خلال الأيام الأخيرة شوهد مقطع فيديو يُظهر عشرات السلال الغذائية الموضوعة في أحد الشوارع أكثر من 10 ملايين مشاهدة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي. ويزعم ناشرو الفيديو أنه يتعلق بالمساعدات التي قدمتها تركيا للناس الأشد فقرا في مواجهة فيروس كورونا. لكن في الحقيقة فإن هذا المقطع يظهر عملا خيريا لجمعية تركية ولا علاقة له بجائحة فيروس كورونا.

ونقرأ تعليق صفحة جمعية فرنسية على الفيديو: "في تركيا، يتمتع الشعب بسلال غذائية توضع في الشوارع لفائدة الفقراء والمهمشين الذين لا يتمكنون من إيجاد الغذاء بسبب فيروس كورونا. إنه نموذج للتضامن للعالم بأسره". و على موقع تويتر يؤكد البعض أن مقطع الفيديو تم التقاطه في العراق.
صورة شاشة من منشور على فايسبوك (أرشيف) تداول أكثر من 400 مرة. فيما حصد نفس المقطع أكثر من 2.6 مليون مشاهدة على تويتر في منشور بالإنكليزية.
 
وحسب الصحفي في هيئة الإذاعة البريطاني بي بي بي شايان سارداريزاده فإن المقطع حصد أكثر من 10 مليون مشاهدة على مواقع فايسبوك وتويتر ويوتيوب.

وتمكن سارداريزاده وزملاءه إضافة إلى صحفيي موقع التحقق من الأخبار تاييت التركي من تأكيد أن هذا الفيديو تم تصويره في تركيا وتحديدا في مدينة قونيا.

ونلاحظ فعلا وجود كلمة " Un" المكتوبة على سلال الغذاء المرمية أرضيا وهي تعني "الدقيق" باللغة التركية كما نرى أيضا واجهة محل تجاري كتب عليها " çoook ucuuz " و تترجم ب"أرررررخص الأسعار!"


ومن خلال القيام ببحث عن عمليات التبرع بالغذاء في تركيا، عثر صحفيو البي بي سي على هذا الفيديو:

صورة شاشة لفيديو منشور مباشرة على فايسبوك  يوم 25 كانون الثاني/ يناير على الساعة 9h45 كما نرى هنا.

و نُشر هذا الفيديو يوم 25 كانون الثاني/ يناير- أي قبل أكثر من شهر من وصول فيروس كوفيد-19 إلى تركيا، على صفحة مجموعة تنتمي لجمعية إنسانية تركية. و يُظهر نفس المشهد ولكن من زاوية أخرى. حيث نرى نفس الأغذية ونفس المحل التجاري "çoook ucuuz". وفي تعليقه على المقطع، يقول مصور الفيديو إن" جمع التبرعات لضحايا زلزال إيلازيغ سيتواصل إلى غاية الساعة العاشرة".

وهو ما يؤكده بيان  نشره أعضاء الجمعية على صفحتهم في فايسبوك يوم 23 آذار/ مارس.
 
هذا الفيديو المتداول آلاف المرات يُظهر عملنا من أجل إخوانا الذين تضرروا من زلزال إيلازيغ ولفائدة سكان إدلب المقموعين. وبالرغم من وجود سوء فهم يشير إلى أن الأمر يتعلق بفيروس كوفيد-19، إلا أننا سعداء برؤية آلاف الأشخاص يعلقون بالقول "كما في كل مرة، مسلمو تركيا يظهرون كرمهم" فليحمي الله كل فاعلي الخير" هذا ما كتبه عضو في الجمعية فوق هذا الفيديو.
 

في 24 كانون الثاني/ يناير، ضرب زلزال بلغت قوته 6.8 على مقياس ريختر محافظة إيلازيغ في شرق البلاد، وأودى بحياة 36 شخصا.

يمكننا إذا أن نستنتج أن هذا الفيديو تم تصويره فعلا في تركيا ويظهر عملا إنسانيا، ولكنه لا يتعلق بجائحة فيروس كورونا التي وصلت إلى تركيا يوم 16 آذار/ مراس الماضي والتي أودت بحياة 214 شخصا في تركيا إلى حدود الأول من أبريل/نيسان.