مدية البندقية، التي يزورها كل عام الملايين من السياح، عرفت تغيرا في أحوالها في الأسابيع الأخيرة. حيث أدى الحجر الصحي الشامل إلى إخلاء الشوارع ولكنه أدى أيضا إلى تنقية مياه القنوات، ما جعل رؤية مختلف الحيوانات التي تعيش في البحيرة ممكنا بالعين المجردة. ووثقت مجموعة من سكان مدينة البندقية هذا الظاهرة بالفيديو، أملا في أن يؤدي ذلك إلى تشكل وعي لدى السكان بإدارة أكثر استدامة في المدينة.

وينهمك طائر الغاق في الغطس بشكل محموم في مياه القناة شديدة الصفاوة لدرجة أنه بإمكاننا رؤية عدد من السمكات الصغيرة تسبح تحت جناحيه. وتم نشر هذا المقطع المصور من قبل أحد سكان البندقية في نهاية آذار/ مارس وحصد منذ ذلك الوقت أكثر من 78 ألف مشاهدة.



ومنذ ذلك الحين، احتلت حيوانات أخرى المدينة على غرار طيور البط التي تتجول في القناة المائية الكبرى في المدينة.


حتى هذا الأخطبوط أيضا، الذي تم تصويره يوم 24 نيسان/ أبريل كان غاطسا بالقرب من ساحة روما في المدينة.


 

"إنها المرة الأولى في حياتي التي أرى فيها طيور البط في البندقية"

ماركو كابوفيلا البالغ من العمر أربعين عاما هو ناشط بيئي في مدينة البندقية. ويتحرك مع مجموعة فينيزيا بوليتا (البندقية نظيفة) التي تأسست سنة 2013
 
 في الظروف العادية، المياه ليست بالضرورة ملوثة لكن لونها ليس شفافا بسبب العدد الكبير من القوارب ذات المحركات التي تتجول في المدينة. هذه القوارب تخلف رواسب وتخلق الكثير من الحركة والضجيج. كل هذه العوامل تجعل الحيوانات تهرب وتحرمنا من رؤية تلك التي تتواجد في عمق هذه المياه.

ومع الحجر الصحي الشامل وتوقف الأنشطة، هذه القوارب لم تعد تعمل وبالتالي أصبحت المياه هادئة مثل بحر من الزيت. واستقرت الرواسب في قاع المياه واختفى الضجيج. بالمختصر، اجتمعت كل هذه الظروف لكي تشعر هذه الحيوانات بأنها بحال أفضل في المدينة.
 

ي هذه التغريدة، يعرض برنامج الاتحاد الأوروبي لمراقبة الأرض "كوبرنيكوس" صورتين اثنتين تم التقاطها من سماء مدينة البندقية، حيث نلاحظ "فرقا واضحا في حركة القوارب بين 9 شباط/ فبراير و19 آذار/ مارس وما يبدو أنه مياه أقل اضطرابا وتحركا."
 
ي هذه التغريدة، يعرض برنامج الاتحاد الأوروبي لمراقبة الأرض "كوبرنيكوس" صورتين اثنتين تم التقاطها من سماء مدينة البندقية، حيث نلاحظ "فرقا واضحا في حركة القوارب بين 9 شباط/ فبراير و19 آذار/ مارس وما يبدو أنه مياه أقل اضطرابا وتحركا.

أكثر ظاهرة فريدة من نوعها هو ظهور أخطبوط بالقرب من ساحة روما. فحضوره فاجئ العلماء. فالحيوان يعيش في البحيرة ولكن بعيد بشكل كبير عن المدينة. لا نعلم حقيقة لماذا غامر هذا الحيوان بالمجيء إلى هنا

""ظهور جديد لأخطبوط (أكتوبيس فيلغاريس) في ساحة روما يوم 24 نسيان/ أبريل على الساعة الخامسة مساء" هذا ما نقرأه في مفتاح هذه المقطع المصور الثاني للأخطبوط.
 
سكان مدينة البندقية استمتعوا برؤية كل هذه الحيوانات، إنه من الأشياء النادرة في الجانب "الإيجابي" للحجر الصحي الشامل. ومن خلال هذه المقاطع المصورة، نأمل في تشكل حالة من الوعي العام بالبيئة وبهشاشة الوضع في البندقية. نرغب على سبيل المثال في أن تكون القوارب مجهزة بمحركات اقل تلويثا، وأن يحترموا بالفعل السرعة المحددة...نحاول توعية السكان أيضا بخصوص موضوع المنتوجات المنزلية ومواد التجميل التي يستعملونها، فهنا، المياه المستعملة يتم صرفها مباشرة في القنوات المائية وبعض المنتوجات تلوثها.

ولكننا بالرغم من ذلك فنحن متأكدون من شيء ما، وهو أنه عندما يتم استئناف النشاط ويعود السياح، فإن الحيوانات ستغادر وستفقد المياه شفافيتها. ولهذا السبب، فقد أصبح من العاجل إعادة التفكير في تسيير المدينة، ونوع السياحة التي يجب الإبقاء عليها في المدينة دون أن تؤدي إلى فقدانها لطبيعتها

هل تتجه البندقية نحو خيار "السياحة الذكية"؟

وتُعتبر مدينة البندقية خامس أكثر المدن زيارة في القارة الأوروبية حيث تستقبل كل عام حوالي 30 مليون زائر. ويخضع اقتصادها بشكل شبه حصري للسياحة وتحولت خلال السنوات الأخيرة أحد الأمثلة للمواقع التي فقدت شكلها بسبب السياحة الجماهيرية.
ومع الأزمة التي تسبب فيها مرض كوفيد 19، صرح عمدة المدينة لويجي بروغانو أنه يريد إنهاء "المسالك المكثفة" وذلك بهدف إعادة التفكير في النموذج الاقتصادي والتوجه نحو "سياحة ذكية" .  حيث يخطط عمدة المدينة خصوصا لفرض حصة قصوى لعدد زوار المدينة في اليوم الواحد.

ومنذ تشرين الأول/ سبتمبر، لم يعد يُسمح لبواخر الرحلات البحرية الكبيرة  بالرسو في وسط المدينة. وهو قرار تم اتخاذه من البلدية بعد شهرين من اصطدام أحد هذه البواخر بالرصيف ما أدى إلى وقوع أربع إصابات خفيفة. وكان السكان يشتكون منذ سنوات طويلة من الخطر المحدق بتراث المدينة، ولكن يشتكون أيضا من التداعيات السلبية لهذه البواخر على الطبيعة.