خبر كاذب

انتشار أخبار مضللة بعد انفجار بيروت: صاروخ أم طائرة مسيرة أم رؤوس حربية نووية؟

انتشرت صور ومقاطع فيديو مفبركة، أضيف إليها صواريخ وطائرات مسيرة، على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي (صور من موقع تويتر).
انتشرت صور ومقاطع فيديو مفبركة، أضيف إليها صواريخ وطائرات مسيرة، على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي (صور من موقع تويتر).

إعلان

بعد أيام من الانفجار الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت في الرابع من آب/ أغسطس، يستمر الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت التي تزعم أن صاروخا أو طائرة مسيرة أو سلاحا آخر كان وراء الانفجار. وما زالت السلطات اللبنانية بصدد تحديد المسؤوليات بخصوص الكارثة التي تقول إنها عائدة لانفجار نترات الأمونيوم. وتُبين عمليات التحقق من الأخبار أنه لا وجود لدليل يؤكد أن الانفجار ناتج عن إلقاء سلاح ما.

ومع الانتشار السريع للفيديوهات التي تُظهر انفجار بيروت، بدأ الناس على وسائل التواصل الاجتماعي بالتساؤل عن سبب هذه الكارثة، التي أدت إلى سقوط 157 قتيلا على الأقل وأكثر من خمسة آلاف جريح. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن جنرالات أكدوا له أن الانفجار ناتج عن "ما يشبه قنبلة" لكن المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية نفوا أنه حصل على مثل هذه المعلومات.

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون يوم السابع من آب/ أغسطس أن الدولة ليس متأكدة بدقة من السبب الذي أدى إلى انفجار نترات الأمونيوم. وقال الرئيس اللبناني في تصريح لوسائل الإعلام: ''يمكن أن الحادث بسبب إهمال أو تدخل خارجي باستخدام قنبلة أو صاروخ". وفي وسط الشكوك التي تحوم حول أسباب الانفجار. تعددت الأخبار المضللة على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

فيديوهات مفبركة

ومن بين بعض الفيديوهات التي تزعم أنها تُظهر سبب الانفجار نجد في المقام الأول فيديوهات تُبرز شيئا طائرا فوق أو في محيط مكان الانفجار، الذي حدث في مستودع في ميناء المدينة البحري.

ولا يزال مقطع فيديو منتشرا على نطاق واسع على شبكة الإنترنت يزعم أنه يكشف عن صاروخ فوق مكان الانفجار وذلك باستخدام مدقق حراري للصور. وحصدت إحدى نسخ هذا الفيديو على فيس بوك أكثر من 600 ألف مشاهدة.

يوم 6 آب/ أغسطس، نشر هذا الحساب على تويتر فيديوهات تم التلاعب بمحتواها بخصوص انفجار بيروت قائلا إن صورا حرارية تُظهر صاروخا يضرب الميناء.

فيديو منشور على موقع يوتيوب تم حذفه فيما بعد تمت فبركته من خلال إضافة صاروخ. وعندما نبطء سرعة الصورة، يمكن التأكد أن الصاروخ مضلل. (المصدر: مقطع الفيديو)

وتفسر وكالة الأنباء أسوشيتد برس أن هذا الفيديو مفبرك:

 

عندما نشاهد الفيديو مقطعا بمقطع، يظهر الصاروخ منحنيا في الوسط وكأنه مقطع رسوم متحركة. وعندما يقترب الصاروخ أكثر فأكثر من الهدف، لا يتغير حجمه ولا زاوية انحنائه. وفي الثانية الثامنة من مقطع الفيديو، يختفي الصاروخ قبل اقترابه من الاصطدام بأي شيء.

 

وعندما يوضع هذا المقطع جنبا إلى جنب مع الفيديو الأصلي المنشور على تويتر، تبدو عملية الفبركة واضحة.

في يوم السادس من آب/ أغسطس، نشر جايك غودين على تويتر مقارنة بين الفيديو الأصلي والفيديو المفبرك الذي يزعم أنه يُظهر صاروخا يضرب ميناء بيروت البحري.

 

وقام موقعا تويتر وفيس بوك بإضافة تنبيه إلى بعض المنشورات يقول إن هذا الفيديو مفبرك.

كما تم التلاعب بمقطع مصور آخر بطريقة مشابهة، حسبما أكده موقع سنوبز، حيث تمت إضافة صاروخ للفيديو الأصلي.

على اليمين: صورة مضللة لصاروخ أُضيف بعد عملية تركيب للفيديو الأصلي، حيث يقول ناشر الفيديو المفبرك: "بالتأكيد، لقد كان هجوما بصاروخ". على اليسار: صورة شاشة من مقطع فيديو أصلي لانفجار بيروت صوره شاهد عيان.

 

 

هجوم نووي؟

 

ويرى آخرون أن شكل السحابة التي تشكلت بعد الانفجار تؤكد أن الانفجار نووي.

كتب صاحب هذا الحساب على تويتر في هذا المنشور يوم الرابع من آب/ أغسطس قائلا إن انفجار بيروت يشبه السحابة الفقاعية التي يشكلها انفجار نووي.

