منذ بداية انتشار جائحة فيروس كورونا كوفيد-19، انتشرت مقاطع مصورة لوصفات منزلية متكونة من الثوم والزنجبيل والليمون لمكافحة فيروس كورونا بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في إفريقيا. لكن حسب مختصة في الأمراض المعدية، فإن مثل هذه الوصفات ليس مجدية لمجابهة فيروس كورونا بل يمكن حتى أن تكون خطيرة. و نحقق في هذا المقال في ثلاثة منها.

في هذه الفيديوهات التي انتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي في إفريقيا الفرنكوفونية، يحث أشخاص السكان على الاستطباب الذاتي من خلال اقتراح وصفات زاعمين إن مكوناتها أو خصائصها قادرة على القضاء على فيروس كوفيد-19. وقام رواد الإنترنت بالكشف عن تركيبتها لفريق تحرير مراقبون فرانس 24.

ولقد عرضنا أكثر الوصفات انتشارا على خديجاتو با فال الأخصائية في الأمراض المعدية والرئيسة السابقة لقسم الأمراض المعدية في المستشفى الرئيسي في العاصمة السنغالية داكار.


و هاهي تفسيراتها في هذا المقطع و تحته تجدون نسخة مكتوبة لمقابلتها مع فريقنا :


الثوم والزنجبيل والليمون، هل هي ناجعة ضد فيروس كورونا؟

في هذا المقطع المصور الذي تم تداوله بكثرة على تطبيق واتساب في الكاميرون وساحل العاج وفي بلدان أخرى، يقدم شخص لا نعلم شيئا عن كفاءته الطبية وصفة لمجابهة فيروس كورونا ويفسر كيفية إعدادها. يمكننا أن نستمع إليه وهو يقول بالفرنسية: "لمعالجة فيروس كورونا، يجب أن يكون لديكم الثوم والزنجبيل والليمون."


ويقترح الرجل طحن هذا المكونات المختلفة ومن ثم خلطها في الماء الساخن على 100 درجة مئوية. وعندما يبرد الخليط، فإن هذا الحساء الدافئ سيمكن من علاج فيروس كورونا. فهل هذا صحيح؟

طرحنا هذا السؤال على البروفيسور خديجاتو با فال فأوضحت:
 
هذه المزيج له عدة منافع على الجسم البشري. فهو يحتوي على عدة فيتامينات خصوصا منها الفيتامين ج وب1 وب2 وب9 و د و أ. ويمكن أن يحتوي هذا المزيج أيضا على المغذيات الدقيقة ومضادات الأكسدة على غرار الزنك والمغنيزيوم والكالسيوم. هذا المشروب يساعد في ترطيب الكلى. هناك عدة دراسات أجريت على هذه الأغذية أكدت منافعها على الجسم البشري وقدرة بعضها على تقوية المناعة. وبالرغم من ذلك فإنه لا وجود لأي مؤشر على قدرتها على معالجة كوفيد-19.

في الوقت الحالي لعمليات العلاج، مازلنا نجهل الكثير بخصوص هذا المرض. ولكن من حسن الحظ أن هناك نشاطا كبيرا للبحث العلمي الذي يتم على كثير من الأدوية. بعضها يمكن أن يكون ناجعا ضد هذا الفيروس. وهذا ا ينطبق على بروتوكول كلوروكين – أزيثروميسين الذي تبناه المعهد المتوسطي لمكافحة الأمراض المعدية في مرسيليا. هناك دراسات جارية حاليا على العلاج ببلازما الدم الذي يتمثل في سحب بلازما الدم من جسد مريض متعافى الغني بالأجسام المضادة، ومن ثم حقنها في أجساد أشخاص مرضى.

عمليات استنشاق لمجابهة فيروس كورونا؟

كما انتشرت عدة منشورات تُظهر أشخاصا يقومون بحصص استنشاق لمكافحة فيروس كورونا انتشار النار في الهشيم. وفي منشور ليوم غرة نيسان/ أبريل لأحد متصفحي الإنترنت، أظهر مقطع مصور بعنوان "علاج فيروس على طريقة الجدات" شخصا يتصبب عرقا بعد استنشاق بخار لمحلول ساخن، تم تداوله أكثر من 700 مرة.


وفي فيديو آخر أُرسل إلى فريق التحرير يستنشق الفنان الكاميروني لونغي لونغي بخارا يخرج من شاي تم إعداده في قدر مليء بالأوراق العشبية وهو يقول: "نحن نحارب فيروس الكورونا".



وبعدما اتصل به فريق التحرير، نفى الفنان أنه أعطى وصفة لعلاج فيروس كورونا: " لقد شعرت بنوع من الحمى وخالتي هي التي أرسلت لي هذه الأوراق العشبية لعلاجي. لم أكن مصابا بفيروس كورونا. صحيح أنني قلت في الفيديو "نحن نحارب فيروس الكورونا"، لكننا اليوم لا نقول أي كلمة دون الحديث عن فيروس الكورونا."

وتحذر خديجاتو با فال من هذه الممارسات لمحاربة فيروس كوفيد-19 قائلة إن هذه الطريقة يمكن أن تساهم في انتشار الفيروس.
 
فيروس كورونا مرض معدي يدخل إلى الجسم عبر المستقبلات الهوائية، إنه فيروس يضر بالرئتين، ويؤدي إلى التهاب رئوي شديد. يجب تفادي كل شيء يمكن أن يضر بالحالة التنفسية للمريض. هذه الضبائب الهوائية يمكن أن تزيد في السعال والعطس وتساهم في تواصل انتشار المرض.


هل يعني فيروس كورونا الانفلونزا؟

في هذا الفيديو المنشور أسفله الذي تم تداوله بشكل كبير في مجموعات على تطبيق واتساب في البينين وساحل العاج، يقدم معالج تقليدي بينيني فيروس الكورونا على أنه انفلونزا عادية. ويؤكد أن وصفته المكونة من الزنجبيل والليمون والبرتقال أو العسل قادرة على علاج حالات إصابة بفيروس كورونا.


هذا الفيديو بالذات جذب انتباه الأخصائية في الأمراض المعدية:
 
بالرغم من تشابههما، فإن كوفيد-19 مختلف عن الانفلونزا. هناك فتر ة حضانة أطول والمرض يدوم لفترة أكبر، حوالي 20 يوما في الجسم. وبالتالي فإن المريض يصبح أكثر قدرة لنقل العدوى. كما أن معدل الوفيات بهذا المرض أكبر. فهي تصل إلى ما بين ثلاثة إلى أربعة بالمائة فيما لا تتجاوز في الانفلونزا 0,1 بالمائة.
 


ووجهت الأخصائية في الأمراض المعدية رسالة إلى المعالجين:
 
لقد رأينا أن هناك كثيرا من حالات الوفاة بسبب العلاج التقليدي للحمى النزفية إيبولا. إنهم معرضون بشدة لنفس الخطر مع فيروس كوفيد-19. ولهذا فإننا نطلب منهم أخذ الاحتياطات والإعلان بشكل مبكر عن الحالات المشتبه بها. هناك بروتوكول كامل للتكفل الفردي بالمريض ويجب أن يتم بالضرورة من قبل هياكل الصحة.
 

حرر هذا المقال هيرمان بوكو.