ألمانيا

ألمانيا: تصاعد أعمال العنف النازية في حي للمهاجرين ببرلين

على اليمين، سيارة متفحمة أمام مخبزة "حلويات دمشق" التابعة للاجئ سوري في حي نويكولن. على اليسار، علامة وحدات ال"أس أس" النازية شبه العسكرية على جدار نفس المخبزة.
على اليمين، سيارة متفحمة أمام مخبزة "حلويات دمشق" التابعة للاجئ سوري في حي نويكولن. على اليسار، علامة وحدات ال"أس أس" النازية شبه العسكرية على جدار نفس المخبزة.

إعلان

خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، كان حي نويكولن الشعبي في جنوب شرق برلين مسرحا لتصاعد أعمال العنف التي يمارسها النازيون الجدد، وبشكل شبه يومي، تم حرق سيارات وإشعال حرائق عمدا. كما تم رسم وسوم نازية على جدران المباني. وأثارت هذه التصرفات القلق والتنديد لدى مراقبنا الذي يقدر أن الشرطة لا تضع أمن السكان، من بينهم الكثير من المهاجرين، ضمن أولوياتها.

تحديث بتاريخ 19 آب/أغسطس 2020 : تضمن هذا المقال في الأصل صورة لملصق يتضمن أسماء وعناوي أأربعة رجال من النازيين الجدد في نويكولن "مطلوبين".  تم حذف هذه الصورة لأن فريق "مراقبون فرانس 24" لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل مما إذا كان أي من هؤلاء الأشخاص متورطا في اليمين المتطرف.

وفي بداية يوليو/تموز، أتى حريق على واجهة محل الأندلس، وهو مطعم لبناني في حي نويكلون، إذ أدى الحادث إلى إصابة شخصين بجروح. وبالرغم من أن الشرطة لم تتمكن من التعرف على المشتبه فيهم إلى حد الآن، يتخوف السكان من أن يكون أفراد من اليمين المتطرف متورطين في الحادث. ومن من بين هؤلاء السكان كثير من اللبنانيين والسوريين والأتراك الذي يعيشون في حي نويكولن المعروف بكونه حي مهاجرين مما قد يجعله هدفا لهجمات اليمين المتطرف.

محمد علي شحرور هو المتحدث باسم جمعية "كاين جنرال فيرداشت" ("لا للخلط" بالعربية) وهي جمعية خيرية محلية تكافح ضد عداء الأجانب والعنصرية والعنف البوليسي في حي نويكولن.

 

منذ بداية شهر يوليو/تموز، كنا ضحية لاعتداءات كل أسبوع تقريبا. أعمال العنف تتزايد لأن الفاعلين يتمتعون بما يشبه إفلاتا من العقاب. لدينا إحساس بأن الشرطة تتصرف وكأنها غير معنية فعلا بالموضوع.

قوات الأمن لديها نظرة شك تمييزية تجاه المهاجرين، معتبرة بشكل كبير أن كلهم مجرمين محتملين. لكن كثيرا من المهاجرين يحملون الجنسية الألمانية. في برلين، يوجد حوالي 150 ألف شخص من أصول عربية، وهم يواجهون بقدر كبير من التوجس.

يظهر هذا الفيديو سيارات متفحمة أمام داماسكوس كونيدتوراي، وهو مخبز في حي نويكولن يملكه لاجئ سوري: وقد تم رسم رمز نازي على الجدار المجاور للمحل. وقع الهجوم يوم 18 يونيو/حزيران.

هذا الفيديو المنشور يوم 19 يوليو/تموز يُظهر الخسائر بالقرب من المخبز السوري. و يقول مستخدم الإنترنت في الفيديو المنشور على فيس بوك :"النازيون عادوا من جديد لترويع حي نويكولن الليلة الماضية، إذ تسببوا في حريق إجرامي وقاموا برسم وسوم نازية على محلات المهاجرين التجارية. ومرة أخرى، يحدث ذلك على بعد أقل من مئة متر من مركز شرطة. ساكنو زونينالي وفيلدبرون شتراسه يعيشون في خوف. الترويع الذي يمارسه اليمين المتطرف يجب أن يتوقف".

