المراقبون

أثارت صورة عملية إيقاف عنيفة لرجل أسود، في منطقة الميناء في العاصمة الموريتانية يوم 21 حزيران/ يونيو، الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي في موريتانيا. وبسرعة، قارن مستخدمو الإنترنت هذا المشهد بعملية إيقاف جورج فلويد في الولايات المتحدة حيث استخدمت الشرطة الموريتانية نفس الطريقة لشل حركة هذا "المنحرف".

وفي الصورة التي التقطها شخص يقدم نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي على أنه "ناشط حقوقي"، نرى شرطيان يقومان بعملية "تثبيت على البطن" لشل حركة رجل أسود من خلال وضع الركبة على رقبته في منطقة الميناء في الضاحية الجنوبية الغربية لنواكشوط. وقدم مدونون مقربون من السلطة الرجل الموقوف على أنه سارق أو "شخص مسلح هاجم الشرطة" دون أن نعرف حقيقة ما قام به هذا الرجل.


لكن كثيرا من مستخدمي الإنترنت الموريتانيين ركزوا على طريقة الإيقاف المشابهة لما قام به الشرطي الأمريكي ديريك شوفان عند إيقافه لجورج فلويد في مينيابوليس والتي تسببت في وفاته. فيما ندد آخرون بتصرف عنصري في منطقة يقطنها غالبية من السود.

نشر مستخدم الإنترنت الصورة معلقا: "توقيف على الطريقة الأمريكية ... هذه معاملة وقحة ومدانة وفي قمة الحقارة ...أين إدارة الأمن ... يجب اتخاذ أقصى العقوبات بحق هذين الشرطيين"

"بالنسبة إلي، لا يمكن أن يكون ذلك سوى استفزاز متعمدا من قبل الشرطة"


وبالنسبة إلى حمزة جعفر، الناشط الحقوقي وعضو هيئة الساحل للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن هذا الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين، خصوصا من السود في موريتانيا، ليس جديدا:
 
"في سياق الانتفاضة الدولية ضد العنصرية والعنف البوليسي، فإن استخدام نفس الطريقة التي تسببت في مقتل جورج فلويد في الولايات والمتحدة في منطقة يُمثل السود أكثر من 90 بالمائة من سكانها لا يمكن أن يكون إلا استفزازا مقصودا ضدهم."

ورغم إلغاء الرق في موريتانيا، منذ سنة 1980، فإن الجدل بخصوص الرق الممارس على السود مازال مستمرا. وتشير تقارير منظمات غير حكومية، على غرار منظمة العفو الدولية، إلى عدم توقف الممارسات العنصرية والرق في البلاد.

وقبل أيام فقط على هذا الحادث، بثت قناة العربي وثائقيا يتناول موضوع الرق الحساس في موريتانيا. وبعد بث الوثائقي، استدعت وزارة الثقافة مراسلي وسائل الإعلام الدولية لتحذيرهم من إمكانية سحب تراخيص العمل في حال تطرقهم لمواضيع "تهدد السلم الاجتماعي" في البلاد.

"لو لم تحدث قضية جورج فلويد، لمرّ تصرف هذين الشرطيين مرور الكرام"

ويعتبر حمزة جعفر أن خطوة وزارة الثقافة تؤكد أن السلطات لا تريد أن يحدث أي جدل بخصوص هذا الموضوع:

لو لم تكن هناك قضية جورج فلويد، لمرّ تصرف هذين الشرطيين مرور الكرام: فقوات الأمن متعودة على الاعتداء على المواطنين أثناء توقيفهم. بدأ المدونون المقربون من السلطة هذه المرة بتبرير التوقيف العنيف قائلين إن الأمر يتعلق بمنحرف اعتدى على الشرطة قبل أن يلوذ بالفرار. بل أنهم بثوا صورة تزعم أن أحد الشرطيين أُصيب في يده.


منشور حميد ولد أحمد الذي يملك أكثر من 38 ألف متابع على فيس بوك يزعم فيه أن هذه الصورة تُظهر يد أحد الشرطيين اللذين اعتدى عليهما هذا الشخص الموقوف.

 

كما أن مدونين آخرين مقربين من السلطة على غرار محمد لمين عبد الدايم يرون أن الشرطة كانت ضحية حملة تشويه.

"هل مات هذا الشاب؟ لا لم يمت وهذه طريقة للسيطرة على اللصوص سواء كانوا من البيض أو السود ومقارنتها بجورج فلويد غير منطقية ومقارنة موريتانيا بأمريكا جريمة... " هكذا كان تعليق هذا المدون الذي يؤكد حمزة جعفر أنه مقرب من الأمن.

وحسب موقع الأخبار الموريتاني،.فإنه تم توقيف ملتقط الصورة في خطوة يرى حمزة أنها "بمثابة تهديد لكل من سيقوم بتصورير مشاهد مماثلة في المستقبل".

ومدّ مصدر من وزارة الداخلية الموريتانية فريق تحرير مراقبون بوثيقة تؤكد تحويل هذين الشرطيين إلى منطقة في أقصى الشرق كرد فعل بعد عملية الإيقاف العنيفة. وحسب مصدر من داخل الوزارة، فضّل عدم ذكر هويته، فإن هذا القرار يبقى "إجراء روتينيا" كما أن هذا الحادث يبقى "شأنا" داخليا لإدارة الأمن. كما أكد مدونون مقربون من السلطات في منشورات على فيس بوك على غرار حميد ولد محمد أنه تم سجن الشرطيين قبل نقلهم بثلاثة أيام. 

وثيقة ممضاة من المدير العام للأمن الوطني مسغارو ولد سيدي، نشرها أيضا موقع نوافذ الموريتاني تؤكد نقل الشرطيين إلى أقصى شرق البلاد.

حرر هذا المقال عمر التيس