المراقبون

بعد مقتل جورج فلويد في 25 مايو/أيار 2020 في مدينة مينيابوليس، هزت موجة من السخط الولايات المتحدة خصوصا بين الجماعات الأمريكية من أصول أفريقية. وشعر أهالي الأطفال السود بضرورة تعليم أبنائهم عددا من "القواعد" التي يجب اتباعها إذا ما اعترضهم هم أيضا شرطي عنيف. ومسّت هذه المقاطع المصورة مستخدمي الإنترنت الذين يرون فيها دليلا إضافيا على الانتشار الواسع للعنصرية في الولايات المتحدة.

"تقول إنك لا تستطيع التنفس. وتتأكد من وجود شخص يصوّر بالفيديو وتحاول التهدئة من روعك وترخي جسمك. أحتاج إليك حيا...هذا ما علمته لابني هذا الصباح. أيها الأمريكيون، ماذا علمتم أبناءكم؟"


بهذه العبارات ختم رب أسرة أمريكية من أصل أفريقي مقطع الفيديو الذي حصد مئات الآلاف من المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي. ونرى الرجل وهو يحاول تقليد وضعية ديريك شوفان، الشرطي المشتبه به في مقتل جورج فلويد. يضع هذا الأب ركبته على عنق ابنه، ويعطيه نصائح للبقاء على قيد الحياة في وضعية مماثلة.

إذا كان من غير المعروف هوية الرجل والتاريخ الدقيق لتصوير هذا الفيديو، فإن أول ظهور لهذا المقطع يعود إلى يوم 27 مايو/أيار، أي يومين بعد مقتل جورج فلويد. كما تبنى آباء وأمهات آخرون نفس الطريقة خلال الأيام التي تلت انتشار المقطع.

ويوثق جورج هنري، رب أسرة أمريكية من أصل أفريقي يعيش في منطقة سان دييغو، على يوتيوب حياته اليومية ودوره كرب أسرة. وفي 28 مايو/أيار، نشر هذا الفيديو تحت عنوان: "هذه محادثتنا مع ابننا: أن تكون أسودا في الولايات المتحدة."


"أنت تعي جيدا أننا نريد منك أن تكون شديد الانتباه في التعامل مع الأشخاص الذين لا تعرفهم، ومن بينهم عناصر الشرطة […] لديهم بطاقات مهنية وأسلحة، إذا يجب عليك أن تكون يقظا عندما تكون قريبا منهم […] وإذا جاءت الشرطة لرؤيتك والحديث معك في سنك، إذا طرحوا عليك أسئلة، لا تجب، قل لهم إنه ليس بإمكانك التحدث دمن ون حضور أمك أو أبيك"، هذا ما شرحه غلين وإيفات هنري إلى أبناءهم في هذا الفيديو.

ويمثل هذا الفيديو نموذجا مصورا لـ "المحادثة" أو ذي "تولك" بالإنكليزية. هذا المصطلح يعني اللحظة المهيبة التي يشرح خلالها الآباء لأبنائهم حقيقة كانت إلى حد تلك اللحظة غائبة عنهم لحماية براءتهم. وبالنسبة إلى غالبية الآباء الأمريكيين، فإن هذه المحادثة تخص العلاقات الجنسية والعاطفية. وبالنسبة إلى أولياء الأمور الأمريكيين السود، يجب عليهم تفسير معنى العنصرية والتمييز...وإمكانية تعرضهم للعنف البوليسي.

يقول غلين هنري بأسف في مقدمة مقطعه المصور: "إنها محادثة تعرض لها كل الأطفال السود، أو تقريبا، مع آبائهم. […] نحن من نفسر العنصرية للأطفال الذين لا ينبغي أن يعلموا كل هذا".

 
"كيف يمكن البقاء على قيد الحياة والعودة إلى البيت"

يختار كثير من الآباء موضوع الشرطة لإعطاء سلسلة من النصائح العملية والقواعد التي يجب اتباعها في حالة تعرضهم للتوقيف، وذلك منذ عقود. وفي مقطع مصور نُشر في يونيو/حزيران 2019، يشرح أب يهدي سيارة لابنه سلسلة من الحركات شديدة الدقة التي يجب عليه للقيام بها إذا ما طلب منه رجال شرطة التوقف على جانب الطريق.

"هذا ابني البالغ من العمر 18 عاما، أعلمه كيفية البقاء على قيد الحياة والعودة حيا إلى البيت" هكذا يقول تيريل سالم في بداية الفيديو، الذي حظي بأكثر من 2,6 مليون مشاهدة. ويطلب الأب من ابنه بالخصوص وضع المفاتيح والوثائق على سقف السيارة ووضع يديه بوضوح خارج السيارة.

وتناول الأطفال، الذين تلقوا هذه الدروس من آبائهم أيضا الموضوع على موقع التواصل الاجتماعي تيك توك هذه المرة.

وإثر مقتل جورج فلويد، صور هذا الشاب الأمريكي من أصل أفريقي نفسه عارضا كل القواعد التي تم تلقينه إياها لتفادي التعرض للتعنيف أو القتل على يد شرطي: "لا تتسكع كثيرا في الخارج لوقت متأخر"، "لا تلمس أي شي لم تشتره بنفسك"، لا تغادر المنزل أبدا من دون بطاقة الهوية"...

@skoodupcam

Jus some unwritten rules my mom makes me follow as a young black man ##fyp ##blacklivesmatter

♬ original sound - marcappalott

واستعرض آخرون من خلال مشاهد راقصة الخوف من التعرض للقتل خلال محادثة تبدو تافهة مع شرطي، مع إرفاق فيديوهاتهم بمقطوعة من الأغنية المناهضة للعنصرية "ذيز إيز أمريكا" (“هذه أمريكا") لـشايلديش غامبينو.


في هذا الفيديو أسفله، يشير هذا الشاب إلى مقتل ستيفن كلارك، في آمارس/ذار 2018. وقتل هذا الرجل الشاب البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما على يد شرطيين لأن هذين الأخيرين اعتقدا أن هاتفه سلاح. ولم تتم إدانتهما بأي تهمة.

في الأخير، نشر الشرطي الأمريكي من أصل أفريقي بوهانون الذي يسكن في مدينة أوستن مقطعا مصورا على نفس المنصة بهدف إعطاء نصائح للأشخاص اليافعين في صورة لقائهم بالشرطة.قائلا: لا تضعوا حياتكم بين يدي رجل شرطة."


حررت هذا المقال ليزلوت ماس.