أدت الحرائق التي عرفتها أستراليا منذ عدة أسابيع إلى عواقب وخيمة، فقد قتل ما لا يقل عن 24 شخصا واختفى نحو 500 مليون حيوان.وقد قُدّمت بعض الصور على أنها رسوم توضيحية للوضع، وأحيانا مذهلة أو مؤثرة جدا، في حين أنها غير صحيحة. وفيما يلي بعض الأمثلة لكشف الصور الحقيقية من الزائفة.

تداولت وسائل الإعلام العديد من الصور الحقيقية بالفعل لهذه الحرائق المذهلة للغاية منذ عدة أيام في أستراليا، كما هنا على موقع فرانس24.

ولكن كما حدث أثناء الحرائق التي اجتاحت الأمازون العام الماضي، فقد تسللت بين الصور الحقيقية صور زائفة غالبا ما تروج بكثافة إلى جانب الصور الحقيقية.

1-  صورة الفتاة التي تحمل كوالا

الكوالا من أكثر الحيوانات تأثرا بهذه الحرائق: فقد هلك بالفعل 30% من حيوانات الكوالا الذين يقدر عددهم بنحو 28000. وأصبح هذا الحيوان رمزا للحيوانات التي ينبغي إنقاذها، كما يتضح من هذه الصورة لفتاة صغيرة تحمله بين ذراعيها.

ومع ذلك فإن الصورة تركيب من عدة صور. فعند إجراء بحث معاكس عن الصور (انظر هنا كيف نفعل ذلك)، نجدها على حسابإنستاغراملمستخدمة الإنترنت هذه التي حدّثت منشورها في 22 ديسمبر/كانون الأول موضحة أنه كان "مونتاج بواسطة فوتوشوب".

فريق تحريرنا اتصل بها فأرسلت لنا الصورة الأصلية المستخدمة ويمكن رؤيتها أدناه، وأوضحت:

أردت تركيب هذه الصورة خلال فترة عيد الميلاد، عندما كان الجميع من حولي يتساءلون عما إذا كان قد قدّم ما يكفي من الهدايا... أردت أن أذكّر بأنه يجب أن يكون المرء سعيدا كونه بصحة جيدة ولديه مسكن، مقارنة بأولئك الذين ماتوا أو فقدوا منازلهم خلال الحرائق.

عند إجراء بحث معاكس عن الصور بعد اقتصاص الصورة الأصلية للاحتفاظ بالكوالا فقط، نجد نفس الحيوان بالضبط في هذه الصورة. فقد استخدمت صاحبة الصورة ببساطة تأثير المرآة وعمدت إلى محو الأوراق العالقة بفروه.

الصورة الأصلية للكوالا التي استخدمت في تركيب الصورة موجودة على هذا الموقع.

2-  المرأة التي "تنقذ" كنغرا

الكنغر حيوان آخر تأثّر للغاية بالخراب الناجم عن النيران وهو رمز ثان لأستراليا. و يزعم هذا الفيديو المؤثر أنه يصوّر امرأة تعانق الكنغر بعد إنقاذه.

أنقذت الكنغر من النار. كلنا نحتاج للإنقاذ في مكان ما بطريقة ما.


التعليق المثير للبكاء حول هذا الفيديو غير صحيح، فالفيديو نشرته رئيسة تحرير صحيفة إن ستايل (InStyle) عبر إنستاغرام في 1 يناير/كانون الثاني. وقد ذهبت إلى مكان مخصص للكنغر في أستراليا من أجل دعم الحفاظ على هذا الحيوان والدعوة لجمع التبرعات لفائدة هذه المؤسسة.

لا تذكر الصحفيّة في أي وقت حدثت "عملية الإنقاذ" في منشورها، ولا حتى صفحة فيس بوك الخاصة بالمؤسسة المذكورة والتي توضح بأن أنثى الكنغر بالفعل من الحيوانات المودعة هناك واسمها "آبي". ويشير مستخدمو إنترنت آخرون إلى أن الكنغر كانت في تلك المؤسسة لعدة أسابيع وفقا لهذا المنشور على إنستاغرام.

3- تركيب غرافيك وليس صورة حقيقية بالقمر الصناعي

من الصور الملتقطة بالقمر الصناعي التي تظهر النيران هذه الصورة أدناه والتي راجت بكثافة.

هذه الخريطة ليست حقيقية، فهي عبارة عن رسم بياني يعتمد على البيانات الإحصائية التي جمعتها وكالة ناسا، كما يوضح صاحب المنشور:

يحدد صاحب الخريطة أنه تركيب ثلاثي الأبعاد انطلاقا من البيانات المتاحة بين 5 ديسمبر/كانون الأول 2019 و5 يناير/كانون الثاني 2020.

4- هل هطل المطر في أستراليا لإخماد النيران؟ نعم، لكنه تساقط في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي

أعرب مستخدمو الإنترنت، ومعظمهم من الناطقين بالإسبانية، عن ارتياحهم لرؤية المطر يتساقط في المناطق التي دمرتها الحرائق. في شريط فيديو ظهر رجال إطفاء وهم يرقصون احتفالا بهذا المطر.

"إنها تمطر بشدة في أستراليا في المنطقة التي دمرتها الحرائق! هذا بالقدرة الإلهية."

الفيديو صُوِّر في أستراليا بالفعل، ولكن منذ أكثر من شهر، تحديدا في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

كتيبة ليونغاتا نشرت هذا الفيديو للاحتفال بتساقط الأمطار، بينما كان الفريق يكافح طيلة عدة أسابيع حرائق منطقة رولاند بلين، كما هو مفصل في هذا المقال.

5-  الصور القديمة تتسلل بين الصور الحقيقية

العديد من المنشورات، بما في ذلك عبر تويتر، اختلطت فيها الصور الأصلية التي تم التقاطها في أستراليا وتلك الحديثة، مع غيرها من المنشورات التي ليس لها علاقة.وهذا المنشور التالي خير مثال، إذ تداوله الناس أكثر من 39000 مرة، وهو يظهر فوضى عارمة. وقد التقطت جميع هذه الصور في أستراليا بين نوفمبر/تشرين ونهاية ديسمبر/كانون الأول، باستثناء الصورة التي تظهر عائلة في أعلى اليمين.

يرجع تاريخ هذه الصورة إلى 2013 وقد التقطت في أستراليا أثناء حريق سابق في دوناللي في تسمانيا، إذ كانت العائلة قد لجأت إلى منصة هربا من النيران أثناء انتظار فرق الإغاثة.

مقال يتحدث عن صور هذه العائلة في يناير/كانون الثاني 2013 على موقع الحق والضلال المصري. © موقع الحق و الضلال

مقال يتحدث عن صور هذه العائلة في يناير/كانون الثاني 2013 على موقع الحق والضلال المصري.

وقد دعت العديد من الجمعيات إلى التضامن العام، مثلWires  أوRFS  من أجل مساعدة ضحايا الحرائق.

هل لديك أمثلة أخرى على الصور أو مقاطع الفيديو التي تعتقد أن صحتها مشكوك فيها؟ لا تتردد في إبلاغ فريقنا عنها عبر حساب تويتر  @ InfoIntoxF24.

حرّر هذا المقال ألكساندر كابرون.

ترجمة: عائشة علون.