المراقبون

مساء الأحد 12 نوفمبر/تشرين الثاني، بدأ ينتشر وسم "#رضوى_فين" على أبرز المنشورات عبر تويتر في مصر. والسبب هو اختفاء شابة مصرية وجهت انتقادا لاذعا لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وشخصه، من خلال فيديوهات نشرتها على شبكات التواصل الاجتماعي. وبعد أربع وعشرين ساعة أعلن أمن الدولة أنه قد حكم عليها بالحبس 15 يوما.


وخلال الساعات القليلة التي تلت الإعلان عن اختفائها، سارع مستخدمو الإنترنت لتناقل الوسم #رضوى_فين. هذه الشابة كان لها فيديوهات تنشرها بانتظام تهاجم فيها الرئيس المصري وتدعو المصريات إلى الخروج للتظاهر ضد النظام.


وحسب محمد علي، الناشط والممثل السابق المعروف بمواقفه ضد السيسي، فإن رضوى محمد قد تم توقيفها بجانب منزلها ليل الثلاثاء 12 نوفمبر/تشرين الثاني. وقد اتصلت به عندما جاءت قوات حفظ النظام لأخذها من بيتها تاركة له رسالة نجدة تبعث على القلق.

الرسالة الصوتية التي بعثتها ليلا: ’’محمد، الأمن المركزي هنا… جاؤوا هنا للساحل [منطقة ساحلية غرب الاسكندرية باتجاه الحدود الليبية]... أنا مرعوبة...عارف أنا مرعوبة…‘‘

منذ هذا الاتصال قال محمد علي إنه لم تصله أي أخبار عن الشابة. وقد نشر الفيديو وظهر في برامج تلفزيونية مصرية للتنديد بـ"اعتقال سياسي".

وفي مساء الأربعاء 13 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن أمن الدولة أخيرا أن رضوى محمد ستقضي الـ15 يوما القادمة في السجن كونها نشرت "معلومات كاذبة".

"لا توجد حقوق إنسان في مصر"

فيديوهات رضوى محمد تحظى بمتابعة وينتظرها الجمهور المصري وتسجل آلاف المشاهدات وينشر كل فيديو منها على عدة مواقع تواصل اجتماعي مختلفة.

أما محمد علي الذي كان على اتصال منتظم برضوى، فيرى أن آخر فيديو نشرته هو الذي جلب عليها غضب النظام. ففي هذا الفيديو الذي نشر الثلاثاء بعنوان "لا توجد حقوق إنسان في مصر"، هاجمت رضوى السيدة الأولى في مصر، انتصار السيسي، آخذة عليها أنها "لم تتحرك حيال الفقر والانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان" التي يرتكبها نظام زوجها.

"رضوى في خطر وأنا هقلب (سأقلب) الدنيا عشانها (من أجلها)".

أكثر من 3800 شخص اعتقلوا في مصر في الأشهر الأخيرة، حسب منظمة العفو الدولية

هذه الشابة نددت أيضا في هذا الفيديو بظروف الاعتقال في مصر قائلة باستنكار "نحن كمصريين نعرف جميعا ما يجري حقيقة في السجن". محمد علي قال في بداية تسجيله إنه بالأمس كانت زيارة رسمية لسجن طرة وطبعا تصرف المسؤولون كأن الحياة وردية، في الوقت الذي جرح فيه سجناء وقتلوا في نفس السجن هذا.

ونددت منظمة العفو الدولية مرارا خلال الأشهر الأخيرة بالتوقيفات التعسفية والمكثفة بحق المعارضين السياسيين لنظام السيسي.

وإزاء التقرير الدوري لمجلس الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، دعت العفو الدولية المجتمع الدولي للتنديد بتدهور حقوق الإنسان في مصر، ومن بينها عدد من التوقيفات حطمت الرقم القياسي منذ وصول السيسي للحكم في 2013.

>> تقرؤون على موقع مراقبون: "أطفال الشوارع": تلك الفيديوهات الساخرة التي لا تروق أبدا للرئيس السيسي

ترجمة: عائشة علون