في 10 مارس/آذار، تداول مئات من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صورا لعامل آسيوي في شركة أرامكو يرتدي عبوة تُستخدم لتعقيم الأيدي في إطار إجراءات الوقاية من فيروس كورونا. وأثارت هذه الصور سخط مستخدميتويتر السعوديين والعرب، إذ ندّدالمئات بما يعتبرونه "إهانة" لهذا العامل ومساسا بالكرامة الإنسانية.

ونشر الصحفي إدوارد كلوز على حسابه في تويتر صورة لوكالة رويترز لبهو مقر الشركة السعودية تظهر فيها نفس الأرضية والجدران إضافة إلى صور الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان ومؤسس المملكة العربية السعوية عبد العزيز آل سعود وهي نفسها التي يظهر فيها الرجل الآسيوي حاملا عبوة تعقيم الأيدي.




ويظهر في الصّور عامل بملامح آسيوية يرتدي كمامة واقية على وجهه وهو يرتدي صندوقا مثبّتا على كتفيه يُستخدم لتعقيم أيدي العاملين في شركة أرامكو النفطية السعودية. ونرى هنا الرجل في أروقة مقر الشركة السعودية حاملا العبوة لتمكين الموظفين من تعقيم أيديهم للوقاية من احتمال الإصابة بفيروس كورونا.






وانتشرت هذه الصور بشكل واسع على تويتر وندد مئات من مرتادي الموقع بمعاملة سيئة ومهينة للعامل الآسيوي تحط من كرامة الإنسان.

وقال الكاتب الصحفي السعودي تركي الشلهوب في تغريدة على حسابه في تويتر أن هذا التصرف يعبر عن " عبودية وامتهان وقح لكرامة الإنسان".


فيما استغرب آخر على توتير من عدم لجوء الشركة إلى تثبيت الجهاز في أي مكان في الشركة قبل أن يضيف "إلا في السعودية جعلوا العامل "الغلبان" يحمل الجهاز ويلف على الموظفين في مشهد مليء بكل معاني الرجعية والطبقية" مشيرا إلى أنه من "الواضح على[وجه] العامل طبعا كسرة النفس".


مغرد آخر على موقع شدد على أن قسمات وجه العامل تُبين تأثره من استخدامه كمثبت لعبوة تعقيم الأيدي إذ كتب: " وقد تتحدث العيون ما لا يستطيع اللسان قوله".


" يجب معاقبة من كان وراء تلك الفعلة الشنيعة"

وفي تعليقها على الصور المتداولة، عبرت الشركة السعودية في تغريدة على حسابها الرسمي، نُشرت في وقت متأخر من مساء 10 مارس/آذار، عن "استيائها الشديد من هذا التصرف المسيء الذي أريد به التأكيد على أهمية التعقيم، دون أخذ موافقة من الجهة المعنية بالشركة."

وأكدت الشركة في تغريدة ثانية أنها قامت على الفور بإيقاف هذا التصرف واتخذت إجراءات صارمة لتفادي تكراره مستقبلا. وختمت الشركة التغريدة قائلة: "تؤكد الشركة حزمها ضد المساس بقيمها المبنية على الاحترام والتمسك بأخلاقيات السلوك والتعامل."



وفي تعليق على تغريدة أرامكو، كتب السعودي محمد القاضي الذي يقدم نفسه كناشط إعلامي: "الأهم ليس إيقاف الفعل فحسب، يجب معاقبة من كان وراء تلك الفعلة الشنيعة اللاإنسانية وتعويض العامل ماديا والاعتذار له، ولعل ذلك يُقلل لو البسيط من معاناته النفسية جراء الوضع الذي أجبر فيه."


وكانت السعودية قد أعلنت وجود أكثر من 200 إصابة بفيروس كورونا على أراضيها معظمها لأشخاص عائدين من إيران فيما تم وضع قرابة 600 شخص تحت الحجر الصحي.

وفي 5 مارس/آذار/مارس، أغلقت السعودية صحن الكعبة لأول مرة منذ عقود بشكل "احترازي" بهدف تكثيف أعمال التنظيف والتعقيم في الحرمين قبل أن تعيد فتحه للطائفين بعد يومين فيما يتواصل تعليق موسم العمرة حتى إشعار آخر خشية تفشي الوباء.

حرر هذا المقال عمر التيس