تم القبض في إيران، أوائل أكتوبر/تشرين الأول،على ثلاث راقصات، تحظين كلهن بقدر من الصيت على إنستاغرام، حيث يتابع الآلاف من الناس صورهن. وتقول مراقبتنا الإيرانية، أن العديد من الراقصين الأقل شهرة، قد تعرضوا منذ العام الماضي إلى المحاكمة أو التهديد.

في يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية الايرانية YJC، أنها قامت بإجراءات بهدف مقاضاة العديد من الراقصين، وأنه تم اعتقال ثلاث راقصات، ذاكرة فقط الأحرف الأولى من اسم كل منهن.

لكن هذه الحروف توافق تلك التي تبدأ بها أسماء ثلاث نساء مشهورات: سهارا أفشاريان، وسارة شارياتمداري، ونيلوفر موتيي، وهن مختصات في "رقصة المراوغة" )أو (shuffle danse، التي نشأت في أستراليا حول حركات الموسيقى الإلكترونية. وتحظى كل منهن بعشرات الآلاف من المتابعين على الإنستاغرام حيث تقمن بتعليم هذه الرقصة.

وقد وجهت ضدهن تهمة "إنتاجمحتوى فاحش"، وتم إيداعهن سجن قارشاك النسائي، الواقع على بعد 40 كيلومترا جنوب طهران، والمعروف بقسوة ظروف الاعتقال فيه.

ساهرا أفشاريان ترقص في شوارع طهران عام 2017.

"يتعرض الكثير من الناس للمعاملة ذاتها، لكنهم ليسوا على نفس القدر من الشهرة"

تبلغ غزاليه و. من العمر 19 عاما، وهي إيرانية متخصصة في الرقص الكلاسيكي والزومبا (رقصة تمزج التمارين الرياضية بالرقص المستوحى من أمريكا اللاتينية). بعد تعرضها لتهديدات بالسجن، هربت الفتاة قبل عام، من مدينة تبريز (في الشمال الغربي) ولجأت إلى تركيا، حيث تقوم الآن بتعليم رقصة الزومبا وتتابع دراستها الجامعية في مجال السينما. وقد قررت هيئة تحرير "مراقبون فرانس24"، حفاظا على سلامتها، عدم الكشف عن اسم المدينة التي تعيش فيها حاليا.

"بدأت أتعاطى الرقص بصفة جدية عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، وقررت عرض أعمالي على إنستاغرام لما بلغت 17 عاما. قمت حينها بنشر صور ومقاطع فيديو دون أن أتخيل للحظة واحدة أن تصرفي هذا قد يكون خطيرا أو غير قانوني، لأن العديد من الفتيات كن يفعلن نفس الشيء، ثم إن صفحتي كانت خاصة، ولا تضم سوى 2000 مشترك.

وكنت قد سمعت عن اعتقالات أو دعوات للاستجواب لدى السلطة، لكنها لم تكن مثيرة للقلق بالنسبة لي، فهي تبدو وكأنها اعتقالات تعسفية، تهدف فقط لتخويفنا وجعلنا نتخلى عن شغفنا. كان خوفي الوحيد في الحقيقة هو أن يعلم والديّ أنني أنشر صوري ومقاطع فيديو تظهرني وأنا أرقص، لأنهما محافظين للغاية".

تم التقاط هذه الصور لمراقبتنا غزاليه في تبريز بإيران.

 
"ثم فجأة، انهار عالمي، وكان ذلك منذ عام، عندما قامت ماشيد ألينجاد [ناشطة إيرانية مناهضة للحجاب وتعيش حاليا في الولايات المتحدة - توضيح من هيئة التحرير] بنشر أحد مقاطع الفيديو الخاصة بي على صفحتها في إنستاغرام. إذ سبق وأن صورني صديق وأنا أرقص وسط حديقة في تبريز وأرسل لها الفيديو.

بعد بضع دقائق فقط، تم اختراق ملفي الشخصي في إنستاغرام فاختفى عني. ثم وبعد أيام عديدة جاءت الشرطة إلى مدرستي تطلب عنواني البريدي ومقابلتي بصحبة والديّ. وكان ذلك هو الظرف الذي علمت فيه عائلتي أن لديّ ملف في إنستاغرام ومعه علمت بقية القصة، ففتح باب جهنم في وجهي.

أراد والدي أن أتخلى نهائيا عن الرقص، فتخاصمنا بشدة حول الموضوع. ولما أصريت على موقفي وقلت إنني لن أستسلم، ساعدوني في الانتقال إلى تركيا قبل أن توقفني الشرطة".
 
" لن أعود أبدا إلى إيران"
" أعرف الكثير من الناس في مدينتي ممن يواجهون نفس المشكلة منذ العام الماضي، كل منهم يثير اهتمام الشرطة بشكل ما، فتبدأ ملاحقته، لكن لا أحد منهم معروف مثل الفتيات الثلاث اللاتي يدور الحديث عنهن في وسائل الإعلام. هناك من قرر التوقف عن الرقص، بينما تم القبض على آخرين، ولاذ البعض بالفرار، مثلي أنا.

حتى أن ثلاث قاعات للألعاب الرياضية في تبريز قد أُغلقت، لأننا كنا نمارس فيها دروس الرقص، [تقدم العديد من قاعات الألعاب الرياضية في إيران دروسا "سرية" في الرقص، انقر هنا لقراءة المزيد - توضيح من هيئة التحرير]. أنا متأكدة من أن الوضع هو نفسه في جميع مدن إيران وأن العديد من الفتيات يتعرضن إلى الإيقاف أو المحاكمة، ولا أحد يعلم".
 
راقصة أخرى أوقفت في إيران
 
"لا أعرف على الإطلاق سبب تكثيف الاعتقالات والضغوطات، منذ سنة. ربما تحاول الحكومة الإيرانية تحويل انتباه الناس عن المشاكل الأكثر حدة، مثل الأزمة الاقتصادية.

أعيش حاليا في بلدة صغيرة محافظة للغاية. لا يوجد هنا ناد واحد للرقص، وعلى أي حال، لم أعد أقدر على تحمل تكلفة الدروس لأن عائلتي لم تعد تدعمني. كما أني لم أعد على اتصال مع والدي، لكنني وفي كل الأحوال، لن أعود أبدا إلى إيران".

شخصيات ذوات نفوذ على الشبكات الاجتماعية تزعج السلطات الإيرانية
 
ليست هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها السلطات الإيرانية غاية في الصرامة تجاه الأشخاص المؤثرين على الشبكات الاجتماعية.
 
ففي أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول، تم أيضا إلقاء القبض على سحر طبار بتهمة التجديف وهي المعروفة بفعالياتها في مجال الجراحة التجميلية المفرطة، والتي تلقب بـ "عروس إيران الجثة " أو " زومبي أنجلينا جولي". بعد مدة قام التلفزيون الحكومي الإيراني ببث "اعترافاتها"، مقدما إياها على أنها طفلة تشكو من الاضطراب لكونها نشأت في أسرة صعبة.
 
كما أنه تم القبض أيضا، في يوليو/تموز 2018، على الراقصة مايده جوجابري، التي يتابعها ست مئة ألف شخص. وقد ظهرت بعدها في فيلم وثائقي على التلفزيون الحكومي، وهي تعترف أمام المدعي العام بأنها "قامت بتصرفات غير أخلاقية".
 
في نفس شهر يوليو/تموز 2018، تم إغلاق موقع سياحي مشهور بعد أن قام عدد من السياح بتصوير أنفسهم وهم يرقصون داخل المبنى.
 
حرر هدا المقال ارشاد عليجاني