 

ويقدر مجلس الشيوخ الألماني أن 130 جريمة في حي نويكولن تم ارتكابها من قبل حركة النازية الجديدة ومن قبل اليمين المتطرف وذلك منذ سبتمبر/أيلول 2019. وتتمثل هذه الهجمات في رسم الصليب المعقوف والتحية النازية وحرق السيارات وأعمال تخريب. وخلال السبعة شهور الماضية، تم تسجيل 2800 حريق بشكل متعمد ومشتبه في علاقة باليمين المتطرف بها.

يُظهر هذا الفيديو حريقا في شقة في حي نويكولن في 2019، وأرسله شاهد عيان إلى فريق تحرير مراقبون.

 

"الترويع لا يستهدف الأشخاص فحسب ولكنه يستهدف مدينة بأكملها"

ولاحظ فرات علي كوشك، وهو مناضل مناهض للعنصرية المحلية ونائب المتحدث باسم الحزب السياسي "دي لينكه" ('اليسار" بالعربية)، خلال السنتين الماضيتين ارتفاعا كبيرا لأعمال العنف التي يرتكبها اليمين المتطرف في شمال حي نويكولن:

نعاني من إرهاب اليمين المتطرف بشكل متقطع منذ أحد عشر عاما في حي نويكولن بالرغم من أن هوية المعتدين معروفة. ولكن خلال سنة 2018، بدأت الإعتداءات تتخذ منحى جديدا.

في السابق، كان النازيون يركزون بشكل أكبر على جنوب الحي ويهاجمون أو يهددون أشخاصا بمفردهم. ويتعلق الأمر بأفراد ينشطون في الكنائس ويدعمون اللاجئين، ومن الذين يناصرون فكرة العيش المشترك المتنوع والسلمي، أشخاص مثل الكتبي هاينز أوسترمان الذي يدعم العمل على الذاكرة [ذكرى المحرقة].

في شمال الحي، لا تستهدف أعمال العنف الأشخاص فحسب بل المدينة بأكملها. وهو ما جعل كل الجالية المهاجرة هدفا للهجمات. إذ يتم إحراق سيارات (يملكها مهاجرون) بشكل دوري أو حتى بنايات. وتوجد رسوم نازية في كل مكان.

ومن "الجنح الصغيرة" على سبيل المثال سرقة شتول بريشتاين [فريق التحرير: صفائح حديدية تخليدا لذاكرة ضحايا المحرقة تزين الرصيف في ألمانيا] أو رسم علامات على المنازل.

ونشر فرات علي كوشك صورة هذه اللافتة التي تعرضت للتخريب يوم 23 تموز/ يوليو، وكانت تخلد ذكرى ضحايا النازية.

صورة شاشة من ستوري نشرها فرات علي كوشك على حسابه في إنستاغرام. "هذا يحدث أيضا في حي نويكولن! تم تخريب لافتات هنا، وكانت تمثل تخليدا لذكرى الذين قتلهم النازيون منذ سنة 1990".

وكان فرات علي نفسه هدفا للنازيين الجدد. إذ تم إحراق سيارته منذ سنتين. و يعتبر أن أشخاصا مرتبطين باليمين المتطرف هم من قاموا بذلك. وأكدت وكالة المخابرات الألمانية أن النازيين الجدد قاموا بمتابعته قبل الهجوم.

لاحقني النازيون الجدد طيلة عام ونصف. الشرطة كانت على علم بذلك لكنها لم تخبرني. وقبل أسبوعين من الاعتداء، قام نازيون [فريق التحرير: بينهم عضو في الحزب الوطني الديمقراطي الألماني وآخر من حزب البديل من أجل ألمانيا، وهي أحزاب محافظة بشدة ومعادية للوحدة الأوروبية] بملاحقتي خلال حدث نشرت معلومات بشأنه على وسائل التواصل الاجتماعي. تمت ملاحقتي إلى حدود بيتي. وبعد أسبوعين من ذلك، تم إحراق سيارتي.

