سلّط فيديو نشر يوم 25 يونيو/حزيران الضوء على قصف تعرض له الأكراد في العراق. وتظهر فيه مشاهد أسرة مع طفلين صغيرين وهم يمضون وقتهم في النهر بأحد المتنزهات. وفجأة يُسمع دوي صوت عال وتسقط قذيفة على بعد بضع سنتيمترات من وجه أحد الطفلين. ثم تسود حالة من الذعر حتى نهاية الفيديو. ولم يصب أي من الأشخاص الظاهرين في الفيديو بجراح.


وقع هذا في 25 يونيو/حزيران قرابة الساعة 17:30 عندما أصاب القصف سيارة ومتجرا في متنزه كونه ماسي، وهي قرية سياحية صغيرة في مقاطعة السليمانية الكردية.



أعاد شقيقا زهارو بختيار، الظاهر مع زوجته وطفليه، نشر الفيديوعبر تويتر وحصد أكثر من 1,3 مليون مشاهدة.


"تعال، تعال اسبح هنا النهر أعمق"، "هيا اسبح اسبح"..هكذا كان يتحدث جماعة من الكبار باللغة الكردية السورانية في الفيديو الذي يظهر فيه طفلان يسبحان في النهر. وعندما سقطت القذيفة بقربهم، أخذوا يصرخون ويرددون "اذهبوا من هنا!"

وتمكن فريق التحرير من التحقق من الفيديو وبأنه صوّر فعلا في تلك القرية وتحديدا بفضل وجود بناية زرقاء اللون التي تُعتبر أحد علامات المكان.

في اليسار، صورة شاشة من فيديو وفي اليمين صورة نشرت عبر إنستاغرام وحدد موقعها في كونه ماسي.
 

وكانت قنوات تلفزيونية كردية قد صورت أيضا نفس المكان بعد بضع ساعات من القصف، مؤكدة الأضرار التي أصابت هذا الموقع السياحي، على مقربة مباشرة من متجر وسيارة. ومن ناحية أخرى، استطاعت الأسرة أن ترسل لفريقنا الصحافي الملف الأصلي الذي يضم البيانات التي تتيح التأكد من مكان وتاريخ التصوير.
إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) يحيل إلى قرية كونه ماسي والتاريخ متوافق مع المقالات الصحافية حول الموضوع ومع شهادة زهارو بختيار: 25 حزيران/يونيو قرابة الساعة 17:30.
 


 

"قبل بضع ثوان من الضربة سمعنا دويا قويا لصاروخ "

من بين الأشخاص الكبار كان هناك زهارو بختيار يرتدي قميصا قطنيا أسود. وقد جاء مع زوجته وولده وأخت زوجته التي صورت الفيديو.
 
ذهبنا مع أسرتي لكي نمتّع  ابني البالغ من العمر 3 سنوات بالمناظر الطبيعية في كردستان ونقلت قليلا من أجواء مدينة السليمانية. قرية كونه ماسي يأتيها كثير من العائلات وليس فيها مقاتلون. في ذلك اليوم أظن أنه كان هناك من 70 إلى 100 شخص أتوا مثلنا للترويح عن أنفسهم على شط النهر.

قبل بضع ثوان من الضربة سمعنا دويا قويا لصاروخ . لم يصبنا الصاروخ ربما لكن ما أصابنا هو بعض الشظايا، لا ندري ما هو بالتحديد. في لحظة الانفجار كان المنظر مثل أمطار من حجر وزجاج، وكانت التلة القريبة مشتعلة ودخان كثيف. ورأينا العديد من الأشخاص جرحى، خصوصا امرأة مضرجة بالدم  كانت هي التي تدير المتجر الذي أصابه الصاروخ. ولاحقا شاهدنا في الأخبار أن زوجها وأبناءها الثلاثة أصيبوا أيضا بجروح.

اليوم أنا وأسرتي بخير وسلامة لكننا أصبنا بصدمة. دوي الانفجار كان قويا لدرجة أن أي  سماع صوت قوي  يُعيد إلى أذهاننا مشهد الخراب. ابني ما زال يروي ما حدث ذلك اليوم.

 

السلطات الكردية تشير بأصابع الاتهام إلى تركيا
 

وسجل عمدة البلدة التي اُستهدفت في 25 يونيو/حزيران جرح ستة مدنيين في هذا الهجوم و"مقاتل واحد". حزب الحياة الحرة الكردستاني (الفرع الإيراني لحزب العمال الكردي) صرح لاحقا أن أحد مقاتليه قد قتل أثناء الهجوم وثلاثة آخرون جرحوا. وأوضح أن هؤلاء المقاتلين كانوا "في طريقهم عائدين من مهمة عندما استهدفتهم طائرات حربية تركية وآليات استطلاع."

وأشارت السلطات العسكرية في كردستان العراق إلى تركيا على أنها منفذة الهجوم على مدنيين. "باسم ملاحقة أعضاء حزب العمال الكردستاني استهدفوا [الأتراك] المدنيين في موقع كونه ماسي السياحي، كما صرح باباكر فقي، المتحدث باسم وزارة القوات المسلحة لكردستان العراق (البشمركة).

يأتي هذا التصريح في سياق عملية "مخلب النسر" وعملية "مخلب النمر" اللتين أطلقتهما تركيا على حزب العمال الكردي في مناطق جبلية بين تركيا والعراق وإيران. وسجلت الحكومة التركية خمسة قتلى بين المدنيين منذ إطلاق العمليتين في 15 يونيو/حزيران.

وحسب أنقرة، فهذا اتهام لا أساس له ويهدف لـ"تغذية الدعاية الإرهابية لحزب العمال الكردستاني". وردت تركيا أيضا بأنها "تحرص كثيرا على أمن المدنيين في مراحل التحضير للعمليات (عملياتها) وتنفيذها."


ترجمة عائشة علون