 

وسرعان ما كذب الخبراء في المجال هذه الادعاءات على تويتر قائلين أن اللون الأحمر الذي ظهر في الانفجار يبقى غامقا أكثر مما ينبغي بالنسبة لانفجار بسلاح نووي ومؤكدين أنه أشبه بانفجار ناتج عن نترات الأمونيوم. كما أن الانفجار لم يؤد إلى ومضة تسبب العمى والتي تميز انفجار مواد نووية.

نشر مارتن بيفر، المرشح للدكتوراه في جامعة نيو ميكسيكو في هذه التغريدة على تويتر بتاريخ الرابع من آب/ أغسطس لتوضيح سبب هذا اللون في انفجار بيروت.

 

وقال جوفري ليويس، الخبير في منع انتشار الأسلحة النووية في معهد ميدل بيري للدراسات في مونتيري في الولايات المتحدة لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب :"لا يوجد أي مؤشر ليكون هذا الانفجار نوويا، ولكن توجد عدة أمور تؤكد أن الانفجار أشبه بانفجار ناتج عن نترات الأمونيوم".

ونشر موقع معروف بنشر نظريات المؤامرة غير المؤكدة فيتيرانز توداي مقالا يزعم فيه، كذبا، أن الانفجار كان هجوما نوويا نفذته إسرائيل. ونشر الموقع ما يقول إنها صورة "حقيقية ومؤكدة" يزعم أنها تُظهر صاروخا في السماء. ولكن الصورة في الحقيقة هي صورة مثبتة من مقطع فيديو، ومن خلال تفحص هذا الفيديو الذي يزعم الموقع أنه يظهر صاروخا مفترضا لم يكن سوى طائر.

صورة زُعم أنها تبين صاروخا فوق انفجار بيروت. وفي مقطع فيديو آخر من الواضح أن "الصاروخ" لم يكن سوى طائر بصدد التحليق.

ونشر آخرون مقطعا مصورا لطائرات مسيرة في السماء، قائلين إن إحداها يمكن أن تكون قد ألقت قنبلة على بيروت. ويتعلق الإشكال في فيديو الطائرات المسيرة في أنه نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي قبل ما لا يقل عن خمسة أيام من الانفجار، وكشفت تقارير أنها اُلتقطت في بلدة حولة اللبنانية.

على اليسار: يقول صاحب هذه التغريدة على تويتر بتاريخ الرابع من آب/ أغسطس: "نشر أحدهم هذا الفيديو قائلا إنه يمثل دليلا على أن لبنان تعرض لهجوم بصاروخ". على اليمين، نفس هذا المقطع المصور نشر يوم الثلاثين من تموز/ يوليو، مع العبارة التالية: "طائرتان مسيرتان إسرائيليتان تحلقان فوق بلدة حولة".

كما زُعم أن صورة أخرى متداولة تُظهر طائرات مسيرة تحلق فوق ميناء بيروت البحري في وقت الانفجار. لكن هذه الصورة في الحقيقة هي صورة مثبتة من مقطع فيديو نشر على تويتر يوم الرابع من آب/ أغسطس. تشير العلامات السوداء الموجودة في الصورة إلى أنها غير مرئية.

على اليسار: مقطع فيديو منشور على تويتر في الرابع من آب/ أغسطس يُظهر لحظة انفجار بيروت. على اليمين، صورة شاشة معدلة مع مقطع الفيديو تزعم أنها تُظهر طائرات مسيرة تحلق فوق موقع الانفجار مع الإشارات السوداء المكبرة.

 

ما الذي نعلمه؟

إلى حدود يوم السابع من آب/ أغسطس، تاريخ نشر هذا المقال، إليكم ما تم تأكيده بشكل كبير بخصوص الانفجار:

تقول السلطات اللبنانية أن الانفجار ناتج عن 2750 طنا من نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في مستودع في ميناء بيروت البحري. ويُعتقد أن المادة الكيمياوية مخزنة في المستودع منذ آب/ أغسطس 2013 على أقصى تقدير. ويمكن استخدام نترات الأمونيوم، الذي غالبا ما يستخدم لتخصيب الأراضي الزراعية، لإنشاء مادة متفجرة. ويعتقد المسؤولون أن سنوات من التخزين غير السليم واندلاع حريق في المستودع أدى إلى تحويل نترات الأمونيوم إلى مادة متفجرة.

ولا تُظهر أي من الفيديوهات التي تُظهر الانفجار من زوايا مختلفة أية قرائن عن وجود هجوم بصاروخ.

مقطع فيديو نشر على موقع تويتر في الرابع من آب/ أغسطس يُظهر زوايا مختلفة لانفجار بيروت. وفي حين أن بعض الطيور تظهر بوضوح في الفيديو الموجود على اليسار، لا توجد أن مؤشرات على ظهور صاروخ في هذه الفيديوهات.

ووضعت السلطات ستة عشر شخصا رهن الإيقاف يوم الجمعة، لمساءلتهم في التحقيق حول ملابسات انفجار المستودع. ويتعلق التحقيق بإدارة الميناء ومسؤولين بارزين إضافة لعمال الصيانة الذين من الممكن أنهم كانوا على علم بأن هذه المادة المتفجرة كانت مخزنة في الميناء.

حررت هذا المقال باريسا يونغ.