مخرج غيني عمره 27 عاما أنجز فيلما عنوانه "المهاجر"، مستوحى من تجربته الخاصة. بعد أن غادر بلده عام 2017 عن طريق مالي والجزائر، قضى عدة أشهر في السجن بليبيا، قبل ترحيله في نهاية المطاف إلى غينيا في عام 2018. وهو يريد من خلال هذا الفيلم الآن توعية الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية.

مدة الفيلم أربعين دقيقة وقد أخرجه مامادو بايلو باه. في الوقت الراهن، وحده الشريط الإعلاني متاح على الإنترنت، لكن فريق تحرير "مراقبون" بفرانس24استطاع مشاهدة الفيلم كاملا.

الشريط الإعلاني لفيلم "المهاجر".
 

يبدأ الفيلم بمشهد يظهر فيه بطل الفيلم وهو ينضم إلى شباب آخرين في منطقة قاحلة. يقول لأحدهم: "محمد، أنت أيضا ستسافر؟ أنا مسرور لكوني في نفس القافلة التي ستسافر بها!" ثم يجبرهم المهربون المسلحون على الجلوس على الأرض، فيجردونهم من أمتعتهم، ثم يركبونهم في سيارة بيك-آب من الخلف. ويتم قتل أحدهم بكل برود أمام الجميع.
 

صورة شاشة لبداية الفيلم عندما يجرد المهربون المهاجرين من أمتعتهم.

ثم يظهر البطل في قريته قبل ثلاثة أشهر، عندما يبدأ بالتفكير في الذهاب إلى أوروبا. عوامل عديدة تدفعه لاتخاذ هذا القرار: كلام والده ("كل أصدقائك في أوروبا، وأنت عالق هنا!")، أو لقاؤه بمهرب. ويؤدي هذا الدور مامادو بايلو باه. وقد قرر والده بيع قطعة أرض عائلية لدفع أجرة المهرب الذي طلب 20 مليون فرنك غيني، أي قرابة ألفي يورو.

ومع ذلك، تحاول شخصيات في الفيلم أخرى تثبيط البطل ووالده بحجج مختلفة مثل أنه من الأفضل حيازة أوراق للذهاب إلى أوروبا، والاستثمار بشكل أفضل في غينيا بدلا من إهدار الأموال في محاولة الوصول إلى القارة العجوز، "ليس كل شيء وردي هناك" ...

صورة شاشة من الفيلم عندما يتحدث البطل مع المهرب الذي يؤدي دوره مامادو بايلو باه.

صورة شاشة من الفيلم عندما يبيع والد البطل قطعة أرض ليمول رحلة ابنه.

"كتبت الحوارات انطلاقا من تجربتي"

أنجز مامادو بايلو باه هذا الفيلم في مسقط رأسه دينغويراي، وهي على بعد 500 كم شمال شرق العاصمة كوناكري في منطقة فارانا. ويشرح كيف تم هذا المشروع.

لقد عانيت كثيرا خارج غينيا، لذلك أردت أن أصنع فيلما للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية.

بدأت العمل على هذا المشروع في أغسطس/آب 2018 [فريق التحرير: بعد نحو ثمانية أشهر من عودته إلى غينيا]. كتبت أولا جميع الحوارات انطلاقا من تجربتي. المشهد في بداية الفيلم، مثلا، مع سيارة بيك-آب يبدو إلى حد كبير مثل ما عشته. في حالتي، لم يقتل أحد آنذاك، لكنني أضفت هذا العنصر في الفيلم لأن كثيرين يقتلون على طرق الهجرة. بعض أصدقائي الذين لم يحاولوا الهجرة، ساعدوني بأفكارهم. عندما يقول الأب، على سبيل المثال، أن جميع أصدقاء ابنه في أوروبا، فهذا شيء يسمعه الجميع هنا.

لقد وجدت كل الممثلين في دينغيراي. فهم،مثلي، لم يكن لديهم خبرة سابقة لا في المسرح ولا في السينما. قمنا ببعض البروفات وحاولنا معرفة من يمكنه لعب الدور. لعبت دور المهرب لأنني كنت الوحيد الذي يعرف كيف يعمل هؤلاء الأشخاص حقا.


