المراقبون

منذ 16 كانون الأول/ديسمبر، يعتصم أكثر من ألف طالب لجوء أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في مدينة أغاديز شمال النيجر. ويطالبون بتسريع دراسة ملفاتهم ويحتجون على ظروف العيش التي يمرون بها في انتظار معالجة وضعيتهم.

يوم الإثنين 16 كانون الأول/ديسمبر، قام السواد الأعظم من قاطني مخيم الأمم المتحدة لطالبي اللجوء في أغاديز شمال النيجر بالسير مسافة 15 كيلومترا التي تفصلهم عن المدينة للتنديد بظروف عيشهم والمطالبة بتسريع النظر في ملفاتهم.

ويتعلق الأمر بـ1600 طالب لجوء ما زالوا ينتظرون تمكينهم من صفة اللاجئين. ومعظم هؤلاء، أي أكثر من 1400 شخص، هم من السودانيين بينما يحمل البقية جنسيات إفريقيا الوسطى وتشاد وباكستان. ويلوم طالبو اللجوء سلطات النيجر والمفوضية الأممية لشؤون اللاجئين على عيشهم في ''ظروف شديدة الصعوبة'' في انتظار دراسة ملفاتهم ومعالجتها.


انطلاق طالبي اللجوء في مدينة أغاديز للاعتصام أمم مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. فيديو لمراقبنا.

ويقع مخيم أغاديز الذي تبلغ مساحته خمسة هكتارات خارج المدينة. وتديره المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة ويتكون من 225 مسكنا.

صورة لمخيم أغاديز أرسلها لنا مراقبنا.

"في الصيف، الحرارة لا تطاق، وفي الشتاء، البرد شديد أيضا"

ووصل طالب اللجوء السوداني سليم أحمد هاشم، 30 سنة، إلى النيجر بعد أن هرب من ليبيا:

لم يعد بإمكاننا البقاء في المخيم، المناخ قاس، نحن في قلب الصحراء: المساكن الحديدية ليست قادرة على حمايتنا من الرمال والحشرات. في الصيف الحرارة داخلها لا تطاق، وفي الشتاء، أي في هذا الفصل، البرد شديد أيضا. كما يوجد الكثير من المرضى والنساء اللاتي تعرضن لحالات إجهاض وكبار السن الذين يحتاجون لمتابعة طبية مستمرة.

ويضيف محمد علي (اسم مستعار) وهو متظاهر سوداني آخر يبلغ من العمر 22 عاما:

هنا، يوجد أطفال وقاصرون وأشخاص من ذوي الإعاقة... لقد تم نقل الأشخاص المعرضين للمرض إلى مستشفى المدينة أو إلى دول أوروبية، لكن ذلك يبقى غير كاف! (54 شخصا من المعرضين بشدة للمرض تم إجلاؤهم نحو إيطاليا بين سنتي 2018 و2019، فريق التحرير).



اعتصام طالبي اللجوء أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. صور أرسلها لنا مراقبنا.
 

وفي الاعتصام، يشتكي المتظاهرون خصوصا من غياب الدعم من قبل الوكالة الأممية خاصة فقدان الأكل أو العلاج. ويتذمر محمد علي (اسم مستعار) قائلا: "منذ بداية الاعتصام، نستنزف مخزوننا الخاص".

وفي صباح 20 كانون الأول/ديسمبر، تم قطع المياه التي يستخدمها المتظاهرون للشرب والأكل والنظافة. وفي اتصال مع فريق التحرير، تؤكد الموظفة في مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في النيجر لورانس برون أن المفوضية لم تتحرك: 'الاعتصام غير قانوني لأنه يتم في أراضي النيجر (خارج المخيم، فريق التحرير). لا يمكننا إذا دعم وجود هؤلاء الناس في الشارع وهو ما يهدد بحدوث مواجهات بينهم وبين السكان المحليين. هناك أساليب أخرى للاحتجاج على الوضع، على غرار تقديم نداء استغاثة للمحافظ".

"في الوقت الحاضر، نريد ببساطة مغادرة النيجر''

وليست هذه المرة الأولى التي يحتج فيه طالبو اللجوء في أغاديز منذ وصولهم إليها في 2017. ففي الربيع والصيف الماضيين، تظاهروا أمام نفس المبنى متبنين نفس المطالب دون نتيجة تذكر.

محمد علي 
(اسم مستعار) من المتاهة التي علق فيها طالبو اللجوء، دون أن أي آفاق للحل في المستقبل القريب:
 

بقيت صفتنا القانونية إلى اليوم دون تحديد، نحن نتحرك في ظلام دامس. لم نحصل بعد على صفة اللاجئ رغم ما مررنا به. بالنسبة لي، تعرضت للبيع من قبل ميليشيات ليبية قرب سبها جنوب ليبيا، الذين احتجزوني وأجبروني على العمل دون مقابل طيلة خمسة أشهر، قبل أن أتمكن من الهرب مع أصدقائي من المعتقل في نهاية 2016، لنصل في النهاية إلى هنا.

ما عشناه في ليبيا ترك داخلنا أضرارا نفسية، لقد حاول ثلاثة أشخاص الانتحار خلال هذه السنة فقط.
لا نفهم لماذا ما زلنا في النيجر، ولا نملك أية معلومة على تقدم النظر في ملفاتنا منذ سنيتن. إضافة إلى ذلك، قامت دولة النيجر بترحيل عدد منا إلى السودان أو إلى ليبيا، بالرغم من المخاطر الموجودة هناك، في تعارض تام مع القوانين الدولية (في أيار/مايو 2018، قامت دولة النيجر بالفعل باقتياد 145 سوداني إلى الحدود الليبية، فريق التحرير).

لقد هرب عدد كبير منا من الحرب في دارفور وما نريده هو حياة أفضل فقط، هنا أو في مكان آخر. لقد قرر البعض العودة طواعية إلى ليبيا بالرغم من الجحيم الذي عاشوه هناك، من المحتمل أنهم قاموا بذلك من أجل تجربة حظهم مرة أخرى في الوصول إلى أوروبا. لا أعلم ما هو الذي حدث معهم.
الأمر المؤكد هو أن معظمنا لا يريد البقاء في النيجر. لقد كنا صبورين مع الوعود بتسوية وضعياتنا لكننا لم نعد نصدقها. في الوقت الحاضر، نريد ببساطة المغادرة نحو بلد آمن يقبل بمنحنا صفة اللاجئين.


ومن جانب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تفسر لورانس برون بطء الإجراءات بنقص الإمكانيات التقنية: "الإمكانيات بدائية، على سبيل المثال لا توجد معالجة إلكترونية للملفات".

وكان رئيس النيجر محمدو إيسوفو قد وعد في آذار/مارس الماضي بأن بلاده ستواصل استقبال طالبي اللجوء لكنها ترغب في 'ألا يبقوا وقتا طويلا'' في بلاده.