وسط نقص في الأوكسيجين والأدوية والأسرة لاستقبال المرضى مع نقص في عدد الأطباء ومرض بعضهم، تكابد المستشفيات في مدينة إكيتوس شمال شرق بيرو منذ منتصف نيسان/ أبريل من أجل استقبال المرضى المصابين بفيروس كورونا. ويصف طبيب الوضع بأنه أصبح "خارجا عن السيطرة'، في الوقت الذي كانت فيه المدينة متضررة بشدة من وباء حمى الضنك منذ عدة أشهر.

وتعتبر إكيتوس عاصمة محافظة لوريتو، التي تقع في غابة الأمازون. ويمكن الوصول إلى هذه المدينة التي يعيش فيها حوالي 500 ألف شخص فقط عبر الأنهار أو عبر الجو.

وعلى الرغم من أن محافظة لوريتو لم تسجل أكبر عدد إصابات بمرض كوفيد-19 في بيرو، إلا مستشفيات إكيتوس دخلت في حالة اضطراب بسبب الجائحة. وحسب وكالة الأنباء إي أف إي، تعتبر مدينة إكيتوس من بين مدن أمريكا اللاتينية الأكثر تضررا، مع مدن غواياكيل (الإكوادور) وماناوس (البرازيل)  وتيجوانا (المكسيك).

وذكر مقطع فيديو تم تصويره مؤخرا في غرفة الأموات في المستشفى الجهوي لوريتو في مدينة إكيتوس، ببعض من الصور التي تم التقاطها  في مدينة غواياكيل: ونرى في هذا الفيديو ما لا يقل عن 16 جثة ملفوفة في أكياس بلاستيكية، متكدسة منذ عدة أيام. ويتعلق الأمر بواحد من المستشفيين اللذين يستقبلان المرضى المشتبه في إصابتهم بمرض كوفيد-19 مع مستشفى إيسالود.

جثث محفوظة في أكياس بلاستيكية في ثلاجة الأموات في مستشفى لوريتو المحلي، في مدينة إكيتوس.

"تعرض حوالى 80 بالمائة من مجمل الطاقم الطبي المكلف بالعلاج للعدوى في مستشفى لوريتو"

يعمل خوان راميراز أريفالو كطبيب عام في مستشفى إيسالود.
 
وصل أول المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض مرض كوفيد-19 في نهاية شهر آذار/ مارس. ومن ثم بدأ عدد المرضى بالارتفاع، وأصبح الوضع معقدا فعلا مع منتصف نيسان/ أبريل.
في الوقت الحاضر، يصل كل يوم أكثر من مائتي مريض جديد عندهم أعراض مرض كوفيد-19 ومصابون بالتهاب رئوي إلى المستشفى الذي أعمل به ومستشفى لوريتو الجهوي، الذي يستقبل العدد الأكبر من بين هؤلاء المرضى. نحن في وضعية انشغال تام.


مرضى يفترشون الأرض وآخرون على الكراسي في أروقة مستشفى لوريتو الجهوري.
 
بصفة عامة، الحالة الصحية للمرضى الذي يأتون للمستشفى أخطر مما كان عليه الوضع مع بداية الجائحة. حسب رأيي، فهم على علم بأن المستشفيات ملآنة عن آخرها، ولذلك فهم يفضلون التطبيب الذاتي في بيوتهم، لا يلجؤون إلى القدوم إلى هنا إلا عندما تكون حالتهم شديدة التعقيد عندما يشتد بهم المرض، في المجمل، هم يأتون لكي يموتوا في المستشفى.

كل يوم، يموت في المستشفى الذي أعمل به ما بين خمسة عشر وعشرين مريضا من المشتبه في إصابتهم بمرض كوفيد-19، وهناك حوالي 30 يموتون في مستشفى لوريتو المحلي. وكل ذلك من دون احتساب أولئك الذين يموتون في بيوتهم. وفي ظل نقص عدد الأماكن في ثلاجة الأموات في المستشفى، فإن عددا من المرضى الذين يتوفون يبقون في المكان الذي يموتون فيه، بانتظار نقلهم.

 
يقوم الطاقم الصحي بلف جثة مريض توفي في أحد أروقة مستشفى إيسالود. مقطع مصور تم نشره يوم 26 نيسان/ أبريل.
 
نقص في الأسرة والأدوية والأوكسجين
 
يملك المستشفى فقط ما بين ستين وسبعين سريرا، من بينهم أربعة أو خمسة أسرة للعناية المركزة. وبالتالي فإن المرضى الذين لا يجدون سريرا ليرقدوا فيه تتم معالجتهم خارج المستشفى: لقد قمنا بتهيئة مساحات في فناء المستشفى كما قمنا بنصب خيمة. في الوقت الحاضر، هناك حوالي مائة مريض خارج المستشفى. وهنا أذكر بأننا قمنا منذ بضعة أيام بافتتاح "مستشفى مؤقت" مجهز بعشرات الأسرة، وبالتالي فإنه من المرجح أن يتحسن الوضع.
 
 
مرضى خارج بنايات مستشفى إيسالود. صور تم نشرها يوم 22 نيسان/ أبريل.
"إنها صور قادمة من المستشفى الجهوي (لوريتو). هنا، لا يوجد مزيد من الأسرة للمرضى (...)" هذا ما كتبه هذا الصحافي، يوم 22 نيسان/ أبريل.
تم تجهيز مستشفى لوريتو الجهوي بأسرة إضافية تم وضعها في الأروقة بعد فترة قصيرة من نشر الصور السابقة،كما يمكننا أن نرى هنا.
 
