قُتل مئات الأشخاص في فترة ما بين 15 و 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 في إيران، أثناء الاحتجاجات على ارتفاع كبير ومفاجئ لأسعار البنزين. وقد قامت الشرطة الإيرانية بهذا القمع وراء أبواب مغلقة حقيقة إذ إن السلطات عمدت إلى قطع شبكة الإنترنت وحتى الاتصالات السلكية واللاسلكية. لكن بعد عودة شبكة الإنترنت إلى العمل، ظهرت مئات من الفيديوهات تبين كيف تم إطلاق النار على متظاهرين عزل وقتلهم أو إصابتهم بجروح. وقد قام طاقم التحرير لدينا بتحليل أكثر من 750 وثيقة، بين مقاطع فيديو وصور للهواة، مرَكّزا بالخصوص على تلك التي تظهر بوضوح الطلقات والإصابات. وبفضل تحقيق خاص بالفيديو، تمكنا من استعادة مشاهد عديدة من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام ضد المتظاهرين.

بينما كانت حركة الاحتجاجات تنتشر في عشرات المدن يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني، عمدت الحكومة إلى "قطع شبه كُلّي لشبكة الإنترنت على الصعيد الوطني"، كما أكدت المنظمة غير الحكومية ناتبلوكس (NetBlocks)، التي تراقب الأمن السيبرني وإدارة الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

وفي تصريح لهيئة تحرير "مراقبون"، يقول رجل شارك في مظاهرات شهريار، وهي مدينة عمالية تقع في محافظة طهران: "التقطت الكثير من الصور وأشرطة الفيديو، ولكن خدمة الإنترنت كانت مقطوعة، فلم يكن من الممكن نشر ما صورته على الشبكة. أُجبرت في نهاية الأمر على حذفه لأن الشرطة كانت توقف أشخاصا في الشارع وتفحص هواتفهم".

وعلى الرغم من عزم الحكومة في السيطرة على الوضع، فقد ظهرت الآلاف من الصور بعد عمليات القمع، وخاصة عبر شبكة البريد الإلكتروني المشفرة "تيليغرام" (Telegram)، التي تحظى بشعبية كبيرة لدى الإيرانيين.

وقال إرشاد علجاني، وهو صحافي في "مراقبون فرانس24"، شارك في تحرير التحقيق بالفيديو الذي أجريناه: "كما هو الحال دائما على شبكات التواصل الاجتماعية، فإن الصور تنشر مرفقة بمعلومات قليلة أو من دون أي معلومات. فلا يمكن لمن يشاهدها أن يعرف متى وأين تم تصويرها".

لقطة شاشة من فيديو لهواة يظهر فيها مدفع رشاش مركب على شاحنة صغيرة، في مستنقع بالقرب من تشمران، في إيران ، يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني.

تُظهر هذه الصورة مواقع كلا من الشاحنة، والكاميرا التي تم تصوير المشهد بها، والمستنقع. وحسب مقال نشرته نيويورك تايمز، في 1 ديسمبر/كانون  الأول، فقد قام رجال من الحرس الثوري، يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني، بإطلاق النار على المتظاهرين الذين لجأوا إلى هذا المستنقع، ما أسفر عن مقتل ما بين 40 و100 شخص، حسب المصادر.

 وركّزنا، خلال هذا التحقيق على أربع مدن هي شهريار بالقرب من طهران، وصدرة بالقرب من مدينة شيراز، و ماريفان في غرب البلاد، وماشهر في الخليج الفارسي. وقد تمكنا، باستخدامنا لتقنيات تحديد المواقع الجغرافية وبفضل المعلومات المرافقة لمقاطع الفيديو، من تحديد دقيق للمواقع التي تم فيها تصوير حوالي 30 مقطع فيديو، تظهر كلها رجالا يرتدون زيا رسميا، يطلقون النار على مدنيين، مما يؤدي إلى إصابة البعض ، وقتل آخرين.

في آخر تقرير لها بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول، أحصت منظمة العفو الدولية غير الحكومية 304 حالات وفاة خلال هذه الاحتجاجات. بينما أكدت وكالة رويترز (ٌReuters) يوم 23 ديسمبر/كانون الأول، مقتل 1500 شخص، قائلة إنها حصلت على هذا الرقم من جهات رسمية إيرانية مرموقة.

شاهدوا هذا التقرير ذا الخمس عشرة دقيقة بخصوص هذا الموضوع: