في بداية نوفمبر/تشرين الثاني، أخبرت السلطات التركية سكان قرية حسن كيف أن الوقت قد حان للمغادرة. هذه القرية الصغيرة الواقعة على ضفاف نهر دجلة والتي يتجاوز عمرها 12 ألف عام ستغمرها مياه السد قريبا، وقد أهملت السلطات مطالب السكان والناشطين. وبدأت بنقل بعض الآثار، لكن الأمر لم يخل من تدمير أخرى، وقد بات السوق التاريخي تحت رحمة الجرافات. مراقبنا هناك يأسف لما حدث.

حسن كيف قرية ذات غالبية كردية تقع في جنوب شرق تركيا على طريق الحرير القديم. هذه القرية التي تشهد على تعاقب العديد من الحضارات، مهددة بالاختفاء مغمورة بمياه سد ’إيلي سو‘ التي بنيت على بعد نحو 60 كيلومترا من أعلى مجرى النهر. ولقد اكتمل بناء هذا السد وبدأ في تخزين المياه ويفترض أن يبدأ في توليد الكهرباء في فبراير/شباط 2020.

تُظهر سلسلة من الفيديوهات التي نُشرت على الشبكات الاجتماعية في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني آليات البناء وهي تهدم سوق حسن كيف التاريخي الذي يعود إلى قرون.



فيديو نشره أحد سكان قرية حسن كيف في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.
 

تقرؤون على موقع "مراقبون" >>>> قرية كردية تاريخية تدمر بالمتفجرات في انتظار أن يجتاحها نهر دجلة

وحتى ذلك الوقت، تشرف المديرية العامة التركية للأشغال الهيدروليكية (DSI) على إخلاء مدينة حسن كيف وبناء مدينة جديدة في المرتفعات حيث سيتم نقل ستة معالم تاريخية رئيسية.

هذه الصور يظهر فيها أهالي حسن كيف وهم يكملون انتقالهم.

وهذا حال جامع الرزق الذي ستوضع منارته في ما أصبح يسمى’’ حسن كيف الجديدة‘‘ (Yeni Hasankeyf). وفي بداية نوفمبر/تشرين الثاني سيبدأ نقل الجامع نفسه. ومن أجل شق طريق ستتيح نقله نحو مرتفعات المدينة الجديدة، عمدت المديرية العامة المذكورة إلى هدم السوق القديم.


في هذا الفيديو المنشور في 10 نوفمبر/تشرين الثاني عبر تويتر تظهر العديد من المتاجر المهدمة التي تعلوها الجرافات.
’’هذه المحلات قديمة تعود إلى ما لا يقل عن 200 أو 300 سنة وقد عثر على أطلال رومانية تحت الأنقاض. وكما يظهر، فقد تم هدم جميع المتاجر بالجرافة"، كما يقول الشخص الذي يصور. يمكن رؤية المسجد في بداية الفيديو، وقد ضع على مسطح من الخرسانة.

"رأينا أرواحنا وماضينا وتاريخنا يدفنون تحت منازلنا"

مراد تاكين، تاجر عمره 40 عاما، شهد هدم السوق التاريخي.

لقد ولدت في حسن كيف وعندي متجر لبيع أسطوانات الغاز. كنت هناك عندما هدموا السوق التاريخي وشعرت بالحزن الشديد. كان مثل مشهد حرب، باستثناء أنه بدلا من رؤية الرجال مدفونين تحت الأنقاض، رأينا أرواحنا وماضينا وتاريخنا يدفنون تحت منازلنا. كل هذا من أجل سد.

في هذا الفيديو يبدو تاجر من حسن كيف متأثرا وغاضبا وهو يلقي بأمتعته في النار تعبيرا عن احتجاجه على بناء سد وهدم السوق التاريخي.

"> "> "> "> ">عندما هدموا السوق اكتشفوا أطلالا أثرية تعود إلى عهد الرومان والعثمانيين.

مشهد عام لمنطقة السوق التاريخي حيث بدأت الحفريات في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني. ونشر الفيديو على إنستاغرام في صيغة "ستوري"، 19 نوفمبر 2019.
">لقد أطلقوا أعمال الحفريات لكن بطريقة متسرعة، وأرادوا الانتهاء بأسرع وقت ممكن مع الحفاظ على المظاهر. إنهم لا يتخذون أي احتياطات وربما سيهدمون أعمالا أثرية قيّمة.

في بداية هذا الفيديو، يظهر أن أشغال الهدم تؤدي إلى تناثر الحجارة على موقع التنقيبات. نشر الفيديو في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.


درة بوسكارين: '’يبدو كأن هناك اكتشافات هائلة تحت سوق حسن كيف القديم المهدم. المنطقة التجارية أخليت من أجل نقل جامع الرزق القديم الذي يعود تاريخه إلى 600 سنة نحو مرتفعات فوق مستوى غمر المياه."

مشهد آخر لموقع التنقيبات نشرته الصحفية درة بوسكارين في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

">إنه لأمر فظيع عندما تعلم أن هناك العديد من الآثار الأخرى المخبأة تحت منازل حسن كيف. إذا حدث الفيضان في يناير/كانون الثاني كما هو متوقع، فستضيع كل هذه الأطلال إلى الأبد.

وفقا لمجموعة الناشطين من تنسيقية حسن كيف اتصل بهم محررونا، ستغمر 80% من المواقع الأثرية و289 موقعا أثريا - بعضها يقع في المناطق القروية المحيطة، وقد تم التنقيب في بعضها جزئيا.

جون كروفوت هو مؤسس موقع "شؤون حسن كيف" ويأسف لخسارة تلك الأطلال.
 

"> "> "> "> "> ">العديد من المعالم المهمة ستغمرها المياه مثل أعمدة جسر تاريخي تعود إلى القرن 12 ومسجد كوش ومجمع ماردينيك المكون من قصر ومسجد ومدرسة وعدة أطلال ومساجد صغيرة. إنها في الحقيقة مدينة من القرون الوسطى وتحتها طبقات من الأطلال الأثرية التي ستغمرها المياه وتعود إلى عصر الحثيين والبيزنطيين وكذلك الرومان.

وكتب الناشط جون كروفوت على موقع تويتر في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 تحت فيديو يظهر تقدم الحفريات: "جرت الحفريات في سوق حسن كيف قبل أسبوعين، بقايا آثار تعود إلى 12 ألف عام من التاريخ الحضري على وشك أن تدمر".

لا أحد يعرف بالضبط كم بقي من أشياء لاكتشافها، لكن هذا الموقع فريد من حيث مدة وجوده. يجب أن تتحمل الحكومة التركية مسؤوليتها في الحفاظ على عراقة هذا الموقع الاستثنائي وأن تتشارك مع العالم الاكتشافات الأثرية الاستثنائية الممكنة.

وفقا لصحيفة "غارديان"، لم ينقب علماء الآثار سوى في 10% فقط من القرية.

ترجمة: عائشة علون.