المراقبون

هل ستصبح مظاهرات الجيل الجديد مثل معارك "سيوف الليزر" السينمائية؟ هذا ما توحي به الفيديوهات التي تصور متظاهرين من هونغ كونغ وهم يوجهون أشعة الليزر نحو عناصر الشرطة. فهم يخشون أن يظهر في جزيرتهم نفس نظام المراقبة المعمم الذي تعرفه الصين القارية، لذلك يحاولون استخدام الليزر لإبهار عيون عناصر الشرطة والتشويش على كاميراتهم.

يوم السبت 28 يوليو/تموز، تظاهر مئات الآلاف من أهالي هونغ كونغ ضد الحكومة في حي شيونغ وان التجاري. ومع حلول الليل، اندلعت اشتباكات بين المحتجين والشرطة وجرى تبادل المقذوفات واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع. فأشهر المتظاهرون أشعة الليزر الزرقاء والخضراء في وجه الشرطة، مصدرين بذلك إشعاعات باتجاه سحب الغازات. وهذه ممارسة تذكر "بأفلام الخيال العلمي"، حسب بعض مستخدمي الإنترنت:




 

"المتظاهرون يريدون منع الشرطة من تصوير وجوههم والتعرف على هوياتهم"

إيناس مصممة من هونغ كونغ عمرها 26 سنة وتشارك بانتظام في المظاهرات.
 

في الفترة الأخيرة، رأينا بانتظام متظاهرين يستخدمون أشعة الليزر وخصوصا بالليل. فهم يوجهونها نحو عناصر الشرطة لكي يظهروا للآخرين مكان انتشارهم ويبلغوا عن استعدادهم لإطلاق قذيفة أو تصوير المحتجين مثلا. وهذا طبعا من أجل إزعاجهم.

صورة لمؤشرات الليزر الخضراء المستخدمة أثناء احتجاج بدون تصريح في مقاطعة يوين لونغ في 27 يوليو/تموز، وتم نشرها عبر تويتر.
 
بعض المتظاهرين يحاولون أيضا التشويش على أجهزة الاستشعار في كاميرات الشرطة للحؤول دون تصوير وجوه المتظاهرين بغرض تحديد هوياتهم.
 
""رصد المتظاهرون شخصا يلتقط صورا من مكتب الاتصال [هيئة التحرير: فرع الإدارة الصينية في هونغ كونغ]، فاستهدفوا الكاميرا باستخدام مؤشرات الليزر"، كما يقول هذا الحساب على تويتر التابع لمتظاهرين في هونغ كونغ في 21 يوليو/تموز.
 
يبدو لي أن هذه الممارسة أصبحت معممة مع تزايد الحراك. فهناك عدد أكبر من المتظاهرين يجلبون معهم هذه المؤشراتويخفون وجوههم. أرى أيضا عددا أكبر فأكبر من الرسائل حول هذا الموضوع في منتديات الإنترنت.
في هذا المشهد الذي تمت مشاركته في مجموعة محادثة عبر تطبيق تلغرام للرسائل المشفرة، نرى كيفية صنع قناع بسرعة عبر استخدام قميص "تي شيرت" معقود.

حتى أنه يوجد عبر الإنترنت متجر إلكتروني مخصص تحديدا لمتظاهري هونغ كونغ تباع فيه معدات متنوعة لإخفاء الوجه كالأقنعة والقبعات المغطية للرأس والوجه، ولكنها لا تبيع مؤشرات الليزر بعد.

تقنية فعالة للتشويش على الكاميرات

مونتاج صور مقتطف من تجربة هدفها تحديد مدى فعالية مؤشرات الليزر في تعطيل أجهزة استشعار الكاميرا بشكل مؤقت. الصورة: مايكل نيمارك، 2002

في مقال مفصل نشر على مدونة في عام 2002، قام مايكل نيمارك، وهو فنان وباحث أمريكي في مجال الواقع الافتراضي والفنون الرقمية، بذكر تفاصيل تجربة تظهر أن مؤشر الليزر، حتى لو كان منخفض القوة وموضوعا على بعد عشرات الأمتار من الكاميرا، فيمكنه أن يعطل التصوير إلى حد كبير.

قد تؤدي هذه التقنية أيضا إلى إتلاف أجهزة استشعار الكاميرات ويبدو أن المحتجين قد عرفوا ذلك، كما يظهر في الرسالة أدناه المنشورة في منتدى هونغ كونغ LIHKG.


""سمعت أن أجهزة استشعار الكاميرات يمكن أن تتضرر بسهولة إذا وجهت إليها أشعة الليزر مباشرة. الرجاء من الإخوة الذين لديهم أشعة ليزر خضراء أن يحاولوا استهداف الشخص (الشرطي) الذي يحمل الكاميرا". هذا ما كتبه مستخدم إنترنت في 28 يوليو/تموز على LIHKG.
 
