المراقبون

عاشور أغرود وعماد إجنادان جزائريان انطلقا من الجزائر، عمرهما 36 سنة، قررا طواف البلد بالدراجة الهوائية من السواحل إلى الصحراء. هدف هذين الرياضيين هو التوعية بالمسائل البيئية، وإبراز جمال المناظر الطبيعية المحلية.

 

منذ سبتمبر/أيلول، تخلى كل من عاشور أغرود وعماد إجنادان، وهما من مدينة بجاية شرق الجزائر، عن عملهما لكي يتفرغا بالكامل لتحقيق حلمهما، وهو طواف الجزائر بالدراجة الهوائية.



كان هذان الرياضيان يريدان قطع 7000 كلم على 70 مرحلة، برفقة فريق على متن شاحنة تنقل تجهيزاتهما الخاصة بالتخييم والتصليح إذا حدثت أعطال بالدراجتين.
 

وعلى طريقهما صورا المناظر الطبيعية والمدن والأشخاص الذين كانا يلتقيان بهم وزرعا في كل مرحلة شجرة مع السكان أو الجمعيات المحلية أو المدارس.


’’كانت الفكرة مبادرة بيئية لزرع شجرة في كل مرحلة‘‘

يرى عاشور أغرود أنها مغامرة للترويج للبيئة وممارسة ركوب الدراجة وخصوصا للتعريف بالتنوع الموجود في الجزائر:

 
سبق لعماد [فريق التحرير: رفيقه في الطواف] أن قام برحلة بين الجزائر وتمنراست (2000 كلم) مرتين بالدراجة الهوائية مع مجموعة أصدقاء. وبعد رحلته، فكرنا أن نقوم برحلة أخرى سويا تكون أكبر وتربط فعلا بين أنحاء البلد. قضينا سنتين في التحضير لهذه الرحلة وقمنا بالتدريبات البدنية. أما التمويل، فقد تلقينا المساعدة من أصدقائنا وعائلاتنا.


الفكرة كانت قبل كل شيء مبادرة بيئية وحددنا هدفنا بزرع شجرة في كل مرحلة. وحاليا، زرعنا منها نحو عشرين! أحيانا كانت جمعيات ومدارس تنتظرنا عند كل مرحلة وكنا نزرع معهم. وكنا نطلب أيضا من متابعينا عبر فيس بوك أن يزرعوا بدورهم أشجارا.


نريد أيضا أن نحبب الناس في الدراجة الهوائية لأن السفر بها ليس شائعا والبنى التحتية شبه معدومة. وقد ذهبنا إلى قرية فيها طريق للدراجات لكنها سرعان ما تحولت إلى ممر لسيارات الأجرة.

وفي طريقنا، رأينا محلا واحدا لتصليح الدراجات، بل لقد كان مجرد كوخ صغير. وهناك نواد للدراجات الهوائية، حتى أن بعضهم قطعوا مسافة من الرحلة معنا لكنهم أحيانا كثيرة لا يملكون سوى إمكانيات ضئيلة.


"هل أنتما أجنبيان؟"
 
طرفة مضحكة حدثت وهي أنه عند كل حاجز للشرطة أو أي حاجز آخر على الطريق، كان السؤال المتكرر هو: "هل أنتما أجنبيان؟" وهذا دليل على أنها هذا ليس متجذرا في ثقافتنا أن نرى جزائريين يقومان بطواف البلد على الدراجة الهوائية.

على صفحتنا عبر فيس بوك، نظهر أيضا المناظر الطبيعية التي نراها والثقافات التي نكتشفها. الجزائر بلد شاسع وفيه تنوع كبير، غير أن الجزائريين لا يعرفونه. ونحن ندعو الناس لاكتشاف الثراء الثقافي للبلد. وأحيانا يسأل الناس عن صورة: "هل هذا حقا في الجزائر؟"

 

أظن أن رحلتنا يُنظر إليها في نفس الآن بدهشة وإعجاب. وبالرغم من أن لدينا تجهيزاتنا للتخييم، فقد كان يستضيفنا السكان. وكم هو مبهر كل هذا الكرم.
 


عشنا لحظة رائعة عندما كنا في الصحراء، كنا نبحث عن مكان نتوقف فيه وهنا عثرنا على مدرسة. جاء الأطفال ليرونا ويلمسوا الدراجات. فخرج المدير وعرض علينا أن نبيت هناك. وفي المساء أردنا أن نشارك في تحضير الأكل، لكنه أصر على حسن استضافتنا وحتى أنه حضر لنا السمك في الصحراء!

 
والاثنين 4 نوفمبر/تشرين الثاني غادر الصديقان واحة جنات حيث ارتاحا لبضعة أيام. وانطلقا في مرحلتهما الخامسة والثلاثين في الصحراء.

رحلتهما انتهت بعد أن دامت شهرين بعودتهما إلى العاصمة الجزائر. وإذا أردتم التواصل معهما، يمكنكما ذلك من خلال صفحتهما عبر فيس بوك.
 

تحرير: مايفا بوليه (@maevaplt)

ترجمة: عائشة علون