تدريبات مع ممثلي الفيلم.

تدريبات مع ممثلي الفيلم.

عملت أيضا مع ابن عمي المصور [فريق التحرير: تيبو لي] وهو من نفس قريتي، ولكنه يعيش في كوناكري. وافق على تصوير كل شيء مجانا بعد حضوره بعض البروفات لأننا من نفس العائلة ووجد أن المشروع مثير للاهتمام.

صورنا هذا الفيلم خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2018. تلقينا دعما من مديرية الأمن ومن شخصية تعمل في منظمة اليونيسيف بخمسين يورو من كل منهما.


تصوير الفيلم.

تصوير الفيلم.

ملصق الفيلم.

ثم أنجزنا مونتاج الفيلم مع ابن عمي في نهاية مارس/آذار 2019.

في الوقت الحالي، لم نعرض الفيلم سوى في دينغيراي في أغسطس/آب مرتين وفي مركز الشباب أمام 500 شخص (السكان، والسلطات المحلية، إلخ)، وفي الصليب الأحمر أمام عشرات الأشخاص، بما في ذلك بعض الأشخاص من المنظمة الدولية للهجرة. وصفق الناس كثيرا وهذا شجعنا. اقترح البعض أن نعرض الفيلم في محافظات فرعية أخرى، لكن آخرين انتقدوا الممثلين بعض الشيء.


ملصق يعلن عرض الفيلم في مركز الشباب في دينغيراي في أغسطس/آب.

عرض الفيلم في مركز الشباب في دينغيراي في أغسطس/آب.

عرض الفيلم في المنظمة الدولية للهجرة في دينغيراي في في أغسطس/آب.

أريد أن أوضح بأن طريق الهجرة ليس هو الحل"


أود تصوير أجزاء أخرى لإظهار ما يحدث أيضا في الصحراء وفي البحر الأبيض المتوسط مع القوارب التي تغرق وفي أوروبا عن أولئك الذين تمكنوا من العبور، وأيضا في أفريقيا عن أولئك الذين يعودون إلى أوطانهم. يمكن مثلا أن أقدم البطل وقد عاد إلى قريته، حيث يجد أن أفراد عائلته في وضع حرج، منذ أن باعوا قطعة الأرض لتمويل رحلته. أريد من خلال تناولي لهذه الجوانب المختلفة أن أوضح بأن طريق
الهجرة ليس هو الحل. ومن الأفضل المكوث في الوطن للعمل وتطوير مشروع شخصي.

لكننا نفتقر إلى الإمكانيات المالية. التمسنا المساعدة من المنظمة الدولية للهجرة، فطلبوا منا أن نقدم لهم ميزانية، لذلك سنرى
...


أجرى مامادو بايلو باهتجارب باستخدام الخلفية الخضراء، المسماة "كروما"، لمعرفة ما إذا كان من الممكن إضافة كثبان رملية في الخلف لإظهار رحلة الهجرة في الصحراء.

غادر مامادو بايلو باه بلده في مايو/أيار 2017. ذهب أولا إلى مالي ثم إلى الجزائر، حيث مكث لمدة ثلاثة أشهر في العاصمة للعمل في قطاع البناء. ثم وصل إلى ليبيا. وهناك، احتجز في معسكرات مختلفة يديرها مهربون أو الدولة، حيث تعرض لسوء المعاملة (التعذيب ونقص الغذاء ومستوى النظافة الرديء والعمل القسري، إلخ). تم أخيرا نقلوه إلى مخيم طارق المطار، حيث علم أنه سيتم ترحيله إلى غينيا بواسطة المنظمة الدولية للهجرة. وعاد في نهاية المطاف إلى بلده في 25 يناير/كانون الثاني 2018.

مامادو بايلو باه أعيد إلى غينيا في 25 يناير/كانون الثاني 2018.
 

طريق هجرة مامادو بايلو باه بين مايو/أيار 2017 ويناير/كانون الثاني 2018. بالأحمر طريق الذهاب الذي جرى على متن مركبات. بالأخضر طريق الرجوع بالطائرة.

 

تحرير: كلوي لوفيرنيي (@clauvergnier)

ترجمة: عائشة علون