هل تستخدم هونغ كونغ نظام مراقبة على الطريقة الصينية؟

لكن مستخدمي الشبكات الاجتماعية يقولون أيضا إن الليزر يستخدم للتشويش على أنظمة التعرف على الوجه التي تستخدمها الشرطة، وهي طريقة متطورة لتحليل الفيديوهات بغرض رصد وتحديد نطاق مباشر وآلي لمجموعة من الناس.


""استخدم متظاهرو هونغ كونغ أشعة الليزر لإحباط التقنية الصينية للتعرف على الوجه. واو"، هذا ما جاء في تغريدة الخبير السياسي الأمريكي آيان بريمر.

تستخدم هذه التقنية على نطاق واسع في الصين، حيث تراقب الدولة ملايين الأشخاص من خلال شبكة من كاميرات المراقبة وتعطيهم ترتيبا من خلال "علامة اجتماعية".

وهونغ كونغ منطقة إدارية خاصة تتمتع بحكم شبه ذاتي ولها نظام حكومي وقانوني منفصل. ولا تطبق فيها بالضرورة السياسات المعمول بها في الصين القارية.

"الشرطة ليست متقدمة على المستوى التكنولوجي بما يكفي للتعرف على الوجه بمعنى الكلمة"

لقد وضعت بالفعل تقنيات التعرف على الوجه رسميا في مطار هونغ كونغ الدولي، ولكن "لا تملك الشرطة هذه التقنيات لاستخدامها بمراقبة المحتجين بشكل مباشر"، كما يرى تشارلز موك، نائب برلماني عن تيار معارضة هونغ كونغ الذي يمثل قطاع التكنولوجيات الجديدة.

في البداية، استخدم المتظاهرون أشعة الليزر لإبهار عيون الشرطة، لكنهم قالوا في وقت لاحق إنها يمكن أن تشوش على تسجيلات الفيديو التي تستخدمها الشرطة لرصد المتظاهرين ولتقديم الأدلة بغرض المحاكمات أو تيسير توقيفهم.


في هذا الفيديو الذي نشر في 30 يوليو/تموز عبر تويتر، يظهر على اليسار شرطي من هونغ كونغ يحمل كاميرا صغيرة ويسير على قدميه لتصوير المحتجين. وهذه المعدات هي الأجهزة المعتادة لشرطة هونغ كونغ، وفقا لمدون من Hong Kong Hermit الذي حاوره فريقنا في التحرير. في وسط الصورة، يظهر شرطي آخر يوجه نحو ذلك الذي يصوره مصباحا لتعطيل عملية التصوير.
 
الفكرة هي منع الشرطة من التعرف على الأفراد في الحشد، لكنني لا أعتقد أن الشرطة يمكنها التعرف على الوجه بهذه الطريقة، فهي ليست متقدمة على المستوى التكنولوجي بما يكفي. وعناصرها يسجلون الصور أو الفيديوهات ويحللونها لاحقا بشكل يدوي أو ربما باستخدام البرمجيات الإلكترونية.
 
"يبدو أن الحكومة تريد تقليد الصين"
 

في إطار ولايتي، سألت أعضاء الحكومة إذا كانت الشرطة تستخدم أنظمة التعرف على الوجه فأجابوا أنها لا تفعل. لكنني لست متأكدا من أنهم يقولون الحقيقة كاملة وأعتقد أن الشرطة تقوم بالتجربة والاستعداد للحصول على أدوات متطورة لتحليل الفيديو.

يبدو أن حكومتنا تريد تقليد الصين ونظام المراقبة المعمم عندها، لكنها تواجه مقاومة شرسة من السكان. فالكثير من المواطنين لا يثقون بالحكومة والشرطة ويسألونهم أسئلة محددة، مثلا حول كاميرات المراقبة المثبتة هنا ومصنعيها الصينيين.

احتجاجات تحولت إلى حركة ضد النفوذ الصيني

منذ أكثر من أربعة أشهر، يتظاهر العديد من سكان هونغ كونغ على حكومتهم ويدينون التقارب مع الصين الذي يعتبرونه مقلقا. وفي 16 يونيو/حزيران 2019، خرج مليونا متظاهر إلى الشوارع، أي أكثر من 25% من السكان.

في فبراير/شباط، جاء اقتراح بتعديل قانون تسليم المجرمين -تم تعليق العمل به منذ ذلك الوقت- ليزيد الطين بلة. وكان هذا القانون يتيح ترحيل الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في الصين القارية إلى هناك من أجل محاكمتهم. وقد ندد أفراد من المجتمع المدني بتعريض نشطاء هونغ كونغ المؤيدين للاستقلال والديمقراطية للخطر، فيكونون عرضة للمقاضاة أمام النظام القضائي الصيني المعروف بأنه غير مستقل عن الحزب الشيوعي الصيني.


حررت هذا المقال ليزلوت ماس (@liselottemas)

ترجمة: عائشة علون