انتشر مقطع مصور يدعي أن دلافين تسبح داخل ميناء جنوب فرنسا انتشار النار في الهشيم على اعتبار أنه الدليل المثالي على أن "الطبيعة تسترد حقوقها" خلال فترة الحجر الصحي العام. ولكن الميناء لا يوجد في فرنسا كما أن المشهد ليس فريدا من نوعه بهذا القدر.

زعنفة دلفين تبرز خارج الماء على بعد بضعة أمتار من الرصيف وبين بواخر الترفيه تفوز بمئات الآلاف من المشاهدات على موقع فايسبوك منذ 17 نيسان/ أبريل. إنها صور نادرة لميناء في إقليم فار، في جنوب فرنسا. ولكن أي ميناء؟.

و تختلف الروايات بين مختلف المنشورات: هل هي سان لوران دو فار؟ أما هيار؟ حتى أن عمدة مدينة سان ريمو في شمال شرق إيطاليا اعتقد أنه مدينته استقبلت زيارة هذه الحيتان قبل أن يتراجع ويعدل تصريحاته.


مقطع الفيديو ليس من فرنسا بل من تركيا

بفضل عملية البحث من خلال أدة إينفيد (انظر هنا كيف يمكن القيام بذلك) يمكن من إيجاد نسخ أكثر قدما لنفس المقطع المصور، خصوصا تلك التي نشرتها وسائل إعلام تركية يوم 16 نيسان/ أبريل. وتشير وسائل الإعلام هذه إلى أن المشهد جرى في إسطنبول، في ميناء أتاكوي الترفيهي، على الجانب الغربي لمضيق البوسفور.

ويمكن تأكيد هذا الموقع من خلال مقارنة الصور المأخوذة في نفس هذا الميناء والتي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي. ونجد في هذه الصور بعض العناصر الخاصة الظاهرة في مقطع فيديو الدلافين.

Voir cette publication sur Instagram

⚓️

Une publication partagée par Bilge (@bilgeakguul) le

comparaison
مقارنة: مرساة رصيف الميناء والهيكل الرمادي للقارب والحاجز الظاهرة في هذه الصور مشابهة تماما لتلك التي نراها في الفيديو.
 

"الدلافين ليست بصدد العودة، بل إنها أصبحت أكثر ظهورا فقط!"

وبالتالي، فإن غالبية مفاتيح القراءة التي رافقت هذا المقطع المصور والتي تزعم أن قدوم الدلافين إلى داخل الموانئ، هو لأن "الطبيعة بصدد استرداد حقوقها" منذ فرض الحجر الصحي الشامل بسبب جائحة كوفيد 19 التي قللت من الحركة الإنسانية بشكل بالغ. لكن وجود الدلافين في هذا المكان في هذا الفترة من السنة لم يفاجئ أردا توناي، أستاذ في جامعة العلوم البحرية في جامعة إسطنبول ونائب رئيس المؤسسة التركية للأبحاث البحرية (توداف).
 
الأمر ليس استثنائي! يوجد ثلاثة أنواع من الحيتان التي تعيش في البوسفور: خنزير البحر، الدلفين العادي والدلفين الكبير، وهي تلك التي نراها في هذا المقطع المصور.

تشكل هذه الفترة الموسم الذي تكون فيه هذه الحيوانات أكثر ظهورها حتى وإن كانت البواخر مازالت تتنقل. هذه الدلافين معتادة على القدوم إلى هذا الميناء الترفيهي في الصباح والمساء عندما تقل الحركة. وبما أن حركة الناس قلت بشكل كبير، صار بإمكانهم القدوم إبان النهار.

ولكن يبقى من الخطأ القول بأنه بفضل الجائحة تأتي الدلافين إلى قناة البوسفور أو أنها تقترب بشكل أكبر. لقد كانت دائما هنا، وببساطة أصبحت رؤيتها أكثر سهولة في وضح النهار خلال هذه الأيام!
 
تم رصد دلافين على الضفة الشرقية لقناة البوسفور. فيديو منشور يوم 11 نيسان/ أبريل
 
هذه الأخبار الكاذبة التي تزعم أنها تُظهر"عودة الحياة البرية" تضاعف عددها منذ بداية جائحة كوفيد-19، وهو ما أكده موقع ناشونال جيوغرافيك الذي يشير أيضا إلى أن هذا النوع من الأخبار الكاذبة يبدو أنه لأول وهلة يسعى إلى نشر رسالة إيجابية لكن يمكن له في نفس الوقت أن يؤدي إلى شعور بالخيبة وإلى "تهميش جهود الحفاظ على الطبيعة الضرورية" ويبالغ في تقدير سرعة استعادة الطبيعة لعافيتها.
 
حرر هذا المقال بيار حمدي.