كانت مدينة ميدلاند في ولاية تكساس في منتصف أيار/مايو مسرحا لعملية توقيف عنيفة بحق رجل أسود متهم برفض التوقف على جانب الطريق بعد مخالفته إشارة "قف". ويكشف مقطع مصور لعملية التوقيف ما لا يقل عن ثلاثة رجال شرطة بيض يوجهون مسدساتهم صوب تاي أنديرز الذي كان ملقى على الأرض. وصدمت هذه الصور الكثير من الناس وأثارت ردود فعل جديدة بعد وفاة جورج فلويد، الرجل الأسود الذي قتله شرطي في 25 أيار/مايو في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (وسط غرب).

نشر مقطع الفيديو الذي صور في 16 أيار/مايو بعد يومين من تصويره بعد الحقائق التي كشفها محامي تاي أنديرز. ومنذ ذلك الوقت، تم تداول هذه الفيديو على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، في سياق تجدد الجدل بشأن العنف البوليسي بحق الأمريكيين من أصل أفريقي بعد وفاة جورج فلويد في 25 أيار/مايو والتي أدت إلى عصيان مدني في مينيابوليس.

هذا الفيديو نُشر يومين بعد الحقائق التي كشفها جستين مور، محامي تاي أنديرز، الرجل الذي تعرض -حسب أقواله- لتوقيف تعسفي من قبل قوات الأمن. ويؤكد في تعليق الفيديو أن الحادث وقع أمام بيت جدته مضيفا أن هذه الأخيرة تعرضت "للاعتداء" على يد رجال الشرطة. وحظيت هذه الصور بملايين المشاهدات على تويتر.
 
"كل مسدساتكم موجهة نحوه، ألا تعلمون كم من السود أُطلق عليهم النار؟"

ونرى في هذا الفيديو تاي أنديرز، 21 عاما، أمام منزل جدته، وقد وُجّهت المسدسات نحوه من قبل ثلاثة رجال شرطة على الأقل تمركزوا خلف أبواب سياراتهم. وصوّر شاهد عيان المشهد حيث كان موجودا على الجانب الأيمن للمنزل. أما تاي أنديرز الذي بدا في حالة رعب، فبدأ بشتم الشرطة وقال لهم "حسنا، ستطلقون النار الآن !" طالبا منهم أن ينزلوا أسلحتهم.

أما رجال الشرطة فطلبوا منه "تطبيق الأوامر" والوقوف والتقدم نحوهم إلى الوراء. واستمر الجو مشحونا فيما صاحت امرأة حاضرة في المكان: "إنه خائف ! وأنتم توجهون الأسلحة نحوه، إنه رجل أسود، ألا تعملون كم من رجل أسود أُطلق عليه النار؟ وأنتم الآن توجهون أسلحتكم نحوه ! إنه لم يتجاوز الحادية والعشرين من العمر، بالطبع هو مذعور !".


وبدأ تاي أنديرز بعد ذلك بالصراخ قائلا عدة مرات "أنا خائف!" كما واصل طلبه من رجال الشرطة بإنزال أسلحتهم. ويؤكد شرطي أن الشاب استمر في قيادة سيارته بالرغم من مطالبة زملائه له بالوقوف على جانب الطريق بعد عدم احترامه لإشارة "قف".

في النهاية، تقدمت سيدة مسنة بالقرب من تاي أنديرز. وهي جدته التي تسكن هناك. وهو ما جعل رجال الشرطة ينزلون أسلحتهم ويتقدمون باتجاه السيدة العجوز وحفيدها، ويبدو أن ذلك كان بغاية تقييده بالأصفاد. وسقطت السيدة المسنة على الأرض من دون أن نعلم ما إذا كانت تعرضت للدفع أم لا. وفي تلك اللحظة يتوقف تصوير الفيديو.
تاي أنديرز "لم يحترم إشارة الوقوف" و"لم يحسن استخدام أضواء إشارة الدوران"
 
 
وتحولت القضية بسرعة إلى فضيحة في ولاية تكساس. وبالنسبة إلى محامي تاي أنديرز جستين مور، فإن هذا الحادث يكشف التعامل التمييزي الذي تمارسه الشرطة الأمريكية على السود. وصرح مور قائلا "التصنيف العنصري وعمليات الإيقاف الادعائية تحدث على مستويات واسعة في هذه البلاد منذ أجيال. هذا الحادث يندرج في إطار هذا التوجه المتواصل لملاحقة السود وتوقيفهم لأسباب واهية." قبل أن يضيف أن تاي أنديرز تعرض للضرب على الوجه مرات عدة بعد تقييده بالأصفاد وإركابه سيارة الشرطة.
 
وفي 21 أيار/مايو علّق عمدة المدينة باتريك بايتون على هذه القضية خلال ندوة صحفية قائلا إنه لا يرغب في نشر الصور التي التقطتها الكاميرات الموجودة بشكل دائم مع رجال الشرطة. "إذا حاولت سلطات المدينة نشر هذا الفيديو، فكل ما سنفعله هو تغذية الاحتقان. لن يزيد ذلك إلا في تعميق الهوة بين مختلف الآراء."

مجموعة من الصور أخذت من مختلف الكاميرات الموجودة على بذلات رجال الشرطة وفي سياراتهم، نشرتها سلطات مدينة ميدلاند يوم 23 أيار/مايو.
 
 
وفي الأخير أصبحت الصور التي التقطتها كاميرات الشرطة متاحة للعموم في اليوم التالي وتكشف أن تاي أنديرز تعرض للمطاردة الأمنية بعد خرقه لإشارة الوقوف، حسب رواية الشرطة. وحسب تقرير أمني عن الحادث، تمكنت وسائل الإعلام المحلية-من الحصول عليه، فإن تاي أنديرز " لم يحترم إشارة الوقوف واستخدم أضواء إشارة الدوران بشكل سيء". وفي نص أُضيف إلى الفيديو في اللقطة التي تظهر وقوع جدة تاي أنديرز على الأرض، تقول الشرطة: "امرأة مسنة (من دون أن يلمسها رجال الشرطة) تقع على المشتبه به."
 
ويواجه تاي أنديرز اليوم ملاحقة قضائية بتهمة الفرار.
 
وفي حوار مع صحيفة الواشنطن بوست، قدم المحامي جستين مور معطيات جديدة بخصوص حالة تاي أندرز وجدّته. وحسب تصريحاته، فإن أنديرز وجدّته ما زالا بصدد التعافي من الحادث. "ما زالا مضطربين بسبب ما حدث. إنهما قلقان من رد الشرطة والموقف المستقبلي الذي ستتخذه أجهزتها بشأن وجودهما في المدينة."