خلال ليلة 7-8 يناير/كانون الثاني، أطلقت إيران عدة صواريخ على قاعدتين أمريكيتين في العراق. ووفقا للسلطات الإيرانية أسفرت هذه الغارات عن مقتل 80 شخصا، ولا قتلى وفقا للولايات المتحدة. ويأتي إطلاق الصواريخ هذا ردّا على قتل واشنطن لقاسم سليماني الأسبوع الماضي. وتداولت صور هذه الصواريخ على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي مرفقة بالوسم #IranVsUS ، لكن العديد من هذه الصور ومقاطع الفيديو غير حقيقية.

صاروخ موجه إلى...داعش

تظهر هذه الصورة المذهلة صاروخا يسقط أو يقلع في انفجار النيران. ويشير مستخدم الإنترنت الذي نشرها، وهو صحفي، إلى أن الأمر يتعلق بصاروخ أطلقته إيران في ليلة الثلاثاء أو صباح الأربعاء.

"عاجل: الضربات الجوية الإيراني على القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد في العراق تأكدت كرد على اغتيال قاسم السليماني. مقتل جنود أمريكيين، وفقا لبعض المصادر."

في الواقع، هذه الصورة لم تلتقط عام 2019. فبعد إجراء بحث الصور المعاكس عبر أداة Tineye (انظر هنا كيفية القيام بذلك)، نجد العديد من المقالاتالصادرة عام 2017. هذه الصواريخ أطلقها الحرس الثوري على قواعد للإرهابيين في سوريا بعد أن هدّد تنظيم داعش إيران. وفي الأصل، فقد نشرت هذه الصورة وكالة الأنباء الفرنسية.

إطلاق من طائرات مسيّرة على مصنع سعودي

والحال مماثل لهذا الفيديو، الذي سجّل قرابة 30000 مشاهدة، ومن المفترض أنه صُوّر إثر بضع لحظات فقط من سقوط الصواريخ. ويبدو أن التصوير جرى من سطح أو نافذة شقة، إذ يسمع دوي الانفجارات ويمكن رؤية أعمدة من الدخان المنبعث من عدة حرائق تظهر عن بعد.

يعود هذا الفيديو فعليا إلى سبتمبر/أيلول الماضي. وبواسطة صورة شاشة الفيديو أو أداة Invid (انظر هنا كيفية استخدامه)  يمكن بسهولة العثور على عدة مقالات تتضمن هذا الفيديو، وتظهر نيران طائرات مسيّرة على مصنع نفطي تابع لأرامكو في المملكة العربية السعودية. وكانت غارة تبناها آنذاك الحوثيون في اليمن، وقد اتهمت الولايات المتحدة الحكومة الإيرانية بأنها هي من قامت بذلك، وهو ما نفته طهران الى الآن.

قذائف... أم صواريخ؟

سجل هذا الفيديو قرابة 250000 مشاهدة عبر تويتر.الصّور مذهلة، إذ يمكن رؤية العشرات من الطلقات في الليل تطلق من منصّتي إطلاق. ويقول بعض مستخدمي الإنترنت إنها بالفعل صواريخ تطلقها إيران.


لكن عند تفحّص هذا الفيديو عن قرب، يبدو هذا الطرح غريبا. أولا، تلك ليست قذائف بل صواريخ أصغر بكثير، ثم إن الطلقات عديدة للغاية في الوقت الذي تدّعي فيه إيران أنها أطلقت 22 قذيفة.

وعند التقاط صورة من شاشة الفيديو ثم استخدامها في بحث الصور المعاكس باستخدام محرك البحثYandex، نجد هذه الصور خصوصا في مقطع من هذا الفيديو، بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2018. وتتضمن هذه المجموعة العديد من الصور التي تظهر تجارب إطلاق للصواريخ روسية.

ويؤكّدفيديويوتيوب آخرأن الأمر يتعلق باختبار صواريخ إيرانية. لكن يظلّ التحقق من هذه المعلومات صعبا، وبرغم ذلك يمكن تأكيد أن هذا الفيديو لم يصوّر في إيران تلك الليلة.

هل المسؤول آية الله خامنئي؟

مثال آخر: تمّ تداول هذه الصورة بكثافة مع هذا التعليق: "آية الله علي خامنئي يشرف على الضربات الصاروخية لإيران".

هذه الصورة معدلة في الواقع. وقد وجد العديد من مستخدميتويترالصورة الحقيقية، وهي ملتقطة عام 2014 خلال زيارة قام بها علي خامنئي لمعرض قوات الفضاء التابعة للحرس الثوري.

"الصورة المزعومة لخامنئي وهو يشرف على الضربات غير صحيحة، فقد التقطت عام 2014 خلال زيارة قام بها علي خامنئي لمعرض قوات الفضاء التابعة للحرس الثوري".


وانطلاقا من الصورة الحقيقية، نلاحظ أن الصورة المتداولة عبر تويتر قد تم تعديلها، إذ تغيرت الألوان ونُقل مكان شخصيتيْ علي خامنئي والجنرال أمير علي حجي زاده (قائد قوة الفضاء التابعة لجيش حرس الثورة الإسلامية). لكن عند البحث بكتابة "صاروخ خامنئي" عبر تويتر، تظهر بسرعة تغريدات تذكر الصورتين، الصورة المعدلة والأخرى اعتبارا من عام 2014.

فيديو صُوّر في المدينة

وأخيرا، فقد سجّل هذا الفيديو أكثر من 90000 مشاهدة عبر تويتربعد تصويره من الشرفة، إذ تظهر قذائف صاروخية تنفجر بالقرب من الشخص الذي يصوّرها، وصواريخ أخرى تقلع بعيدا.


علاوة على أن هذا الفيديو يبدو مصوّرا في مدينة ما، وليس في قاعدة عسكرية (حيث تحطمت الصواريخ التي أطلقتها إيران)، فإن البحث المعاكس بواسطة InVid يتيح العثور على فيديوهات تعود إلى عامين من قبل.

وفقا لهذا المتصفّح الذي يعرف نفسه على أنه "محلّل عسكري متخصص في سوريا" على تويتر، فقد صور هذا الفيديو في درعا بسوريا في 24 يونيو/حزيران 2018 خلال قصف هناك. هذه المدينة قد قُصفت بالفعل في ذلك اليوم، لكنه من غير الواضح من صور الفيديو. ولكن على أي حال، فليست له علاقة بالصواريخ التي أطلقتها إيران أمس على القاعدتين الأمريكيتين.

حرّرت هذا المقال ماري جينرز.

ترجمة: عائشة علون.