شبكات يمين متطرف وتوجس من الشرطة

وفي عدة مناطق من ألمانيا، يتزايد انتشار فكر اليمين المتطرف. ففي سنة 2019، أحصت الحكومة 32080 متطرفا "معروفين لديها"، مقابل 24100 متطرف خلال 2018. ويضم هذا الإحصاء أعضاء التنظيمين في حزب أي أف دي (حزب البديل من أجل ألمانيا): تنظيم الشباب "يونغه ألترناتيف" والتنظيم الهوياتي ''دير فلوغل".

وقامت حفنة من الأشخاص بارتكاب عدد كبير من أعمال العنف التي مارسها اليمين المتطرف. "تحديد المجموعات الصغيرة والمشتبه بهم بشكل فردي على وجه الخصوص يُعتبر تحديا خاصا بالنسبة إلى السلطات" حسبما يؤكده تقرير الوكالة الفدرالية لحماية الدستور الذي نشر في 2019.

وتواجه شرطة برلين انتقادات شديدة بسبب ضعف حزمها لمواجهة أعمال العنف التي يمارسها النازيون الجدد. وقد تم إجراء تحقيقات بخصوص وجود مجموعات من النازيين الجدد داخل جهاز الشرطة الألمانية، وفي 2018، تلقى أعضاء في الحزب اليساري المتطرف "دي لينكه" تهديدات بالقتل تتضمن معلومات شخصية تحصلت عليها شرطة فرانكفورت. وحسب صحيفة دير شبيغل، فإن هذه التهديدات مرتبطة بشدة باليمين المتطرف. وفي 14 يوليو/تموز 2018، استقال مدير الشرطة في ولاية لاند (ولاية فدرالية تُعتبر فرانكفورت عاصمتها) أودو مونش إثر تحقيق المدعي العام.

وبالنسبة لفرات علي كوشك، فإن هذه الأعمال تعني أن الشرطة ليست جديرة بالثقة فيما يتعلق بالتصدي الناجع للعنف الذي يمارسه اليمين المتطرف والنازيون الجدد.

 

لا يعني ذلك بالضرورة التوجس من كل جهاز الشرطة. بالنسبة إلينا، من المهم التفريق بين الجيد والسيئ. يجب فصل الأشخاص الذين يحملون فكر اليمين المتطرف، وهو ما سيجعل من يقومون بعملهم جيدا يستعيدون ثقة المواطنين.

ليو و.، الذي فضل تقديم شهادته دون ذكر هويته، أرسل صورا إلى فريق تحرير مراقبون فرانس24 تُظهر لافتات معلقة في حي نويكولن، وتُظهر نازيين جددا معروفين لدى سكان الحي. تتضمن الملصقات أسماء وعناوين النازيين الجدد "المطلوبين" ، لكن فريق "مراقبون فرانس 24" لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل مما إذا كان الأشخاص الموجودون في الصور متورطين في أنشطة يمينية متطرفة.

ويقول ليو إنه ليس من الواضح من الذي وضع هذه الملصقات في الأصل.

رأيت هذه اللافتات في كل مكان في حي نويكولن، تم التقاط الصورة في شارع فيلديبوروش شتراس، أمام صحراء أمبين، وهو مطعم سوداني يقدم الفلافل. تم اقتلاع بعض اللافتات، ما يعني أن النازيين يحاولون قطع حملة التشهير هذه".

تُظهر هذه الصورة إحدى اللافتات التي تم تخريبها، واقتلاعها من جدار خارج محطة يو – باهن راتهاوس في حي نويكولن.

 

ويتخوف فرات علي كوشك من أن ذلك ليس كافيا:

"هل يجب أن يحدث اعتداء هاناو ثانية [فريق التحرير: إطلاق نار في سياق عداء الأجانب جد في مدينة هاناو في ألمانيا في 2019] قبل أن يرتفع صوت أحد ما؟"

حررت هذه المقال صوفي ستوبر.