميردان غبار على محرك البحث الصيني بايدو لم يعط أية نتائج حسب راديو فري آسيا.

ويوضح هالمورات هاري أويغور قائلا:
 
أردت البحث عن صور وفيديوهات أخرى له من المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي في السابق. لكنني لم أتمكن من العثور على أي منها بعد نشر مقال قناة بي بي سي. كان عليّ الاحتفاظ بصور شاشة مثبتة. من الواضح أن الرجل انغمس في ثقافة "هان" الأغلبية في الصين. يتحدث لغة الماندرين بشكل جيد. ويعيش في محافظة غواندوغ، أحد أكثر المحافظات تطورا في الصين. ليس متعلقا كثيرا بالدين حسب والديه.
أعتقد أنه كان بحاجة إلى تدريب مهني للعمل في شركة. وبالرغم من أن السلطات الصينية قررت الاحتفاظ به وإرساله إلى مراكز الاحتجاز قبل أن تلاحظ أنه يعاني من الحمى.

وصرحت عائلة ميردان غبار بأنها لا تملك أي جديد عنه بعد الرسائل التي تلقتها في مارس/آذار.

حررت هذا المقال صوفي ستوبر