ومع ذلك، فإننا مازلنا نعاني نقصا في الأدوية والأوكسيجين لمعالجة المرضى. وفي ظل عدم وجود طريق للوصول إلى إكيتوس، يبقى من الصعب إيصال كل هذه الاحتياجات إلى هنا.

وتؤمن طائرات عسكرية كل يوم عملية جلب الأدوية منذ بداية الأسبوع، لكن ذلك يبقى غير كاف. وقبل هذا الإجراء، كانت طائرتان فقط تصلان إلى هنا كل أسبوع.
أما بخصوص الأوكسيجين، فإن الاحتياجات الحالية أكثر بأربع أو خمس مرات من الظروف العادية. وبالتالي فإن الأوكسيجين الطبي الذي يتم إنتاجه في المصنع المحلي لم يعد كافيا. وفي ظل هذه الظروف نقوم، بالتعاون مع كوليجيو ميديكو ديل بيرو [فريق التحرير: مؤسسة تمثل أطباء البلاد]، تصرفنا بمجهودنا الخاص لشراء القوارير التي نحتاجها من مدينة ليما، والتي بدأت بالوصول إلى هنا في بداية الأسبوع. مع ذلك، نجح قس في إكيتوس، وهو طبيب أيضا، في جمع تبرعات لبناء منشأتين ستكونان قادرتين على إنتاج الأوكسيجين في المدينة: وهو ما كان على السلطات القيام به منذ أسابيع...
 
نقص في الأدوية
 
 
أما المشكلة الآخرى الكبير، فهي نقص الأدوية. فحتى قبل الجائحة، كان عددنا غير كاف، بما أنه لا يوجد سوى حوالي 650 طبيبا في كامل محافظة لوريتو [فريق التحرير: لحوالي مليون ساكن]. ومن بين هؤلاء الأطباء، يتواجد 60 منهم في الحجر الصحي لاشتباه في إصابتهم بالفيروس. وحوالى 150 طبيبا آخرا في الحجر الصحي بسبب انتماءاتهم لتجمعات سكنية مهددة بالفيروس أو سنهم أو حملهم لبعض الأمراض. وبالتالي، لم يتبق سوى 274 طبيبا في لوريتو لمجابهة الجائحة، بينهم مائة فقط يتواجدون في إكيتوس. وبصفة عامة، فإن ثمانين بالمائة من مجمل الطاقم الصحي في لوريتو انتقلت إليه العدوى.
 
في إكيتوس، توفى أربعة أطباء مؤخرا بمرض كوفيد 19. بينهم من لم يحصل بعد على شهادته الجامعية. [فريق التحرير : يعمل حوالي عشرين طبيبا شابا لم يحصلوا بعد على شهاداتهم الجامعية كمتطوعين للاعتناء بالمرضى المصابين بمرض كوفيد 19، بسبب نقص الكوادر الطبية.]
 
 
يعمل أطباء شبان لم يحصلوا بعد على شهاداتهم الجامعية، بصفة تطوعية في مستشفى لوريتو الجهوي، حيث ينامون أيضا.
 
مستشفيات ملآنة عن آخرها منذ شهور
 
 
منذ شهري كانون الأول/ ديسمبر وكانون الثاني/ يناير، كانت  مستشفيات إكيتوس ملآنة أصلا عن آخرها بسبب وباء حمى الضنك وداء البريميّات، لأنه لم يكن هناك أسرة كافية للمرضى [فريق التحرير، منذ 2019، تعاني أمريكا اللاتينية من أسوأ وباء لحمى الضنك في تاريخها]. لكن هذه الأمراض مست بالخصوص جنوب وشمال مدينة إكيتوس، ولم تؤد إلى مثل هذا العدد من الوفيات إلى حد الآن. ولكن الآن، فإن كل المدينة معنية بفيروس كورونا.
في الوقت الحاضر، أصبح الوضع خارجا عن السيطرة تماما. لقد مرت سنوات ونحن نكافح من أجل أن تكون ميزانية الصحة أكبر. لكن هذه المطالب لم يتم أبدا أخذها بعين الاعتبار: وها نحن الآن نرى النتيجة...
 
"لا أحد يريد الاعتناء بي (…)، ساعدوني، أرجوكم" هكذا انتفضت امرأة في أحد أروقة مستشفى لوريتو المحلي.

مساعدات منتظرة للقطاع الاستشفائي
 
في بيرو، أعلن وزير الاقتصاد مؤخرا عن مخطط لدعم الاقتصاد  بمبلغ يصل إلى 26 مليار دولار -أي ما يعادل 12 بالمائة من الناتج الداخلي الخام- بهدف مجابهة مرض كوفيد 19.
 
وحسب أرقام وزارة الصحة التي نشرت يوم 7 أيار/ مايو، فقد تم تسجيل 1627 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا كما تأكدت 58 526 إصابة في بلد يعد 32 مليون نسمة.
 
ويحتل بيرو المرتبة الثالثة بعد البرازيل والإكوادور، من حيث عدد  الوفيات المرتبطة بمرض كوفيد-19.
وفي منتصف آذار/ مارس، فرضت الحكومة حالة الطوارئ والحجر الصحي الشامل المقرر رفعه يوم 10 أيار/ مايو، بالإضافة إلى فرض حظر التجول.
 
حررت هذا المقال كلوي لوفيرنييه.